فهرس الكتاب

الصفحة 11734 من 28557

إلا أن هؤلاء أحسن حالًا ممن وجهوا اللوم إلى الشيخ القرضاوى على اعتبار أن"البادي أظلم، وأن الشيخ القرضاوى هو الذي استفز الشيعة بتصريحاته ضدهم"، ومعنى ذلك أن هؤلاء القوم يرون التقريب حتى بدون الشروط التي وضعها دعاته الأوائل، ولا تلك التي وضعها القرضاوى، وصار التقريب في زعمهم أن يعربد دعاة الشيعة سبًا وقذفًا في الصحابة، ويخرجون أبناء السنة من السنة إلى البدعة، بينما يلهج دعاة السنة بمدحهم والثناء عليهم والنفي التام أن لدى القوم أي عداوة لصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وربما تبجح بعضهم أكثر وقرر:"إننا ينبغي أن نتجاوز عن هذه الزلات للشيعة طالما أنهم يقفون في وجه العدو الأمريكي والصهيوني". ولا ندري هل يمكن لهؤلاء أن يفرطوا في عرضهم فيتركونه مباحًا لكل من وقف في وجه الأمريكان ليسب ويشتم ويقذف، أم الكرم الحاتمي لا يظهر فقط إلا فيما يتعلق بعرض أمهات المؤمنين وصحابة النبي الأمين؟!

بالإضافة إلى أن هذه الوقفة في وجه الأمريكان واليهود لم تكن يومًا ما موقفًا ثابتًا للشيعة، إنما هي أمور تحركها الحسابات والمصالح السياسية، ولهذا مقام آخر إلا أنه من باب التذكير فقط نذكر هؤلاء الذين دافعوا عن نزوة حسن نصر الله بأنها جاءت لتخفيف الحصار على غزة وها هي غزة تحاصر حصارًا خانقًا يبلغ في شدته عشرات أضعاف الحصار السابق، وحزب الله مشغول بالاحتفال بذكرى النصر على إسرائيل.

ويبقى موقف جماعة الإخوان موقفًا مخيبا للآمال، مُثْبِتَا أن خيار التقريب لدى الإخوان خيار سياسي كسائر خياراتهم في الفترة الأخيرة، وليس نابعا من موقف فقهي مستمد من رأي فقهاء الجماعة، وإلا فالأستاذ يوسف السباعي المراقب العام للإخوان بسوريا قد شجب هذا التقريب الذي يستمر فيه الشيعة في سب الصحابة حتى في بلادهم، ومع ذلك اغتر من بعده الأستاذ سعيد حوى مراقب الإخوان بسوريا أيضًا فأيد الثورة الخومينية على أنها تمثل مرحلة صادقة جديدة من مراحل التقريب، ثم شجب ذلك في رسالته"الخومينية شذوذ في العقائد شذوذ في المواقف"، وها هو القرضاوى التي تحرص الجماعة دائما على استصدار فتاوى منه في جميع مواقفها ويعتبرون أنه ليس لغيره ممن هم أقل منه علما أن يخالفه، فلماذا يخالفونه هنا بل ويخطئونه و"يخذلونه"في مواجهة خصوم متعجرفين سليطي اللسان لديهم أبواقهم الإعلامية الصاخبة؟!

إن موقف الإخوان في قضية الشيعة والقرضاوى لا يختلف عن موقف أحد رموزهم وهو الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في قضية نجيب محفوظ وسيد قطب.

فهل يدرك الإخوان خطورة إدخال الموازنات السياسية مع المخالفين عقديا من نصارى ويهود وشيوعيين وعلمانيين بالإضافة إلى مبتدعي الأمة وأخطرهم الشيعة، أم يستمرون في حسابات سياسية ربما امتد ضررها إلى رمز كبير من رموزها كالقرضاوي؟

موقع صوت السلف

ـ [أبو عائدة الشامي] ــــــــ [16 - Oct-2008, مساء 02:20] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

ورد مرتين اسم (يوسف السباعي) والصحيح أن اسم الشيخ هو مصطفى السباعي. رحمه الله تعالى.

ـ [عمر رحال] ــــــــ [17 - Oct-2008, صباحًا 04:14] ـ

وفق الله شيخنا عبد المنعم إلى ما يحبه ويرضاه.

ـ [أبو هارون الجزائري] ــــــــ [17 - Oct-2008, مساء 07:51] ـ

بارك الله فيك على نقلك لهذا المقال القيم.

إنها شعوبية أحفاد المجوس ما وجدوا طريقا أمثل للتعبير عن أمراضهم وعقدهم النفسية إلا طريق الرفض.

أهل البدع ما كانوا ليجدوا لأنفسهم طريقا لولا سكوت وتقاعس أمراء وعلماء أهل السنة. فإيران لم تتحول إلى الرفض إلا أيام الصفويين، بل حتى الصفويين في البداية لم يكونوا يجرؤون على الفصح عن معتقداتهم لمدة ثلاثة أجيال من حكمهم ـ عليهم من الله ما يستحقون ـ

ورائحة أعمالهم القذرة تفوح من أرض العراق، ففي يوم واحد قتلوا عددا هائلا ممن يحملون اسم عمر على بطاقات الأحوال المدنية ـ حسبنا الله ونعم الوكيل ـ

وهذه أخبار موثقة لا مناص لهم للانفلات منها.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت