فهرس الكتاب

الصفحة 8733 من 28557

ووعى قومه هذه النصيحة فجاءت رياح الاستعباد الغربي لبلاد الإسلام بأساليب ومشاريع أخرى مختلفة تمامًا عن ذي قبل. (( قدمت جيوش الاحتلال العسكري إلى العالم الإسلامي تقودها عقليات غير العقلية البربرية الصليبية فهي تتمتع بقسط كبير من الدهاء والخبث وهي تعرف سلفًا أن لها مهمة أعظم من مهمة أجدادها وأن نجاح هذه المهمة يتوقف على الدقة في تنفيذ الخطة الجديدة ) )

فبدأت الخطة الجديدة بعمليتي هدم وبناء، هدم لمعالم الشخصية الإسلامية وبناء لمعالم الشخصية الأوروبية الغربية، ونجحت هذه الخطة نجاحًا كبيرًا وحققت لهم أهدافًا عظمى من تغييب الهوية الإسلامية وبناء تصورات غربية لدى أبناء الإسلام تهدف إلى قتل روح الجهاد الإسلامي ضد الكافرين وإزاحة الحاجز العقدي الولاء والبراء عن واقع الأمة.

واليوم وبعد أحداث الحادي عشر رأى الأعداء أنهم رغم نجاحهم الكبير في إبعاد الهوية الإسلامية عن واقع كثير من المسلمين إلا أنهم أدركوا أنهم لم يستطيعوا أن يستلبوها من ضمائر المسلمين وأن روح العداء للغرب الكافر متأصل في عقيدة هؤلاء المسلمين وأن نجاحهم محدود مهما حقق من نتائج فأرادوا تغيير الهوية الإسلامية بالقوة وذلك بالتدخل المباشر في تغيير أنماط سلوكيات المجتمعات الإسلامية وذلك بتغريب جميع الوسائل المؤثرة في الأمة مباشرة كالتعليم والمرأة .. مثلًا، وفرض النظم الغربية بالقوة على هذه المجتمعات ورأوا أنه لا بد من تدخل مباشر صريح لا مواربة فيه في شؤون هذه الدول لتخضع إلى تطوير شامل تذهب معه جميع الفوارق. فمناهج التعليم التي تقرر مبدأ الولاء والبراء، والتي ترى أن الجهاد ذروة سنام الإسلام والتي تصبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الصحيحة، هذه المناهج تدعم الإرهاب وتؤصله فلا بد من تطويرها لكي تكون مناهج مهجنة تخدم المستعمر أكثر من خدمة دينها وأمتها وبلادها.

وهذه المرأة التي تحافظ على حجابها وتعتقد أنه تشريع ربها هي بهذه الصورة تدعم الإرهاب فلا بد من تطوير فكرها فأعادوا تلك الدعاوى ـ القديمة الحديثة ـ فزعموا أن المرأة المسلمة مهضومة الحقوق وأنها لم تأخذ حقها في بناء مجتمعها فلا بد من تحريرها ـ زعموا ـ ولا بد أن تقوم بدور مهم في التطوير والبناء ـ كلمة حق أريد بها باطل ـ. فأصبحت قضايا المرأة المسلمة اليوم تثار ضمن الحرب الضروس على الأمة الإسلامية وتتبنى تلك الحرب هيئة الأمم المتحدة متخذة من سلطتها العالمية وسيلة لفرض تلك التصورات والمواقف المخالفة لدين الأمة وأخلاقياتها وخصوصياتها وجعلوا لها عناوين براقة مثل"حقوق المرأة""تحرير المرأة"القضاء على التمييز العنصري ... وهكذا.

لقد تغيرت لغة القوم فبعد أن كانت اللغة تحمل في طياتها دبلوماسية فضفاضة أصبحت اليوم صريحة لا مواربة فيها ولا خفاء. فهل يدرك عقلاء الأمة هذه الحقائق فيتعاملون معها بما يمليه الدين وما تقرره نصوص الكتاب والسنة؟.

وعندما نتكلم عن تخطيط العدو وسعيه الحثيث في حرب الأمة وكيدها يصفنا هؤلاء المخدوعون بعقدة المؤامرة وأننا نلقي دائمًا باللائمة على الغرب الكافر. ولكي يدرك القارئ الكريم مدى صدق ما نتكلم به على سبيل المثال انظر إلى هذه الرسالة من لويس التاسع إلى بني قومه.

قال الدكتور: أحمد بن سعد بن غرم الغامدي في بحث له بعنوان: ـ الأمة الإسلامية من جديد وليس الشرق الأوسط الجديد ـ (( وفي وثيقة محفوظة في دار الوثائق القومية في باريس، هي عبارة عن رسالة كان قد أرسلها لويس التاسع ملك فرنسا عندما أُسر في دار ابن لقمان بالمنصورة في مصر خلال فترة الحروب الصليبية حيث يقول في هذه الرسالة الآتي:"إنه لا يمكن الانتصار على المسلمين من خلال حرب، وإنما يمكن الانتصار عليهم بواسطة السياسة بإتباع الآتي:"

أ- إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين، وإذا حدثت فليعمل على توسيع شقتها ما أمكن حتى يكون هذا الخلاف عاملا في إضعاف المسلمين.

ب- عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية أن يقوم فيها حكم صالح.

ج- إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة.

د- الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه يضحي في سبيل مبادئه.

هـ - العمل على الحيلولة دون قيام وحدة عربية في المنطقة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت