فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3ـ يتمتع ابن تيمية بشجاعة أدبية فريدة سببت له دخول السجن في غالب فترات حياته، بل يمكن أن نقول انه قضى معظم حياته في السجن، و فتاويه الجريئة التي أثارت ضده الناس والفقهاء القضاة و المتكلمون معروفة و تدل على روحه العلمية و النقدية العالية.
4ـ لا يتوانى في مخالفة كبار الأئمة إذا ظهر له الدليل المخالف لهم، كما لا يتوانى عن الخروج عن المألوف، و لذلك يتمتع بموضوعية كافية للإقرار بالحق و الصواب لمخالفه، ولو كان من أشد أعدائه.
وهنا يجب التمييز بين النعرة المذهبية التي تبطل أصلا الموضوعية في العلم، و بين حدة اللهجة التي كانت تعتريه، إذ مرجع الثانية السلوك النفسي للمفكر و العالم الغيور على دينه، ومعلوم أن لهجة الخطاب لا علاقة لها بالموضوع و بقيمة النقد.
5ـ ترك لنا ابن تيمية مجموعة مؤلفات يمكن دراسته من خلال دراسة جامعة و متكاملة الجوانب بحيث نضبط المنهج العلمي عنده بتمامه.
6ـ بعض الأئمة كابن حزم و الغزالي و إن كان لهما أثر بالغ في الفكر الإسلامي، إلا أنهما لا يمثلان أصالة التفكير الإسلامي في بعض الجوانب، كالجانب الفلسفي و المنطقي، مما يعني أنهما لم يدركا أبعاد الفكر الإسلامي خاصة الأصولي منه، فلم يكونا إلا مرددين للمنطق الأرسطي بدون براعة ولا ابتكار، مما لا يمكن معه البرهنة على استقلال المسلمين بمناهج بحث خاصة بهم.
ونحن من خلال هذه الدراسة التحليلية لمنهج ابن تيمية في أهم عناصر الفكر و الثقافة الإسلامية و بعيدا عن مؤثرات التاريخ و الروح الطائفية سنتبين أن فكر الرجل ومنهجه بعيد جدا عن فكر و منهج بعض من ينتحل إتباعه، و أننا إذا ما وضعنا التعصب و لغة المؤلف و روحه النقدية جانبا سنتبين شخصية علمية أصيلة و معتدلة تغلب النظر في المقاصد و المآلات النصية و تنظر للأشياء وفق قاعدة المصالح و المفاسد، قاعدة الإمكان العلمي و الإمكان في القدرة و الاستطاعة، و أن منهجه و فكره يمكن أن يكون قاعدة صلبة لنهضة علمية و اجتماعية و سياسية حقيقية.
ذم المنطق:
إن السلفيين الذين هم على منهج الأوائل علما وعملا، اعتقادا وسلوكا درع الإسلام الذي يرد عنه ضربات العدو الظاهرة و الخفية، و المنطق بلا شك من الضربات الخفية التي توجه للكتاب و السنة.
إنهم يصولون ويجولون في ميادين الفكر والمعرفة الهادفة بدافع الإيمان، و إن كان في لهجتهم حرارة فهي حرارة الإيمان المنافية لبرودة البدعة، و حرارة اليقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، واليقين بأن أصل المعرفة وجذعها وغصنها وثمرتها في كتاب الله وسنة نبيه، لا يشكون في ذلك أدنى شك، إنهم ليسوا مجرد ناعقين أو مرددين مقلدين، إنهم يحملون للعالم نور المعرفة الحقيقية، وجمال الإنسانية العابدة لربها الموقنة بآخرتها، المقتدية بنبيها في أبهى الصور و أجمل الأمثلة.
إنهم رواد المعرفة الشرعية والعقلية، وحماتها من الطفيليين والصابئة والمتهوكين، مهما سمى المخالفون معرفتهم بأنها نقلية أو سمعية أو حشوية، فإن الله ورسوله، قد حكم بأن الحق في كتابه وسنة نبيه.
النقد عند السلفيين:
إن مصدر النقد عند السلفيين إيماني ديني، ولذلك يقع بين النفي والإثبات، نفي الباطل وما يقود إلى الباطل، و إثبات الحق وما يقود إلى الحق، ولعل جميع النظريات الكبرى في الفكر البشري التي أثرت عليه جاءت ضمن هذا المنطلق: مواقف عقدية، إذ إن الحافز عامل هام في النقد، ولذلك نجد البحوث الخالية من هذا العامل تحت عذر الحياد أو الموازنة بحوثا عقيمة لا تولد نتائج معتبرة، ولا تحسم النزاع بشكل ملاحظ وجلي.
يعتقد كثير من الناس أن تحريم أهل السنة الاشتغال بالمنطق ينطلق من نزعة نقلية لا عقلية، وهؤلاء لم يحددوا معنى نقلي تحديدا صحيحا، وحصروه في مفهوم عقيم لم يقم عليه أي برهان، إذ كيف تسمى أدلة نقلية والعقل هو الذي يحكم عليها بالصدق أو الكذب من حيث عملية النقل، ومن حيث مطابقتها لواقع الدين ومقاصده، فكلام الله ورسوله بغض النظر عن المنطلق الإيماني الذي هو في حد ذاته معتمد على مقدمات عقلية يقينية غير خاضعة للمطابقة أو المخالفة للحقيقة العقلية الكلامية.
(يُتْبَعُ)