فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-أحبتي في الله: ولعل البعض يريد مزيدا من التوضيح فيقول: كيف أصنع التفاؤل؟ فأقول له: اصنع التفاؤل بتعاملك الحكيم مع الأحداث وذلك بردها للكتاب والسنة , ليكون مسيرك على نور من الله تعالى , ولذلك فقد جاء عند ابن حبان , وحسنه الألباني: أن رسول الله كان إذا رأى ما يسره قال: الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات , وإذا رأى ما يسوؤه قال: الحمد لله على كل حال", لا زلت تسألني: كيف أصنع التفاؤل؟ اصنع التفاؤل بحسن مظهرك , فإن الله جميل يحب الجمال , والتجمل والتزين مطلب شرعي , قال الله تعالى:"يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ", والاستمتاع بالدنيا ليس حراما طالما لا تستخدمه في الحرام , ولا يلهيك عما أمرك به ربك , قال الله تعالى:"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ", وهنا لا بد أن يعلم أن تلكم المشية التي تظهر صاحبها وكأنها أتعس أهل الأرض , لا يجوز للمسلم أن يمشيها , قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوما لرجل قد تماوت في مشيته:"يا هذا ارفع رأسك , متى أمت علينا ديننا", وإننا ونحن نواجه أعداء الله تبارك وتعالى"عربا وعجما", لا يجوز لنا أن نظهر لهم الجزع واليأس والضضعف والتشاؤم , ولذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه في عمرة القضاء:"رحم الله امرءا أراهم من نفسه قوة", وقال في حق أبي دجانة لما مشى بين الكافرين مختالا:"إن الله يكره هذه المشية إلا في هذا الموطن"."
-أحبتي في الله: وإننا نستطيع أن نصنع التفاؤل بنشر البسمة في المجتمع الذي نحيا فيه , فإننا لن نسع الناس بأموالنا فلنسعهم بأخلاقنا , ببسمتنا , بطلاقة وجوهنا , أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق", وعند الترمذي من حديث أبي ذر وصححه الألباني: أن رسول الله قال:"تبسمك في وجه أخيك صدقة", إن من نافلة القول أن نقول: بأن مجتمعا ينتشر فيه التفاؤل من الصعب أن يقهر , من الصعب أن ينكسر , من الصعب أن يخضع أو يخنع , والأمر كما يقول الشاعر: وتصغر في عين العظيم كبارها ... وتكبر في عين الصغير الصغائر, وإنما تصغر الأمور العظام بالتفاؤل , وتكبر الصغائر بالتشاؤم , وكذلك بالنظرة السلبية لما يحيط بالإنسان.
-اصنع التفاؤل بمرافقة المتفائلين , فإن الصاحب ساحب كما يقال , أخرج أبو داوود في سننه وصححه الألباني من حديث أبي هريرة: ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"المرء على دين خليله , فلينظر أحدكم من يخالل", اصنع التفاؤل بتلكم النظرة الإيجابية للكون وما فيه , لا بتلكم النظرة السوداوية القاتمة الحالكة , انظر دائما إلى الجانب المشرق من الأحداث , وأهمل الجانب المظلم , انظر إلى الكأس الممتلئ من الزجاجة , وأهمل الفارغ , أخرج أبو داوود في سننه وصححه الباني من حديث أبي هريرة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم", عندما تبتلى , انظر إلى إيجابيات البلاء , واعلم ان كل ما قدر الرحمن محمود , وان قضاء الله وقدره كله خير للعبد , علم ذلك أم لم يعلم , ولا بد ان نتذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه الأمة , كما عند أحمد وصححه الألباني:"مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره",اصنع الفأل بالكلمة الطيبة , أخرج الترمذي في سننه , وصححه الألباني عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عدوى ولا طيرة , وأحب الفأل , قالوا يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة , أما الكلمة التي تنشر الجزع والخوف والتثبيط فهي كلمة لا تصدر إلا عن منافق , قال الله تعالى:"لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا
(يُتْبَعُ)