فهرس الكتاب

الصفحة 18231 من 28557

نشهد شهادة مقر بلسانه ,مصدق بقلبه, مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن يصف الكيفية لأن نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى السماء الدنيا وأعلمنا أنه ينزل ,والله عز و جل لم يترك ولا نبيه عليه السلام بيان ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم, فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية ,إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصف لنا كيفية النزول.

وفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أنَّ الله جل وعلا فوق سماء الدنيا الذي أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنه يَنْزل إليه، إذ محال في لغة العرب أن يقول: نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أنَّ النُّزول من أعلى إلى أسفل) (6)

وقال أبو العباس السراج رحمه الله (313ه) (( من لم يقر ويؤمن بأن الله تعالى يعجب ويضحك, وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا, فيقول(من يسألني فأعطيه؟) فهو زنديق كافر ,يستتاب, فإن تاب وإلا ضربت عنقه ,ولا يصلى عليه ولا يدفت في مقابر المسلمين) (7)

قال الذهبي معقبا على هذا الأثر (( قلت إنما يكفر بعد علمه بأن الرسول قال ذلك ثم إنه جهد ذلك ولم يؤمن به ) )كتاب العلو.

وقال أبو بكر بن أبي داود محدث بغداد (316) :

تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بدعيا لعلك تفلح

ودن بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح

وقل ينزل الجبار في كل ليلة ... بلا كيف جل الواحد المتمدح

الى طبق الدنيا يمن بفضله ... فتفرج أبواب السماء وتفتح

يقول ألا مستغفر يلق غافرا ... و مستمنح خيرا ورزقا فيمنح

روى ذاك قوم لا يرد حديثهم ... ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا (8)

وقال أبي الحسن الأشعري رحمه الله (324 ه) :""ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها من النزول إلى السماء الدنيا وأن الرب عز وجل يقول: (هل من سائل؟ هل من مستغفر؟) وسائر ما نقلوه و أثبتوه خلافًا لما قاله أهل الزيغ والتضليل. ونعوِّل فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين وما كان في معناه ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها ولا نقول على الله مالا نعلم )) (9)

وقال رحمه الله (( ومما يؤكد أن الله عز وجل مستو على عرشه دون الأشياء كلها ما نقله أهل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكر حديث النزول بالسند عن ثلاثة من الصحابة وهم: جبير بن مطعم وأبو هريرة ورفاعة الجهني رضي الله عنهم) (10) .

وقال الإمام المشهور ابن أبي زمنين رحمه الله (399ه) تعليقا على حديث النزول: هذا الحديث بين أن الله عز وجل على عرشه في السماء دون الأرض, وهو أيضا بين في كتاب الله, وفي غير ما حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.ثم ذكر آيات دالة على علو الله تعالى) (11)

وقال الإمام أبو عمر الداني رحمه الله (444) : ومن قولهم: أن الله جلا جلاله وتقدست أسماؤه: ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من اليل ,فيقول (هل من داعي يدعوني فاستجيب له, وهل من سائل يسألني فاعطيه, وهل من مستغفر يستغفرني فاغفر له؟) حتى ينفجر الصبح, على ما صحت به الأخبار ,وتواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.نزوله تبارك وتعالى كيف شاء, بلا حد ولا تكييف. وهذا دين الأمة وقول أهل السنة في هذه الصفات أن تمر كما جاءت بغير تحديد ولا تكييف, فمن تجاوز المروي فيها وكيف شيئا منها ومثلها بشيء من جوارحنا وآلتنا فقد ضل واعتدى ,وابتدع في الدين ما ليس منه, وخرق إجماع المسلمين, وفارق أئئمة الدين) (12)

وقال ابن عبد البر رحمه الله (( هذا الحديث ثابت من جهة النقل ,صحيح الإسناد, لا يختلف أهل الحديث في صحته ولا فيه(13) دليل على أن الله عز و جل في السماء على العرش من فوص سبع سماوات, وعلمه في كل مكان كما قالت الجماعة أهل السنة أهل الفقه والأثر (14) ,ثم ذكر الآيات الدالة على علو الله عز وجل (15)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت