فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الإمام أبو إسماعيل الصابوني رحمه الله (449ه) : (ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتهون فيه إليه، ويُمِرُّون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره ويَكِلون علمه إلى الله) ، قلت: قوله: (يَكِلون علمه إلى الله) يقصد به علم كيفية النزول، فقد استأثر الله بعلم الكيف، أما المعنى فهو معروف من لغة العرب وهو لائق بجلال الله وعظمته من غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى، الآية: 11] . (16)
و قال الإمام الإسماعيلي رحمه الله (369ه) : (وأنه عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا اعتقاد كيفية ) ) (17)
وقال أبو الخطاب الكلوذاني رحمه الله (510ه) : (
قالو: النزول؟ قلت ...: ناقله لنا قوم تمسكهم بشرع محمد
قالو: فكيف نزول؟ فأجبتهم ... لم ينقل التكييف لي في مسند (18)
وقال الشيخ عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني المالكي: (
والله ينزل كل آخر ليلة ... لسمائه الدنيا بلا كتمان
فيقول: هل من سائل فأجيبه ... فأنا القريب أجيب من ناداني
حاشا الإله بأن تكيف ذاته ... فالكيف والتمثيل منتفيان
والأصل أن الله ليس كمثله ... شيء تعالى الرب ذو الإحسان (19)
وقال أبو الطيب رحمه الله: حضرت عند أبي جعفر الترمذي (295ه) فسأله سائل عن حديث نزول الرب, فالنزول كيف هو يبقى فوقه علو؟ فقال: (النزول معقول ,والكيف مجهول, والإيمان به واجب, والسؤال عنه بدعة ) ) (20)
قال الإمام الذهبي معقبا-كما في كتابه العلو-: (صدق فقيه بغداد و عالمها في زمانه إذا السؤال عن النزول ما هو عي لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة وإلا فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والإستواء عبارات جلية واضحة للسامع فإذا اتصف بها من ليس كمثله شيء فالصفة تابعة للموصوف وكيفية ذلك مجهولة عند البشر) .
وقال ابن القيم رحمه الله:
وكذا نزول الرب جلا جلاله ... في النصف من الليل وذاك الثاني
فيقول لست بسائل غيري بأح ... وال العباد أنا العظيم الشان
من ذا يسألني فيعطي سؤله ... من ذا يتوب إلي من عصيان
من ذاك يسألني فاغفر ذنبه ... فأنا الودود الواسع الغفران
من ذا يريد شفاءه من سقمه ... فأنا القريب مجيب من نادان
ذا شأنه سبحانه وبحمده ... حتى يكون الفجر فجر ثان
يا قوم ليس نزوله وعلوه ... حقا لديكم بل هما عدمان
وكذلك يقول ليس شيئا عندكم ... لا ذا ولا قولا سواه ثان
كل مجاز لا حقيقة تحته ... أول وزد وأنقص بلا برهان (21)
ـ [جمال البليدي] ــــــــ [06 - Jun-2009, مساء 06:17] ـ
المبحث الثالث: هل نجزم بإثبات النزول أم نفوض ونؤول؟!
اعلم رحمك الله بأن حديث النزول (حديث كبير جليل ,تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة ) ) (22)
وقد انقسم الناس اتجاه هذا الحديث وغيره من نصوص الصفات إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من جعلوا الظاهر المتبادر منها معنى حقًا يليق بالله - عز وجل - وأبقوا دلالتها على ذلك، وهؤلاء هم السلف الذين اجتمعوا على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والذين لا يصدق لقب أهل السنة والجماعة إلا عليهم.
وقد أجمعوا على ذلك كما نقله ابن عبد البر فقال:"أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن الكريم والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة"أهـ.
القسم الثاني: من جعلوا الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلًا لا يليق بالله وهو: التشبيه، وأبقوا دلالتها على ذلك. وهؤلاء هم المشبهة
القسم الثالث: من جعلوا المعنى المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلًا، لا يليق بالله وهو التشبيه، ثم إنهم من أجل ذلك أنكروا ما دلت عليه من المعنى اللائق بالله، وهم أهل التعطيل سواء كان تعطيلهم عامًا في الأسماء والصفات، أم خاصًا فيهما، أو في أحدهما، فهؤلاء صرفوا النصوص عن ظاهرها إلى معاني عينوها بعقولهم، واضطربوا في تعيينها اضطرابًا كثيرًا، وسموا ذلك تأويلًا، وهو في الحقيقة تحريف.
أين الحق؟؟؟
(يُتْبَعُ)