فهرس الكتاب

الصفحة 17691 من 28557

" {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ."

يخبر تعالى أنه خلق بني آدم، من أصل واحد، وجنس واحد، وكلهم من ذكر وأنثى، ويرجعون جميعهم إلى آدم وحواء، ولكن الله [تعالى] بث منهما رجالا كثيرا ونساء، وفرقهم، وجعلهم شعوبًا وقبائل أي: قبائل صغارًا وكبارًا، وذلك لأجل أن يتعارفوا، فإنهم لو استقل كل واحد منهم بنفسه، لم يحصل بذلك، التعارف الذي يترتب عليه التناصر والتعاون، والتوارث، والقيام بحقوق الأقارب، ولكن الله جعلهم شعوبًا وقبائل، لأجل أن تحصل هذه الأمور وغيرها، مما يتوقف على التعارف، ولحوق الأنساب، ولكن الكرم بالتقوى، فأكرمهم عند الله، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا، ولكن الله تعالى عليم خبير، يعلم من يقوم منهم بتقوى الله، ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك، ظاهرًا لا باطنًا، فيجازي كلا بما يستحق.

وفي هذه الآية دليل على أن معرفة الأنساب، مطلوبة مشروعة، لأن الله جعلهم شعوبًا وقبائل، لأجل ذلك"انتهى كلام السعدي."

عن أبي نضرة حدثني من سمع خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق فقال:"يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي علىأعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى أبلغت قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم ..."رواه أحمد وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

-إن الله تعالى لا يفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في الإيمان والتقوى فضلا عمن هو أعظم إيمانا وتقوى.

-إن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون لأحد سوى من كان مسلما موحدا وبعد أن يأذن الله لنبيه ويرضى عن المشفوع فيه

عن أبي هريرة قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين)

دعا النبي صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال:"يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار. با بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار. يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار. يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها". رواه مسلم.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يحب المؤمنين من آل بيت النبوة ويكرمهم ويؤدي حقهم محبة برسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثالا لأمره.

كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com (http://www.salafien.com)

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [12 - May-2009, صباحًا 06:24] ـ

-إن الله تعالى لا يفضل الإنسان بنسبه على من هو مثله في الإيمان والتقوى.

أبعدت النجعة في هذه، بارك الله فيك. فلو تساوى اثنان من المسلمين في العمل وفي التقوى، وكان أحدهما من الآل والآخر من غيرهم، ثم استويا يوم القيامة في الفضل والمنزلة والعطاء الرباني تمام المساواة، لما كان إذن لخصوص النسب الشريف الذي دل النص على فضله في الآخرة أي شرف ولا فضل لصاحبه هنا، وهذا تعطيل ظاهر لذلك الفضل في حق الفاضل منهم! والنصوص الدالة على الفضل الأخروي لآل البيت كثيرة تلحق بالواحد منهم - بإذن ربه - ما دام مستحقا لرحمة الله وفضله، وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) )ونحوها من النصوص، لأنها لا يلزم منها أنه إن تساوت درجة التقوى بين رجلين، تساوَ الفضل والكرامة لهما ولابد! بل وُجد في أحدهما والحال كذلك، ما يوجب له الأفضلية على نظيره، ألا وهو النسب الشريف.

فالصواب - والله أعلم - أن يقال: (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) )، وليس في مجرد التفاوت في الفضل والعطاء من الله يوم القيامة لاثنين من الصالحين العاملين المتقين أي ظلم للمفضول منهما، ما دام داخلا في واسع فضله وعميم رحمته جل وعلا، ومعلوم أنه ليس في الجنة محروم ولا مهضوم، وفضل الله واسع، جعلنا الله وإياك من أهل الدرجات العليا، آمين.

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [12 - May-2009, صباحًا 07:48] ـ

بل ما قاله الأخ غالب الساقي هو الصواب المتفق مع الشريعة الغراء روحا ونصا

ولا دليل على تفاوت المنازل يوم القيامة بسبب النسب .. بل الأدلة قائمة على العكس من ذلك

والله الموفق

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [12 - May-2009, صباحًا 07:58] ـ

بارك الله فيك، حبذا لو تنقل أدلتك للحوار العلمي إن كنت راغبا فيه.

/// أنا ما ذكرت شيئا عن"المنازل"وكلامي كان أعم من هذا. فالتفاضل في الآخرة لا يلزم أن يكون في المنزلة التي يستقر فيها العبد في الجنة، والنص عام في التفاضل لا تخصيص له.

/// الأدلة التي تذكر أنها تدل على عكس ذلك، - وليتك تنقلها إن كنت مستدلا - ليس فيها ما يخصص الفضل بالدنيا دون الآخرة، وإنما تبين أن من تخلف عن كونه من أهل الفضل وساء عمله فلا ينفعه نسبه، في الدنيا ولا في الآخرة، وإلا فقد خصصت بغير مخصص، بل خالفت الشريعة الغراء روحا ونصا، والله أعلم.

والله الموفق

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت