فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن إذا كان التشيع الصفوي بهذه القتامة فليس يعني ذلك أن التشيع العربي بريء من هذا التطرف والغلو العقدي وإن اختلف سياسيًا مع إيران، إذ إن من الخداع الذي يمارسه بعض الكُتّاب ـ للتسويق لبعض الأحزاب الشيعية العربية ـ الزعمَ أن التشيع العربي تشيّع متسامح خالٍ من الغلو وقابل للتقريب؛ لكون الخلاف معه ـ حسب زعمهم ـ محصور في جزئيات قليلة؛ لأنه رافض للهيمنة الإيرانية. فكأنما الخلاف مع الشيعة خلاف سياسي فحسب، فمتى ما رأينا منهم تباينًا سياسيًا مع إيران تناسينا خلافنا العقدي الذي هو أسُّ المشكلة وسبب التنافر والتكفير.
ونظرة إلى واقع العراق يدرك من خلالها العاقل خطورة مثل هذا التصنيف حين يؤمن به بعض أهل السنة، فكثيرًا ما تقرأ أن حزب المجلس الأعلى الشيعي بقيادة (الحكيم) وجناحه العسكري (فيلق بدر) ـ وهو حزب صفوي ـ يعمل وفق مصالح إيران، بينما التيار الصدري فهو على الخلاف منه يحركه التشيع العربي، الرافض للهيمنة الفارسية على بلاد العراق؛ لذا ينبغي التماهي مع مشروعه والعمل على تشجيعه والثناء عليه وإشراكه في تجمعات أهل السنة ومؤتمراتهم، ظنًا أن عروبة هذا التيار ستنسيه الخلاف العقدي، حتى تفاجأ كثير من المتابعين للشأن العراقي من أهل السنة ـ ممن ليس للتحليل العقدي عنده كبير شأن ـ من وحشية هذا التيار وخصوصًا جناحه العسكري المسمى (جيش المهدي) حيث أعاد لذكراهم وحشية الصرب مع مسلمي البوسنة، حيث التفنن في التعذيب بصورة مقززة، وسحق العلماء وأئمة المساجد، والقيام بمجازر يذهب ضحيتها النساء والأطفال كما وقع في حي الجهاد، وتعظم المصيبة حين يكون القائم بمثل هذه الجرائم ممن ينتمي إلى القبيلة نفسها والمجرم جار للضحية وممن تربطه بها روابط النسب والقرابة، عند ذلك تدرك أن خداع تغييب التحليل العقدي في التعامل مع الفرق والجماعات أعظم مصيبة من خداع الانكفاء على التحليل العقدي وحده!
وإنك لتعجب من اختلاف الشيعة في العراق؛ فمن شيعة عَلْمانية إلى شيعة حركية إسلامية إلى شيعة صفوية أو عربية، ولكن عند عداء أهل السنة لا تلحظ هذا الافتراق، بل تجد تنافسًا في إبادة أهل السنة، فاختلافهم اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد كما يتوهمه البعض، بل هو ـ فيما أحسب ـ شبيه باختلاف اليهود الشرقيين (السفارديم) واليهود الغربيين (الاشكنازيم) داخل فلسطين مع اتحادهم حيال المسلمين، بل إن عداء اليهود العرب أعظم وأشد من عداوة اليهود الغربيين!
فمن لم يعتبر من التاريخ، ولم تزل شلالات الدم في العراق غشاوة عينيه فيعرف عدوه من صديقه؛ فهو لن يتّعظ إلا بنفسه ساعةَ لا ينفعه ذلك.
ولا أحسب أن هناك حاجة إلى التذكير أنه لا مشاحة في استخدام هذا التصنيف ما دام في دائرة أن بعض الشر أهون من بعض، أو في دائرة توصيف فرق الشيعة وخلافاتهم الداخلية، أو استثمار هذا الخلاف بما يعود نفعه على المسلمين، ولكن ما نرفضه هو تسويق أن الخلاف السني الشيعي إنما هو خلاف سياسي لا عقدي، وحصره في التشيع الصفوي وحده، وخداع السنة ومخاتلتهم بأن التشيع العربي هو تشيع معتدل قريب لأهل السنة حتى يلدغوا من جحره مرات ومرات
منقول
ـ [خزانة الأدب] ــــــــ [07 - May-2009, صباحًا 01:06] ـ
لا أتفق مع نظرتك بارك الله فيك!
فمصطلح (صفوي) يعبر فعلًا عن واقع الغلو الشيعي، ويختصر الملاحظات عليه في لفظة جامعة!
وكون بعض الجهلة يخطئون في فهم الكلمة ليس معناه أنها باطلة وأنها خدعة!
ولا يُتصور أن علي شريعتي - وهو إيراني صميم - أراد به نصرة التشيع العربي على التشيع الفارسي، بل أراد به التشيع الوثني الدخيل على الإسلام، سواء في العراق أو في إيران أو في أي بلد آخر
وقد صاغ هذا التفسير عندما كان الشعب الإيراني يكافح النظام البهلوي، ويتلمس الطريق للمستقبل، ومات الرجل قبل أن ينتصر الخميني ويقضي على جميع أجنحة الثورة ما عدا الجناح الصفوي!
مع العلم بأننا لا نأخذ ديننا من علي شريعتي ولا من أمثاله، ولكن تحليله هذا حجَّة عليهم. وهي حجَّة بالغة، بدليل أن الشيعي يضطرب أشد الاضطراب إذا قيل له (صفوي)
وأما التشيع العربي الذي أشرت إليه فهو يدخل ضمن مصطلح (صفوي) ، ومرجعياته إيرانية، كالسستاني وغيره.
والقول بأن الصدر عدوّ لإيران غير صحيح، ومشكلته مع حزب الدعوة والمجلس هي تنافس على الزعامة فقط، وقد سبقوه إلى محالفة أمريكا، فرفع لواء مقاومة أمريكا لإخراجها من العراق، وهذا ما تنادي به إيران، مع أن الوجود الأمريكي يخدمها.