فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تغير اسمها في العهد الإسلامي فصارت تسمى تدلس وارتبطت بالدولة الحمادية، ثم انعكست على المدينة الصراعات التي عصفت بالأندلس جراء انقسامها إلى ملوك الطوائف، وما انجر عن ذلك من عبور المرابطين إليها، في محاولة منهم لإنقاذ الموقف، وتم في هذا السياق طرد أمير مدينة ألمرية، معز الدولة بن صمادح، فاستقر بمدينة دلس. وفي عهد الموحدين استولى عليها بنو غانية (علي بن غانية ويحي بن غانية) بدعم من بقايا الحماديين، للانتقام من الموحدين الذين قضوا على إمارتهم في جزر البليار، وللثأر لأخوالهم المرابطين (3) . ثم أصبحت هذه المدينة محل صراع بين الحفصيين والزيانيين. وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ مولود قاسم قد ذكر أن الإمام محمد البوصيري (1213 - 1295م) المولود بصعيد مصر، صاحب قصيدة البردة الشهيرة في المد ح النبوي، صنهاجي النسب من ناحية دلس.
الفترة العثمانية
وقعت دلس في قبضة الأتراك العثمانيين في سنة (1515 م) ، وجعلوها قاعدة لهم للانطلاق في جهادهم ضد الاحتلال الاسباني للسواحل الجزائرية، ولا شك أن مسلمي الأندلس النازحين إليها قد تجندوا في صفوف قوات الأخوين عروج وخير الدين. وبعد أن استقرت أوضاعهم، صارت تتبع دار السلطان كمدن شرشال والقليعة والبليدة بصفتها (وطن/ج. أوطان) أي ما يعادل الدائرة في وقتنا الحالي. وانقسم سكانها إلى قسمين: المستقلون وهم أهل الجبال الذين امتنعوا عن دفع الضرائب (آث سليم، وآث ثور) (4) ، وأهل المخزن وهم حلفاء الأتراك، أشهرهم عائلة دار حسن التي حلت بالمدينة سنة 1535م، وكانت تقيم في حي سيدي يحي. هذا وقام الأتراك ببناء القصبة العليا، وبتحصين المدينة بسور ذي أبواب عديدة، تحسبا لهجمات اسبانيا، كما قاموا بتوسيع الميناء، وتحسن الصيد البحري بفضل بناء سفن جديدة، كما شجعوا الفلاحة، وازدهرت إلى حد ما الثقافة، ومن أشهر شعراء هذه الفترة، الشاعر يوسف السنوسي، وتجدر الإشارة إلى زيارة الرحالة حسين الورثلاني للمدينة خلال القرن (18م) . وساعد استتباب الأمن في هذه الفترة على تحسن أوضاع السكان (5) .
احتل الفرنسيون مدينة دلس سنة 1843م وجعلوها قاعدة عسكرية لبسط نفوذهم على منطقة القبائل، وعرفت توسعا عمرانيا في ظل سياسة الاستيطان، فتم بناء مدينة جديدة في سهلها على النمط الأوروبي، ذات منشآت قاعدية واسعة، كالطرقات والمدارس والمستشفى، والمدرسة الوطنية للفنون والحرف، والكنيسة والفندق والمحكمة. وكان الأمير عبد القادر قد زارها سنة 1838م رفقة خليفته أحمد بن سالم، وعبد الرحمن الدلسي، ونصح أهلها باتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية للدفاع عن مدينتهم، تحسبا لهجوم فرنسا (6) . وذكر الكاتبان دوماس Daumas و فابار Fabar في كتابهما [القبائل الكبرى] الصادر سنة 1847م، أن أهل بني ثور وبني سليم كانوا يملكون حوالي (1700) بندقية. وارتبطت أيضا مدينة دلس بمجموعة من الأحداث، كهجرة أهل الزواوة إلى الشام عن طريق مينائها، أهمها هجرة سنة 1847م بقيادة الشيخ العلامة المهدي السكلاوي الايراثني، كما استغل الماريشال راندون ميناءها لنقل قواته خلال حملة 1857م التي أسفرت عن إخضاع بلاد الزواوة، وتم نقل البطلة فاطمة أنسومر بعد أسرها إلى منفاها بتابلاط عن طريق هذا الميناء أيضا.
هذا، وقد شارك سكان دلس في ثورة 1871م مشاركة فعالة ونجح مجاهدو آث واقنون، وبني ثور، وبني سليم، في محاصرة المركز العسكري الفرنسي بالمدينة لمدة شهر (17 أفريل- 18ماي) ، ولم يفك الفرنسيون الحصار إلا بعد وصول إمدادات من مدينة الجزائر بقيادة اللواء [لالمان Lallemand ] ، ورغم انتصار الفرنسيين فقد ظلت جذوة المقاومة متأججة في شكل تمرد، قاده الشيخ محند أمزيان منصور (من بوخالفة، عرش عمراوة) ، إلى أن استشهد بناحية دلس سوم 17 ماي 1877م. علما أن سكان هذه المنطقة قد تعرضوا لمصادرة أراضيهم عقب الثورة المذكورة (7) . ولعل أبرز شخصية علمية أنجبتها مدينة دلس خلال فترة الاحتلال الفرنسي، هو الطبيب فيرناند ويدال [ Fernand Widal ] (1862- 1929 م) ، الذي اشتهر بعلاجه لداء حمى الأمعاء.
مرحلة النضال السياسي
(يُتْبَعُ)