فهرس الكتاب

الصفحة 15755 من 28557

تعتبر دلس قلعة للحركة الوطنية السياسية التي احتضنها السكان، خاصة في بني ثور وبني سليم البعيدة نسبيا عن عيون الإدارة الفرنسية، ومن أشهر المناضلين محمد زروال (من بني ثور) الذي قضى 17 سنة في السجن (1945 - 1962) (8) ، بمعية المناضل السعيد معزوزي (تلميذ المعلم حمزة بوكوشة في مدرسة دلس الحرة) ، عقابا لهما على مشاركتهما في محاولة اغتيال الباشاغا أيت علي. ومن الطبيعي أن تساهم هذه المنطقة ذات الرصيد النضالي والنشاط الإصلاحي الكبير في صنع ملحمة نوفمبر 1954م.

نشاط جمعية العلماء في دلس

أنجبت دلس علماء كثيرين عبر تاريخها الطويل، منهم محمد ارزقي بن ناصر الذي تولى منصب مفتي المالكية بمدينة الجزائر في مطلع القرن العشرين، وأشهر زواياها، زاوية سيدي عمر واشريف. وعندما تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين احتضنها أهل دلس، ولعب الشيخ علي أولخيار (مدرس سابق بالزاوية المذكورة) دورا بارزا في نشر الفكر الإصلاحي بصفته عضوا في مجلسها الإداري، لكن المنية لم تمهله، فاختطفته سنة 1932م (9) . ومن أهم مظاهر النشاط الإصلاحي، تأسيس جمعية دينية محلية سنة 1931م، بقيادة محمد الطيب بن ناصر، ثم مدرسة الإصلاح في مسجد سيدي عمار، فعين لها الشيخ الطيب العقبي المعلم حمزة بوكوشة، وتم تدشين المدرسة رسميا سنة 1932 بحضور عبد الحميد بن باديس والطيب العقبي وعلي أولخيار، وغيرهم من المصلحين. وكان ذلك اليوم من الأيام المشهودة في تاريخ المدينة.

وتعاقب على هذه المدرسة معلمون كثيرون، منهم حمزة بوكوشة، وبلقاسم الميموني، وعبد الباقي بن الشيخ الحسين، والهادي الزروقي (مكث بها عشر سنوات 1931 - 1941) ، ثم غادرها تحت ضغط الإدارة الفرنسية، والمعلم أحمد بن حميدة (وهو من بلدة دلس) أشرف على هذه المدرسة لمدة عشر سنوات (1946 - 1956) . ونجحت مدرسة دلس في إرسال بعثتين طلابيتين إحداهما إلى معهد قسنطينة، والثانية إلى جامع الزيتونة، وللذكر فقد التحق معظم هؤلاء الطلبة بالثورة التحريرية الكبرى (10) .

دلس واليوم الجديد

وبالنظر إلى هذا السجل الحافل بجلائل الأعمال، وما تملكه دلس من إمكانات اقتصادية وافرة، فإنها تحتاج إلى رعاية واهتمام السلطة، من أجل استغلال إمكاناتها الاقتصادية، وجعلها قطبا للتنمية، تعيد البسمة إلى أهلها الذين طالهم كابوس الإرهاب بشكل عنيف. كما تحتاج أيضا إلى تنسيق الجهود بين الجامعة و الباحثين والمسؤولين السياسيين من اجل الاهتمام بتراثها المادي وغير المادي، الزاخر بالآثار العمرانية والمخطوطات التي - بدون شك - ما زالت خزائن الخواص تحفظ بعضا منها، وكذا العمل من أجل جمع شتات الأخبار التاريخية المبثوثة في ثنايا الكتب والمصادر العربية وغير العربية، لتصاغ في مؤلفات تفيد القارئ، وتسد الفراغ الملحوظ في مكتبتنا التاريخية، ومن أجل نشر الدراسات العلمية التي أنجزها بعض الباحثين والباحثات. كما أن مدينة دلس جديرة بإنشاء متحف يليق بمقامها، يجمع آثارها المنقولة، المهددة بالضياع. ولا شك أن ما بلغته معالمها التاريخية (الأمازيغية والإسلامية والأجنبية) من تدهور نتيجة الإهمال، يستوجب دراسة عميقة بطريقة علمية، يستشار فيها أهل الاختصاص، تساعد المسؤولين السياسيين على وضع خطة كاملة لترميمها، قصد تأهيلها لتكون قطبا سياحيا في المستقبل، ولا يختلف إثنان أن للمجتمع المدني دورا أيضا لا يستهان به في هذا الفعل الحضاري، وما ذلك بعزيز على أخيار أهل دلس.

الهوامش

1 -دلس، الموقع الالكتروني [ Geneawiki.com]

2-دلس، الموقع الالكتروني المذكور، والموقع [ Wikipedia.org]

3-بنو غانية الموقع [ wikipedia.org]

5-الموقع الالكتروني [. Geneawiki.com]

-مختار بن الطاهر فيلالي، رحلة الورتلاني، ص42، دار الشهاب، باتنة/الجزائر

(بدون تاريخ)

6 -محمد الصغير فرج، تاريخ تيزي وزو، ترجمة موسى زمولي، ص68،

مؤسسة ثالة، الجزائر2007م.

7 -المرجع نفسه، ص 163.

9-مقران يسلي، الحركة الدينية والإصلاحية في منطقة القبائل، ص255.

دار الأمل، تيزي وزو،2007.

10 -محمد الحسن فضلاء، المسيرة الرائدة للتعليم العربي الحر بالجزائر، ج2، ص 148.

الطبعة الأولى 1999، دار الأمة الجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت