فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 28557

وفي هذا الخضم كتب السيد محمد المحمود في مقال في صحيفة الرياض يوم 30/ 4/1428هـ تحت عنوان"المتطرفون وصناعة خطاب الجهل: الموقف من الليبرالية نموذجا"، وقد حمل على هؤلاء"المتطرفين"الذين لا يعرفون معنى الليبرالية ولذلك فهم يهاجمونها، وقال: إن التكفيريين يرون أنهم الممثلون الشرعيون الوحيدون للدين وأنهم يريدون من العلماء والمثقفين أن يركعوا لهم طالبين المغفرة حتى يتم تعميدهم من جديد كمؤمنين.

كنت أتمنى من السيد المحمود أن يشرح لهؤلاء المتطرفين معنى الليبرالية حتى ينقذهم من سوء الفهم وسوء الظن لكنه للأسف لم يفعل ولست أدري لماذا ترك البيان في وقت وجوب إظهاره، مرة أخرى ليته أفصح عن مواصفات التكفيريين الذين تنطبق عليهم تلك الصفات"النصرانية"التي أوردها؟ ليته ذكر واحدا أو أكثر لكي يقنع قراءه بفكرته.

الحديث عن تبرير الإرهاب وأن هناك فئة"تكفيرية"أو"صحوية"تحاول هذا الفعل كثر ولكن - مرة أخرى - بصورة عائمة لا تخدم أصحاب هذه الفكرة ولا تنبئ عن وعي دقيق للتعامل مع هذه الظاهرة.

لا أعرف أحدا برر فعلا إرهابيا فالذي قام بعمل إجرامي من حق الدولة أن تحيله للقضاء، وللقضاء أن يقول كلمته في ذلك الفعل.

ولكن الذي أعرفه أن الاختلاف يحصل في محاولة فهم الدافع لارتكاب تلك الجرائم وكذلك طريقة التعامل مع الذين لم يرتكبوا جريمة أصلا وإنما يحملون أفكارا متطرفة.

هذا النوع من الاختلاف ليس محصورا في دائرة"التكفيريين"كما يحلو للبعض أن يسميهم، ولا في دائرة"الصحويين"كما يقول البعض الآخر، بل تعدى هؤلاء وأولئك إلى من قد يوصفون بـ"الليبراليين".

وبالمناسبة فإن الحديث عن"الصحويين"وإرهابهم وخطرهم كان من اختصاص السيد محمد آل الشيخ في مقاله في صحيفة الجزيرة يوم 28/ 4/1428هـ، تحت عنوان:"شيء من خطاب الإرهاب الإعلامي"والذي قال فيه: إن الإرهاب كله خرج من تحت عباءة"الإخوان المسلمين"ولعل الأخ لا يعرف أن في البحرين وقطر والكويت والأردن"إخوانا مسلمين"ولم نسمع أن هؤلاء كانوا"إرهابيين"وعلاقتهم مع حكوماتهم ممتازة، فلماذا يكون هناك تعميم غير مدعوم بأي دراسة علمية؟!

من الطريف أن السيد محمد يؤكد أن"كل إرهابي صحوي"كنت أتمنى أنه أعطانا مواصفات"الصحوي"لنتمكن من التعرف عليه لأن المصطلحات العائمة يمكن أن تلصق بكل أحد ويدعيها كل أحد، لكن ـ ومع أنني لا أعرف معنى"صحوي"إلا أنني أتساءل: هل كان جهيمان صحويا؟ وهل لدى السيد محمد إحصائية دقيقة عما ذهب إليه من أن كل الذين مارسوا الإرهاب كانوا"صحويين"؟

مرة أخرى: إطلاق التهم جزافا لا يخدم الفكرة، بل يضعفها، ولا يخدم قضية محاربة الإرهاب، بل يضعفها أيضا.

وفي المقالة نفسها يتحدث السيد محمد عن فئة تحاول تبرير الإرهاب وأن هذه الفئة هي كمن يمارس الإرهاب.

ليته حدثنا عن هذه الفئة أو عن أفرادها لكنه لم يفعل واكتفى بالتعميم الذي لا يفيد أحدا.

لقد قلت إن آراء الناس جميعا تختلف في محاولة فهم دوافع الإرهاب ومن حق الناس أن يختلفوا ويتحاوروا ليصلوا إلى فهم مشترك يكون الأقرب للصواب.

من الذين تحدثوا عن دوافع الإرهاب"الصحوي"الدكتور تركي الحمد في مقالة له في"الشرق الأوسط"يوم 20/ 5/2007، تحت عنوان"لكيلا تتآكل الطبقة الوسطى"، حيث قال:"فالتحول من حالة الازدهار إلى حالة الفاقة أو ما هو قريب منها، وانحدار الأفراد من مرتبة اجتماعية معينة إلى مرتبة أدنى ينشر الشعور بالغبن والحقد والاستغفال والتوتر وكلها مشاعر تتحول إلى مزيج قنبلة اجتماعية موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة عندما تنصهر في بوتقة واحدة خاصة عندما تجد تعبيرا لها في هذه الأيديولوجيا أو تلك من أيديولوجيا التطرف اليميني منها أو اليساري على السواء".

الدكتور قال إن الفقر قد يسبب الإرهاب والتطرف، فهل نقول عنه: إنه يبرر للإرهاب؟ هل نصفه بأنه"صحوي"ونزيد أن كل صحوي إرهابي محتمل؟

الدكتور الحمد لم يكن وحده من قال هذا الكلام أو سواه في محاولة فهم أسباب ظاهرة الإرهاب فلماذا يكون التحامل على فئة معينة إذا حاولت أن تجتهد هي الأخرى في فهم هذه الظاهرة؟

الشيء الذي أود قوله بوضوح: إن عقلاء بلادنا جميعا أنكروا الإرهاب وإن التجني بتلك الطريقة لا يخدم أحدا، بل أجزم أنه يسيء لبلادنا، كما أن تكرار الحديث عن التعليم ومدارس تحفيظ القرآن والمخيمات الصيفية بتلك الطريقة الفجة لن يقنع أحدا، على من يتحدث أن يضع النقاط على الحروف وأن يسمي الأشياء بأسمائها. أما الحديث ـ بالمطلق ـ فكل يجيده، وكل قادر على اتهام الآخرين بتلك الطريقة.

الإرهاب آفة يجب أن يتعاون الجميع على محاربتها. أما تصفية الحسابات فدعوها لموضوع آخر إن كان ولا بد.

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [22 - May-2007, مساء 03:00] ـ

بارك الله فيكم أخي حسين ..

بودي لو تكتبون عن كتب الأدب الشهيرة وماقيل فيها وكيف يُستفاد منها وماهي الملحوظات عليها: العقد، البيان، الأغاني، الكامل .. الخ.وتكون في سلسلة. أظنها ستكون نافعة وكالمرجع لأهل السنة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت