ولقد جعل الله في قلوب هؤلاء الليبراليين من معرفة الحق الذي في الإسلام وعدم التوفيق له ما يكون بمثابة العقوبة لهم على التولي عن التعاليم الربانية، فهم يعرفون الإسلام كما يعرفون أبناءهم ويعرفون أنهم على باطل ومع ذلك حال الله بينهم وبين قلوبهم فلم ينتفعوا بهذه المعرفة وحسبك بهذه مصيبة عليهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال 24. والدليل على هذا أن غالبهم لا يمكن أن يهاجم الإسلام على الملأ لعلمه بالحق ولعلمه أنه لن يسمع له إن هو هاجمه، ولذلك فهم يهاجمون الرموز التي تحمل هذا الدين كالعلماء والمصلحين حتى يسقطوهم من أعين الناس فيسقط ما معهم من العلم والتوجيه ويتخذ الناس رؤوسا جهالا فيفتوا بغير علم فيضلوا ويضلوا وهذه من حيلهم الماكرة وخططهم التي انطلت على كثير من المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إن أفضل ما حوربت به الليبرالية وغيرها من المذاهب الهدامة هو العناية بتوعية المسلمين عامة وتوعية فئة الشباب خاصة لأن فئة الشباب أول الفئات المستهدفة بمثل هذه الحملات.
ومن أوجه العناية ما يلي:
أولا- بيان حقيقة الإسلام الناصعة التي سعى المفسدون إلى طمسها وذلك بعرض العلم الشرعي المتمثل بعلم الكتاب والسنة كما نزل غضا طريا على محمد صلى الله وعليه وسلم بعيدا عما أحدثه المحدثون وافتراه المفترون وهذا لا يكون إلا بالأمر التالي وهو:
ثانيا- رد الناس إلى العلماء الربانيين الذي ينطلقون من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وسد باب التهم لهؤلاء العلماء والاتصال المباشر بهم لسماع ما عندهم بأدب المتعلم المستفيد لا بفعل الند. وحينما كان الناس يرجعون إلى العلماء ويصدرون عن رأيهم كانت شوكة الإسلام أقوى وكلمة الحق أعلى، وحينما وقع الناس في علمائهم بمجرد الظن والتأويلات التي لا أساس لها حصل ما حصل من تسلط الأسافل.
ثالثا- إحياء روح الانتماء للدين قبل كل شيء والتذكير بعظم نعمة الإسلام وعقد المقارنات بين واقع المجتمع المسلم المحافظ وبين غيره فإن استشعار هذه النعمة من أعظم دواعي التمسك بها (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) المائدة 3. (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) آل عمران 164.
رابعا- تمثل تعاليم الإسلام واقعا في الحياة اليومية وتنشئة الأجيال على هذا فإنه ما من شأن من شؤون المسلم إلا وللدين فيه عبادة يمكن أن تقربه إلى الله وتبعده من غيره وإن من أسباب الخواء الذي يعيشه كثير من المسلمين هو حالة الانفصام بينهم وبين دينهم فأصبح جزءا من شعائر الإسلام وعباداته مجرد حركات لا روح فيها تؤدى في أوقات معينه وجزءا آخر في طي الجهل والنسيان. وتمثل تعاليم الإسلام واقعا ملموسا لا يمكن أن يكون إلا بالرجوع للعلم الشرعي والاهتمام فيه.
أسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرد المسلمين إليه ردا جميلا والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبيه وآله وصحبه وسلم.
والسلام