فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الأستاذ محمد عبده:"إن النصارى كانوا يبتدئون أدعيتهم ونحوها باسم الأب والابن والروح القدس إشارة إلى الأقانيم الثلاثة عندهم, فجاءت فاتحة كتاب الإسلام بالرد عليهم بأن الإله واحد, وإن تعددت أسماؤه, فإنما هو تعدد الأوصاف دون تعدد المسميات".
"باسم الله": الاسم لفظ يدل على ذات أو معنى, وهو مشتق من السمو, وهو العلو والرفعة.
"الله": لفظ الجلالة علم على ذات الخالق تفرد به -سبحانه-, ولا يطلق على غيره, ولا يشاركه فيه أحد.
قال القرطبي -رحمه الله-:"هذا الاسم أكبر أسمائه -سبحانه- وأجمعها, حتى قال بعض العلماء إنه اسم الله الأعظم, ولم يتسم به غيره, ولذلك لم يُثن ولم يجمع".
فهو الاسم الجامع لصفات الإلهية, المنعوت بنعوت الربوبية, وفي الكلام حذف تقديره باسم الله أتلو أو أقرأ, وهذا الحذف له فائدة, وهي صلوحية البسملة ليبتدئ بها كل شارع في فعل.
والباء في باسم للملابسة, وهي المصاحبة, وهي الإلصاق, وهي تعني زيادة التبرك بملابسة جميع أجزاء الفعل لاسمه -تعالى-.
(الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) : صفتان مشتقتان من الرحمة, والرحمة في أصل اللغة: رقة في القلب تقتضي الإحسان, وهذا المعنى غير لائق بالله -عز وجل-, ومذهب السلف أنها صفة قائمة بذات الله -تعالى-, لا نعرف حقيقتها, وإنما نعرف أثرها الذي هو الإحسان.
-و (الرَّحْمَنِ) : بمعنى عظيم الرحمة؛ لأن"فعلان"صيغة مبالغة في كثرة الشيء وعظمته, ويلزم منه الدوام.
- (الرَّحِيمِ) : بمعنى دائم الرحمة؛ لأن صيغة"فعيل"تستعمل في الصفات الدائمة ككريم وظريف.
فكأنه قيل: العظيم الرحمة الدائمة, أو أن الرحمن صفة ذاتية هي مبدأ الرحمة والإحسان, والرحيم صفة فعل تدل على وصول الرحمة والإحسان, وتعديهما إلى المنعم عليه.
-فلفظ الرحمن لم يذكر في القرآن إلا مجرى عليه الصفات, كما هو الشأن في أسماء الذات. قال -تعالى-: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5) .
-أما وصف الرحيم فقد كثر استعماله وصفًا فعليًا, وجاء في الغالب بأسلوب التعدية والتعلق بالمنعم عليه. قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (البقرة:143) (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) (الأحزاب:43) .
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) : (الْحَمْدُ) هو: الثناء باللسان على الجميل الصادر عن اختيار من نعمة أو غيرها.
(رَبِّ الْعَالَمِينَ) : أي مالكهم؛ إذ الرب مصدر"ربه يربه"إذا تعاهده بالتربية حتى يبلغ به شيئًا فشيئًا درجة الكمال, وهو اسم من أسماء الله -تعالى-, لا يطلق على غيره إلا مقيدًا, فيقال:"رب الدار"أي: صاحبها، والرب في كلام العرب له معانٍ ثلاثة: السيد, المطاع, والرجل المصلح للشيء, والمالك للشيء, فربنا -جل ثناؤه- السيد, المطاع في خلقه, والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه, والمالك الذي له الخلق والأمر.
-و (الْعَالَمِينَ) : جمع عَالَم وهو كل موجود سوى الله, قال القرطبي:"وهو مأخوذ من العلم والعلامة؛ لأنه يدل على موجده".
-وافتتحت السورة بهذه الجملة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ؛ لأنه -سبحانه- أول كل شيء, وآخر كل شيء, ولكي يعلمنا أن نبدأ كتبنا, وخطبنا بالحمد والثناء عليه, فالآية قررت ثبوت الثناء المطلق لله -تعالى-, وأنه ليس لأحد أن ينازعه إياه, وجملة الحمد لله مفيدة لقصر الحمد عليه نحو قولهم: الكرم في العرب.
-و"ال"في الحمد للاستغراق, أي: أن جميع أجناس الحمد ثابتة لله رب العالمين, وإنما كان الحمد مقصورًا في الحقيقة على الله؛ لأن كل ما يستحق أن يقابل بالثناء فهو صادر عنه, ومرجعه إليه, فهو الخالق لكل شيء, وما يقدم إلى بعض الناس من حمد جزاء إحسانهم فهو في الحقيقة حمد لله؛ لأنه -سبحانه- هو الذي وفقهم لذلك, وأعانهم عليه.
-ولم تفتتح السورة بصيغ الأمر بأن يقال:"احمدوا الله"؛ لأن الأمر يقتضي التكليف, والتكليف قد تنفر منه النفوس أحيانًا, فأراد -سبحانه- وهو يبادئهم بشرعة جديدة أن يؤنسهم, ويؤلف قلوبهم ترفقًا بهم, حتى يديموا الإصغاء لما سيلقيه عليهم من التكليف.
ـ [المسدد] ــــــــ [20 - Mar-2010, مساء 11:54] ـ
جزاك الله خيرا
ـ [قلبـ مملكه ـي وربي يملكه] ــــــــ [25 - Mar-2010, صباحًا 12:02] ـ
الحمدالله رب العالمين
بوركتم