فهرس الكتاب

الصفحة 18434 من 28557

وروى الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه (العرش) بسنده إلى أبي الحسن القيرواني قال: سمعت الأستاذ أبا المعالي الجويني، يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به. وقال الفقيه أبو عبد الله الدسيمي قال: حكى لنا الإمام أبو الفتح محمد بن علي الفقيه، قال: دخلنا على الإمام أبي المعالي الجويني نعوده في مرض موته، فأقعد فقال لنا: اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة قلتها، أخالف فيها السلف الصالح، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز.

قال الإمام الحافظ الذهبي: قلت: هذا معنى قول بعض الأئمة: عليكم بدين العجائز - يعني: أنهن مؤمنات بالله على فطرة الإسلام، لم يدرين ما علم الكلام.

قال الحافظ الذهبي: وقد كان شيخنا أبو الفتح القشيري- رحمه الله تعالى - يقول:

[ج- 1] [ص-110] تجاوزت حد الأكثرين إلى العلى وسافرت واستبقيتهم في المفاوز وخضت بحارا ليس يدرك قعرها وسيرت نفسي في فسيح المفاوز ولججت في الأفكار ثم تراجع اخـ ـتياري إلى استحسان دين العجائز

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته الحموية: وقد أخبر الواقف على نهايات إقدام المتكلمة بما انتهى إليه من مرامهم:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها

وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضعا كف حائر

على ذقن أو قارعا سن نادم

وقول بعض رؤسائهم:

نهاية إقدام العقول عقال

وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا

وغاية دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا

سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

قال شيخ الإسلام: ويقول الآخر منهم: لقد خضت البحر الخضم، وتركت أهل الإسلام وعلومهم، وخضت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني الله برحمته فالويل لفلان، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي. ويقول الآخر منهم: أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام. قال شيخ الإسلام: ثم إذا حقق عليهم الأمر لم يوجد عندهم من حقيقة العلم بالله وخالص المعرفة به خبر، ولم يقعوا من ذلك على عين ولا أثر. وما ذكرناه من الأنباء قطرة من بحر لجي، وبالله التوفيق.

فإن قلت: إذا كان علم الكلام بالمثابة التي ذكرت، والمكانة التي عنها برهنت، فكيف ساغ للأئمة الخوض فيه، والتنقيب عما يحتويه؟ ثم إنك أتيت ما عنه نهيت، وحررت ما عنه نفرت، وهل هذا في بادئ الرأي إلا مدافعة، وجمع للشيئين اللذين بينهما تمام الممانعة، قلت: إن ما ذهب إليه وهلك من التمانع لممتنع، وما سنح في خلدك من التدافع لمندفع، بل العلم الذي نهينا عنه غير الذي ألفنا فيه. والكلام الذي حذرنا منه غير الذي صنف فيه كل إمام وحافظ وفقيه. فعلم الكلام الذي نهى عنه أئمة الإسلام هو العلم المشحون بالفلسفة والتأويل، والإلحاد والأباطيل، وصرف [ج- 1] ] ص-111] الآيات القرآنية عن معانيها الظاهرة، والأخبار النبوية عن حقائقها الباهرة، دون علم السلف ومذهب الأثر، وما جاء في الذكر الحكيم وصحيح الخبر، فهذا لعمري ترياق القلوب الملسوعة بأراقم الشبهات، وشفاء الصدور المصدوعة بتراجم المحدثات، ودواء الداء العضال، وبازهر السم القتال، فهو فرض عين، أو عين فرض على كل نبيه، وهو العلم الذي تعقد عليه الخناصر لدحض حجة كل متحذلق وسفيه. فزال هذا الإشكال، والله ولي الإفضال ... انتهى كلامه رحمه الله.

اأنظر: (لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية)

وانظر هداني الله وإياك للحق كتاب:

ذم الكلام وأهله - أبو إسماعيل الهروي الأنصاري

وستجد في:

الجزء الأول

الباب الأول: باب البيان أن الأمم السالفة إنما استقاموا على الطريقة ما اعتصموا بالتسليم والاتباع وأنهم لما تكلفوا خاصموا ضلوا وهلكوا

الباب الثاني: ذكر شدة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين وخطباء المنافقين

الباب الثالث: باب كراهية تشقيق الخطب وترقيق الكلام والتكلم بالأغاليط

وفي الجزء الثاني

الباب الرابع: باب ذم الجدال والتغليظ فيه وذكر شؤمه

الباب الخامس: باب فضل ترك المراء وإن كان المماري محقًا

الباب السادس: باب تغليظ المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجدال في القرآن وتحذيره أهله

الباب السابع: باب في تعظيم المصطفى صلى الله عليه وسلم الجدال في القرآن ونهيه عنه

الباب الثامن: باب إقامة الدليل على بطلان قول من زعم أن القرآن يستغنى به عن السنة

الباب التاسع: باب التغليظ في معارضة الحديث بالرأي

وفي الجزء الثالث

الباب الحادي عشر: باب كراهية التنطع في الدين والتكلف فيه والبحث عن الحقائق وإيجاب التسليم

الباب الثاني عشر: باب مخافة المصطفى صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح على من اشتغل بأقاويل أهل الكتاب وعلى من أكب على كتاب سوى كتاب الله تعالى علمًا منه صلى الله عليه وسلم بما هو كائن فيهم من الكتب المضلة بعده

الباب الثالث عشر: باب ذكر إعلام المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته كون المتكلم فيهم

الباب الرابع عشر: باب في ذكر أشياء من هذا الباب ظهرت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

الباب الخامس عشر: باب ذكر إنكار أئمة الإسلام ما أحدثه المتكلمون في الدين من الأغاليط وصعاب الكلام والشبه والمجادلة وزايغ التأويل والمهازلة وآرائهم فيهم على الطبقات

وفي الجزء الرابع

تابع الباب الخامس عشر

وفي الجزء الخامس

الباب السادس عشر: باب لعن المحدثين والمتكلمين والمخالفين

الباب السابع عشر: باب كراهية أخذ العلم عن المتكلمين وأهل البدع

الباب الثامن عشر: باب تعظيم إثم من سن سنة سيئة أو دعى إليها

الباب التاسع عشر: باب في ذكر كلام الأشعري.

والله أعلم ....

محبكم محب الإمام ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت