فهرس الكتاب

الصفحة 26745 من 28557

التأويل لا يمنع إطلاق أسماء الكفر والبدعة والفسق،مادام لإطلاقها تعلق شرعي كالذم أو التنفير أو التمييز أو العقوبة الدنيوية المصلحية ..

وإنما يمنع التأويل -إن استوفى شروطه- بعض أحكام هذه الأسماء مثل: العقوبة الأخروية، والعقوبة الدنيوية اللازمة (غير المصلحية) ..

وعليه فالباب واحد: فمن وقع في الكفر أو الفسق أو البدعة واحتمل أن يكون متأولًا = فلا يجوز أن نجري عليه أحكام الكفار أو المبتدعة الدنيوية والأخروية (إهدار الدم أو الإثم أو دخول النار أو الخلود فيها أو إقامة الحد) قبل إقامة الحجة وتبين ميزان تأويله واستحقاقه للعذر من عدمه ..

ولكن من كانت هذه حاله (احتمال كونه متأولًا) = يجوز إطلاق هذه الأسماء عليه قبل قيام الحجة بشرط أن يكون لها مسوغ شرعي كالتمييز أو التنفير أو العقوبة المصلحية لمنع الاغترار به أو لهجره ونحوه،وهذه العقوبات المصلحية جائزة ولو كان الواقع في الكفر أو البدعة متأولًا في نفس الأمر ..

فإذا حاققه القاضي بعدُ فلم يعذره بتأويله، أو كان له تأويل سائغ ولكنه أصر على قوله بعد بيان الحجة ورأى القاضي أن الشبهة انكشفت ولم يبق له عذر = جاز للقاضي معاقبته بالعقوبات الدنيوية اللازمة (غير المصلحية) والتي هي القتل في الكافر والحد والتعزير في الفاسق والمبتدع (وقد تبلغ القتل) ،ولو أصاب القاضي لازمت هذا الكافر أو المبتدع العقوبة الأخروية (الخلود في النار للكافر، واستحقاق العقوبة للمبتدع والفاسق) ،ولو أخطأ القاضي وكان المتأول معذورًا لم تنكشف عنه الشبهة = عافى الله هذا المعاقب في الدنيا وكانت عقوبته في الدنيا ابتلاء يكفر ذنبه ويرفع درجته ..

فالتأويل مانع من أحكام التكفير والتبديع والتفسيق المستلزمة للعقوبة الدنيوية والأخروية= قبل قيام الحجة، وليس مانعًا من إطلاق هذه الأسماء للذم والتنفير والتمييز والعقوبة؛ فيجوز إطلاق هذه الأسماء لهذه المصالح قبل قيام الحجة مالم تعارضها مصلحة أعلى أو مفسدة أعلى، ولأجل هذه المفاسد قل إطلاق أهل العلم لاسم الشرك أو الكفر قبل قيام الحجة وزاد إطلاقهم لاسم البدعة ..

تنبيه: قد يرجع المتأول عن قوله ومع ذلك يرى القاضي إجراء العقوبة الدنيوية درءًا للفساد المتستر بالتأويل أن ينتشر في الناس ..

كلامك هذا في اجمال عجيب يا أبا فهر ... كنت أعرف أحد المجادلين بغير علم في منتدى"أنا المسلم"اسمه"أبو فهر السلفي"يعذر بالجهل لأقصى حدود وينكر تقسيم العلماء مسائل الدين إلى ظاهرة وخفية ... فإن كنت أنت هو فأقول سبحان مغير الأحوال من التفريط إلى الافراط ...

قولك بأن عذر الشبهة أو التأويل والجهل يمنع الأحكام الكاملة للكفر ولا يمنع اطلاق اسم الكفر على اطلاق هكذا لم يقل بها أحد من العلماء بل هذا ما شنع عليه العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ...

وسبب وقوعك في هذا الخلط الشنيع هو عدم تفريقك بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية وأيضا عدم تفريقك في المسائل الظاهرة بين المسائل التي تعرف بمجرد معرفة الشهادة والمسائل التي لا تعرف إلا بالبحث والنظر ...

فبعض الكفريات قد يقع فيها الناس ولا تقتضي لا تكفير و لا تفسيقا ولا تبديعا أيضا كمن ينكر الصلاة والزكاة والحج ولم تبلغه الحجة وتحققت في حقه موانع التكفير الأخرى ...

فمن كان هذا حاله فهو مسلم وهو من أهل الجنة إن مات على لا إله إلا الله وليس من أهل العرصات ..

ومن المسائل ما يبدع فيها لكن لا يكفر لأن شروط وموانع التكفير غير شروط وموانع التبديع كمسألة خلق القرآن و تأويل الصفات وغيرها ...

ومن المسائل ما اختلف العلماء هل يحكم بكفر صاحبها ظاهرا ولو كان جاهلا وهذه مقتصرة على بعض مسائل الشرك الأكبر كطلب الشفاعة من محمد صلى الله عليه وسلم ... وليس كمن سجد للصنم فإنه يكفر ظاهرا وباطنا عند الجميع ...

ـ [عبد الله الأعصر] ــــــــ [16 - Sep-2010, صباحًا 12:18] ـ

ومن المسائل ما يبدع فيها لكن لا يكفر لأن شروط وموانع التكفير غير شروط وموانع التبديع كمسألة خلق القرآن و تأويل الصفات وغيرها ...

نرجو التوضيح بارك الله فيك ..

وجزاك الله خيرا.

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [16 - Sep-2010, صباحًا 05:20] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت