فهرس الكتاب

الصفحة 25027 من 28557

المبحث الثاني: ويتناول فيه الكتاب تعريف ونشأة وتطور حركة التغريب في المملكة العربية السعودية، وجدير هنا أن يستوقفنا التفصيل الكامل، والتحقيق الظاهر، والتحليل العلمي لظروف النشأة وكذا تطور الحركة، ففصل التعريف في المطلب الأول، وأشار في الثاني إلى أنه لا توجد كتب أرَّخت لبداية حركة التغريب في السعودية أو تتبعت انطلاقتها، وأنه اعتمد على مجموعة من الوقائع التاريخية التي يمكن اعتبارها بداية الحركة، وأكد في الثالث أنها مرت بعدد من المراحل والأطوار منذ نشأتها لتصل في النهاية إلى التفشي الظاهر في المجتمع، ولقد استخدم طريقة ممنهجة رصينة في رصد تطور الحركة ليجعل الكتاب أحد أهم المراجع في المكتبة العربية والإسلامية.

أهداف الحركة، وأسبابها، وعوائقها

تحت هذا العنوان جاء الفصل الثاني الذي لا يختلف عن سابقه في غزارة المعلومات والبيانات والاستشهادات، كما أنه يغطي منطقة الأهداف والأسباب والعوائق بشكل مميز، ويحتوي هذا الفصل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: ويتحدث فيه عن الأهداف الحقيقية لحركة تغريب المرأة، وأنهم ليسوا كما يدعون حُماة المجتمعات، أصحاب المشاريع الحضارية التي تسعى إلى خدمة الأفراد والشعوب، إذ أنهم وبالنظر في أعمالهم وأهدافهم لم يقدموا سوى إفقار الشعوب، ومصادرة الحريات، ونهب الثروات، والعبث بتراث الأمة ومقدراتها.

وبعد القراءة المتأنية لهذه الحركة تجد أيها القارئ الكريم أن أولى أهدافهم هو السعي الدءوب لخلع الحجاب عن المرأة السعودية، ولقد فصل فيه الباحث مطلبًا هامًا، فحركة تغريب المرأة تتخذ من المطالبة بنزع الحجاب سبيلًا إلى العري والانحلال، ولن يكفيهم أن تكون امرأة سافرة عن وجهها فحسب، بل لابد أن تكون مبدية لجميع مفاتنها، سالكين في ذلك مسلك الحركات التغريبية التي قامت في دول العالم الإسلامي.

ثم يناقش الكتاب في مطلب آخر تركيز كُتَّاب الحركة في مقالاتهم، ورواياتهم، وإطلاق توصياتهم في المؤتمرات والندوات خارج وداخل المملكة؛ على حرية الاختلاط بين الجنسين، ساعين لتحقيق هذا الهدف على أرض الواقع، حيث أنهم يرون أن الفصل بين المرأة والرجل موقف لا إنساني على الإطلاق، ويتابع الكتاب في سرد الأهداف فيبتغون رفع قوامة الرجل عن المرأة، قاصدين إبعاد المرأة عن رعاية الزوج والأب، فتسافر وتخرج وتعمل وتفعل ما تريد من غير رقابة ولا رعاية ولا توجيه.

قد تضطر المرأة للخروج للعمل، وهذا لا يمانع فيه الإسلام ما دام في إطار مجموعة من الضوابط الشرعية، والآداب الإسلامية التي تكفل لها حفظ كرامتها؛ وصيانة عرضها، إلا أن حركة التغريب تهدف ضمن غاياتها أن تُقحم المرأة في مجالات العمل كافة فتدخل في مجال السياسة، والإدارة، والفن، والرياضة، والحرف اليدوية، والسياحة، والصناعة، وغيرها من المجالات، وإننا لنرى ذلك مفصلًا في المطلب الرابع للفصل الثاني من كتاب التغريب في السعودية"المرأة أنموذجا".

المبحث الثاني: وفيه يسرد الباحث جملة من الأسباب التي ساعدت على قيام حركة التغريب بعد أن قسمها إلى داخلية وخارجية، فشهدت الداخلية ستة فروع لتشعبها وكثرتها؛ بدأ الأول: بالفهم المغلوط للتنمية والتحديث، ويظهر أثره من خلال طبيعة المجتمع وبداية نشأته متمثلة في الابتعاث إلى مصر بداية ثم إلى الدول الأجنبية، والثاني اكتشاف البترول والذي لم يتم اكتشافه إلا من خلال شركات أجنبية، وصار الاستعانة بشركات أجنبية في البناء والتشييد في شتى المجالات عرفًا في بقية المشروعات، وأخيرًا استيراد مشاريع التنمية بكل مساوئها من الغرب.

ولم يخف على الباحث الدور الكبير للنخب المستغربة في عملية تغريب المرأة، بل أثبت أن الحركة لم تقم في الأصل إلا على أكتافها، فلقد تولت هذه النخب مسئولية الإعلام -على وجه الخصوص- بأنواعه من صحافة وإذاعة وتلفاز ورواية ومقالة وغيرها من صور الإعلام وفنونه، يضاف إلى ذلك نفوذها المالي والاجتماعي في المجتمع السعودي، وذلك خلال فرع آخر من فروع الأسباب الداخلية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت