فهرس الكتاب

الصفحة 17228 من 28557

إلا أن مشكلة البطالة من المشاكل التي يؤدي تطبيق الشريعة في المجتمع إلى حل جزء كبير منها مع اختلاف الظروف، ونضرب أمثلة لبعض التشريعات التي تؤدي إلى انخفاض معدل البطالة:

-الأول: من أهمها تحريم الربا، والذي يكون بديله أن أصحاب المدخرات المتوسطة والصغيرة عليهم أن يستثمروها عن طريق العمل وليس عن طريق إعطائها للمستثمرين الكبار بالربا؛ إما مباشرة وإما عن طريق البنوك، وهذا يوفر عددًا لا بأس به من المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ والتي تعاني الدول معاناة كبيرة في محاولة توفيرها لتوفر من خلالها فرص عمل للشباب.

-الثاني: من مصارف الزكاة توفير آلة الحرف للفقير القادر على الكسب والذي لا يجد آلة حرفة، وهي فكرة مطبقة على بعض المستويات في بعض الجمعيات الخيرية.

-الثالث: التربية الإسلامية التي تزهد في متاع الحياة الدنيا -لا سيما المفقود منها- يعين الشباب على القبول بالأعمال الشاقة بدلًا من التسكع انتظارًا للوظيفة المرموقة.

-الرابع: التشريع الإسلامي في شأن المرأة؛ والذي اعتبر مجال عملها الأول هو بيتها -وإن أباح لها العمل كاستثناء وليس قاعدة- يوفر فرص عمل للرجال، ويضمن توزيعًا عادلًا لفرص العمل بين الأسر؛ بخلاف الوضع الحالي الذي يمكن أن تحصل فيه بعض الأسر على فرصتي عمل في مقابل فقدان أسرة أخرى لأية فرصة عمل.

بالإضافة إلى أن الأسرة التي فيها امرأة عاملة غالبًا ما يرتفع مستوى إنفاقها؛ كنتيجة لارتفاع دخلها ولاحتياج المرأة فيها إلى الكثير من التسهيلات وكثير من الكماليات، ولو أضفنا إلى هذا شيوع التبرج وكم الإنفاق الذي يتم عليه علمنا أن عمل المرأة غالبًا ما يعود إلى تجارات تسحب الثروة إلى خارج البلاد بلا فائدة؛ بل وبفرص عمل محدودة فضلًا عن كونها محرمة في الغالب.

-الخامس: تحريم الإسلام لكثير من صور اللهو، وتحريمه للتكسب من اللهو حتى المباح منه يمنع وجود الصور المثبطة عن العمل؛ كما يحدث الإحباط لدى الشباب عندما يشاهد الدخول الفلكية للفنانين ولاعبي الكرة مما يجعل بعضهم يلهث خلف هذا السراب وبعضهم على الأقل يصيبه الإحباط العام.

-السادس: التشريع الإسلامي في شأن تنظيم إحياء الموات وتمليك الموات لمن أحياه يساعد على سرعة انتشار العمران وتناسبه مع الازدياد في حاجة الناس، وهذا لا يمنع أن الدولة الإسلامية من الممكن أن تسبق إلى إحياء موات ثم تعيد توزيعها بالضوابط التي تراها؛ ولكن هذا لا يمنع من الإقرار لمن أحيا مواتًا من تلقاء نفسه بحقه الشرعي في تملكه.

هذه بعض للتشريعات الإسلامية ذات الأثر في علاج قضية البطالة؛ هذا بخلاف مبادئ الشريعة العامة: من العدالة، والإخوة الإيمانية، وحرمة المال العام، وتحريم الرشوة -ولو تحت مسمى الهدية- كل ذلك مما قد تحرمه أيضًا القوانين الوضعية؛ ولكنها لا تستطيع اكتشاف إلا القدر اليسير منه بينما يؤدي التطبيق الشامل للشرع وتربية الناس على هذه المعاني إلى وجود الوازع الإيماني الذي يقلل جدًا من هذه المظاهر.

هذا كله في حالة التطبيق الشامل للشرع أما وفي الحال الذي نعيشه فما يزال أمام الإسلاميين كثير من الحلول يمكن تقديمها إلى الناس.

منها: الزكاة عبر الجمعيات الخيرية وغيرها مع التركيز على الأسر التي يوجد أمل في نقلها من حالة الحاجة إلى حالة الاكتساب ولو بإعانتهم على الاتجار بالسلع الخفيفة في الأسواق.

ومنها: حث رجال الأعمال على إدخال البعد الاجتماعي"الأخوة الإيمانية"في مشروعاتهم التجارية فمثلًا يمكن لكثير من رجال الأعمال أن يتنازلوا عن مشاريع المكينة لصالح تشغيل كم أكبر من العمالة محتسبين بذلك الأجر عند الله طالما أن هذا لن يؤثر تأثيرًا كبيرًا على جودة منتجه، وهو حل تحاول بعض الدول الاشتراكية فرضه بالقوة، ويمكن بالموعظة أن يستجيب عدد من رجال الأعمال المسلمين.

ومنها: حث ذوي الخبرة بالمشروعات الصغيرة على تقديم استشارات مجانية للشباب عبر الجمعيات الخيرية ومواقع النت.

نسأل الله -تعالى- أن يغني المسلمين بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت