فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الآباد إلا الكفار، وليس من شأن المسلم أن يبشر العصاة بالنار ويُقسم عليهم بعدم دخول الجنة ولا أن يقول بتخليدهم في النار؛ فإن هذا ليس قول أهل السنة وإنما هو قول الخوارج والمعتزلة وعسى أن يكون هذا من حماس الكاتب فقط، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر عن الصعوبة والمشقة التي في الطريق إلى الجنة لتعمل أمته الأعمال الصالحة الموصلة إليها، فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: (( حُفَّت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) )والمعنى أن الطريق الموصل إلى الجنة فيه نصب وتعب في الإتيان بالطاعات والصبر عليها ولو شقت على النفوس؛ لأن العاقبة حميدة، والطريق الموصل إلى النار محفوف بالشهوات التي توصل إليها، فيصبر المسلم عن المعاصي واتباع الشهوات ولو مالت إليها النفوس؛ لأن العاقبة في عدم الصبر وخيمة، وقد مر قوله صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله! ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) )، ومقتضاه الصبر على الطاعات ولو شقت على النفوس والصبر عن المعاصي ولو مالت إليها النفوس، وفي صحيح البخاري (6474) قوله صلى الله عليه وسلم: (( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) )يعني اللسان والفرج، وضمان ما بين اللحيين والرجلين فيه مشقة لا بد فيها من الصبر عن المعاصي التي تأتي من طريقهما، ولما سأل معاذ بن جبل رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبره بعمل يقربه من الجنة ويباعده من النار، أجابه بقوله: (( لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة تؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ) )الحديث، وهو حديث صحيح رواه الترمذي (2616) وغيره، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم العمل المسئول عنه بكونه عظيمًا فيه تعب ومشقة، وهذا العمل الذي دله عليه هو أركان الإسلام الخمسة، وأهمها بعد التوحيد الصلاة التي تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، والنبي صلى الله عليه وسلم خاف على أمته الاتكال على نصوص الوعد والتهاون في العمل، ولما بيَّن صلى الله عليه وسلم لمعاذ حق الله على العباد وهو التوحيد وحق العباد على الله وهو ألا يعذبهم، قال له معاذ: (( أفلا أبشّر الناس؟ قال صلى الله عليه وسلم: لا تبشرهم فيتكلوا ) )رواه البخاري (5967) ومسلم (143) .
وقد جعل الله أعمال العباد سببًا في دخول الجنة بفضله ورحمته وسببًا في دخول النار بعدله وحكمته، قال الله عز وجل: چ?چ، وقال: چچ، وقال: چ?چ، وقال: چچ، وقال: چچ، وقال: چ?ٹٹٹٹچ، وقال: چٹٹٹٹ?چ، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومع ذلك كان يقوم من اليل حتى تفطرت قدماه، فقد روى البخاري (4837) ومسلم (7126) عن عائشة رضي الله عنها: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ ) )، وكان من سلف هذه الأمة من يجتهدون في عبادة ربهم مدة حياتهم، ومن أعجب ما وقفت عليه في ذلك ما في ترجمة صفوان بن سُليم في تهذيب التهذيب (4/ 425) : (( وقال أنس بن عياض: رأيت صفوان ولو قيل له:(غدًا القيامة) ما كان عنده مزيد ))، وأيضًا ما في ترجمة منصور بن زاذان فيه (10/ 306) : (( وقال إبراهيم بن عبد الله الهروي عن هشيم: لو قيل لمنصور بن زاذان:(إن ملك الموت على الباب) ما كان عنده زيادة في العمل )).
والمسلم يسير إلى الله عز وجل متصفًا بالخوف والرجاء؛ كما قال الله عز وجل: چچ، وقال: چگگچ، وقال: چچ، وقال: چ?پپپپ?چ، وفي فتح الباري (8/ 553) : (( كان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لم تقنِّط الناس؟! قال: وأنا أقدر أقنط الناس والله عز وجل يقول: چ?ہہہہھھھھےچ، ويقول: چچچ؟! ولكنكم تحبون أن تبشَّروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم مبشرًا بالجنة لمن أطاعه ومنذرًا بالنار لمن عصاه ) )، وقال الحسن البصري رحمه الله: (( المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن ) )نقله
(يُتْبَعُ)