فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الحديث الشريف:"ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا , فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ." (1)
وآيات كريمة وأحاديث شريفة أخرى تثَبِّت هذا الأساس الذي لا يختلف عليه المسلمون بعامة ولا الأئمة الأعلام.
ب- أن نحدِّد القضية بدقَّة ووضوح دون أن نقع في مغالطة تجعل القضية والفتوى لغير القضية المطروحة. وقد حددنا القضيَّة أعلاه بجلاء ووضوح.
ج- أن نحدِّد واقعيًا سبب القتال ومدى توافر الخطة المتكاملة الواجب إعدادها شرعا , والنتيجة التي يُرجى تحقيقها و الهدف المرجوّ ,ومدى ارتباط هذه القضيَّة المطروحة بالخطَّة المتكاملة التي يجب توافرها, ومدى قدرتها على تحقيق الهدف الذي من أجله يدور القتال.
د- مدى ارتباط القضية المطروحة بمسؤوليَّة الأمة كلها , ومدى مسؤوليَّة طاقات الأمَّة عن أسباب الضعف وعن الواقع الذي نمرُّ به.
هـ - في الواقع الذي نمرُّ به , ما هي الفتوى التي يحتاجها الناس وينتظرونها نصحًا خالصًا لله , نصحًا يعينهم على النجاة واتباع الصراط المستقيم كما أمر الله سبحانه وتعالى.
4 -ميدان الاجتهاد:
إن معنى الاجتهاد في قضية، يعنى احتمال كون الرأي صوابًا واحتمال كونه خطأً، ولذلك كان حديث رسول الله r يرويه عمرو بن العاص رضي الله عنه:"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، فإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" (2) ، فالاجتهاد إذًا ينحصر في قضايا يُحتمل فيها الخطأ والصواب، وإذا وقع الخطأ تكون نتائجه قابلةً للمعالجة أو التحمل. فقضيّة"من يفجِّر نفسه"قضية لا يجوز فيها الاجتهاد، لأن الرجل عندئذ ينتقل إلى الدار الآخرة، وفي حالة كون الاجتهاد خطأ فتكون المصيبة كبيرة، لا يستطيع مَنْ أفتَى بها ولا مَنْ أُفْتيَ له تحمّلها ولا معالجتها. فهذه القضيّة وأمثالها يجب أن تخضع إلى نصّ ثابت من الكتاب والسنة، نصّ محكم، لا يُختلَف فيه. ولا يُعقَل أن لايبيّن لنا الله ورسوله r هذه القضية الخطيرة , والله سبحانه وتعالى يقول:
(الر كتاب أُحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) [هود:1]
وآيات أخرى كثيرة. ولا يجوز فيها الاجتهاد لأنّ هناك نصًّا ثابتًا محكمًا من كتاب الله، ونصوصًا صحيحة من الأحاديث الشريفة. والنصوص جميعها محكمة بلسان عربيّ مبين، لا يحتمل التأويل إلى معاني لا يحتملها النصُّ المحكم ولا تحيزه اللغة العربية.
وهنالك قضايا هي من مسؤولية المسلم نفسه , فهو الذي سيحاسَب عليها يوم القيامة بين يدَي الله , لا يغني عنه أحد أبدا. فلا بد أن يوجَّه المسلم إلى هذه المسؤوليَّة , ليعرف هو حكمها والدليل الشرعيَّ لها , و لتطمئنَّ نفسه إليه.
5 -هل في الكتاب والسنَّة نصوص تتعلق بهذه القضية المطروحة؟:
في كتاب الله نصّ ثابت محكم في سورة النساء، ونصوص ثابتة محكمة في أحاديث رسول الله r , يجب الرجوع إليها قبل أي شيء آخر:
(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا. ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلما فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرًا) . [النساء: 29، 30]
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الآية إنها محكمة ما نُسِختْ ولا تُنسَخ إلى يوم القيامة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله r:"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدًا مخلّدًا فيها أبدًا. ومن قتل نفسه بسُمٍّ تردّى به فسُمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها. ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا." (3)
وعن ثابت بن الضحاك في حديث له عن الرسول r جاء فيه:".. ومن قتل نفسه بشيء عُذّب به يوم القيامة " (4)
وروى أبو هريرة كذلك قصّة الرّجل الذي قال عنه الرسول r إنه من أهل النار. فلما حضروا القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا حتى أُعجب به الصحابة. وعجبوا أن يقول عنه رسول r إنه من أهل النار. فلما انتهى القتال تبيّن أنه أصابته جراح فما صبر عليها فقتل نفسه. (4) .
(يُتْبَعُ)