فهرس الكتاب

الصفحة 8218 من 28557

نقول هناك من له موقف خاص لمن يتكلم عن توحيد الحاكمية وهو مبنى على انتقاد تيار معين (تيار الصحوة) أو بناه على حوادث معينة لم يبنه على أنها مسألة علمية، وقد صدرت فتاوى بتبديع من أحدث توحيد الحاكمية.

والصحيح أنه لابأس بأن نضيف توحيد الحاكمية، ولا يقال عنه مبتدع، والتبديع فيه خطأ،لأن الذين قسموا التوحيد تقسيمًا ثنائيا فجاء من قسمة ثلاثيًا فإذًا هو مبتدع على هذا القول!.

وهناك من أهل العلم من قسم التوحيد تقسيمًا خماسيًا وأضاف توحيد الإتباع فهل هذا مبتدع أيضًا!، والقاعدة أنه لا مشاحة في الاصطلاح إذا كان صحيحًا، ولو اقتضى الواقع إبراز توحيد معين والاهتمام به وجعله قسمًا مستقلًا وإن كان داخلًا في الأقسام قبله فلا مانع وهذا له نظائر كثيرة، والحاكمية داخل في توحيد الأسماء والصفات ومبني على اسم الحكم كما في الحديث (إن الله هو الحكم واليه الحكم) ومبني على التصرف وهو من معاني الربوبية أي التصرف في الأمر والنهي، فأي بدعة في ذلك؟ وإنما المبدّع إما مجتهد مخطئ ـ وهذا يقال لمن عرف عنه الصدق ـ أو جاهل ضال أو مرقّع للحكام المبدلين وبوق لهم.

ونقول أيضا هناك من أهل العلم من جعل شروط لا إله إلا الله سبعة، وبعضهم اجتهد وجعلها ثمانية فذكر شرط الكفر بالطاغوت، مع أنه موجود ضمن الشروط السبعة لكن نظرا لأهميته فصله عن شرط المحبة وجعله مستقلا. فهذا عند بعض هؤلاء مبتدعا؟.

ومثل ذلك الإيمان فبعض السلف جعله من كلمتين هو قول وعمل، فلما أحدث أهل البدع كلاما قال بعضهم هو قول وعمل واعتقاد، فلما تكلم المرجئة في العمل قال السلف هو اعتقاد وقول وعمل بالأركان فأضافوا كلمة الأركان للتوضيح وبعضهم جعله قول وعمل واعتقاد ونية وبعضهم أضاف واتباع.

وكل ما سبق صحيح لكن كل ما اقتضى المقام التوضيح أو الأهمية زاد السلف بقد ذلك، وهي ليست زيادة مخترعة لكنها موجودة في كلام من سبق وجود إجمال وتداخل. فعلى قاعدة بعض هؤلاء من زاد عن كلمتين في الإيمان فهو مبتدع.

مع أن من الأفضل استقرار الاصطلاحات وان لا يُولّد منها فتكثر وتطول، واستقرارها على ثلاثة أكمل (الربوبية الألوهية الأسماء والصفات) وعلموا ذلك بالتتبع والاستقراء والنظر في الآيات والأحاديث فوجدوا أن التوحيد لا يخرج عن هذه الأنواع الثلاثة فنوّعوا أو أصّلوا التوحيد إلى ثلاثة أصول أو أنواع، ولا يخرج أي تقسيم عن هذه الثلاثة، ولا يُفرد ويُلّد نوع إلا قد أُخذ من أحد الثلاثة، لذا كان أقرب التقسيمات إلى كونه جامعا مانعا دقيقا وافيا بالغرض، والله أعلم.

لكن من الخطأ تخطئة من قال قولا صحيحا هو ضمن كلام من سبقه بناء على مقررات سابقة ومقاصد فاسدة، والله أعلم

ـ [صالح عبدربه] ــــــــ [28 - May-2008, مساء 04:29] ـ

جزاكم الله خيرا على هذه الافادة

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [29 - May-2008, صباحًا 01:32] ـ

شكرا لك ... بارك الله فيك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت