فهرس الكتاب

الصفحة 26601 من 28557

و قد وقفت فيه على حديثين، أنا ذاكرهما لبيان حالهما:"إن كرسيه وسع السماوات و الأرض، و إنه يقعد عليه، ما يفضل منه مقدار أربع أصابع - ثم قال بأصابعه فجمعها - و إن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله".

"يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني"

لم أجعل علمي و حكمي فيكم إلا و أنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان فيكم، و لا أبالي".انتهى قوله رحمه الله."

من المعلوم أنه ليس في مسألة إقعاد النبي صلى الله عليه وسلم على العرش إلا حديث رواه عبد الله بن مسعود وهو باطل كما ذكرناه آنفا.

وشيخ الإسلام لم يسلم بهذا الحديث كما سنرى وإنما عزا إلى بعض السلف أنهم أقروا بهذا الحديث بناءا على صحته ,وقد أنكر بعض هذا الحديث وحكم عليه ببطلانه.

لكن ... على فرض التسليم بصحة هذا الحديث, فهذا لا يتعارض مع كمالية صفات الله ولا يدل حديث القعود على أي وجه من النقص في حقه, وليس ظاهره التمثيل هذا عند أهل السنة طبعا, لأن قضية التجسيم فيه التفصيل و الاستفسار معنى أما لفظا فلا نثبته ولا ننفيه بناءا على القاعدة التالية: إن ما تنازع فيه المتأخرون نفيا وإثباتا, فليس على أحد بل ولا له أن يوافق على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده. فإن أراد حقا قبل, وإن أراد باطلا رد.

وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا ولم يرد جميع معناه, بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى. انتهت القاعدة.

فأسماء الله وصفاته توقيفية.

أما على فرض المنع. قال المتهم بالتجسيم رحمه الله:حديث قعود الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلها موضوعة, وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف, وكان السلف والأئمة يرونه ولا ينكرونه, ويتلقونه بالقبول. وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفا لكن لابد من الفرق بين ما ثبت من ألاظ الرسول وما ثبت من كلام غيره, سواء كان من المقبول أو من المردود. انتهى كلامه رحمه الله.

أبوالعباس محمد الأمين في 9 رمضان من 1431 من الهجرة بوهران.

أرجو منكم أن تبدوا لنا الملاحظات والتعليقات وبارك الله فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت