فهرس الكتاب

الصفحة 19666 من 28557

1 -تقول الصحفيّة الأمريكيّة"هيليان ستانبري": «أنصحكم بأن تتمسّكوا بتقاليدكم وأخلاقكم، امنعوا الاختلاط، وقيّدوا حرّية الفتاة، بل ارجعوا لعصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحيّة وانطلاق ومجون أوربا وأمريكا .. امنعوا الاختلاط، فقد عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكيّ مجتمعًا مليئًا بكلّ صور الإباحيّة والخلاعة، إنّ ضحايا الاختلاط يملأون السجون، إنّ الاختلاط في المجتمع الأمريكيّ والأوروبيّ قد هدّد الأسرة وزلزل القيم والأخلاق» .

2 -تقول كاتبة أخرى: «إنّه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلًا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال» .

3 -في بريطانيا حذّرت الكاتبة الإنجليزيّة: الليدي كوك من أخطار وأضرار اختلاط النساء بالرجال فقالت: «على قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا» ، وقالت: «علموهنَّ الابتعاد عن الرجال» .

فهل يبقى لدعاة الاختلاط والفساد قول وقد عارضوا شريعة الله تعالى، وخالفوا الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وكذّبوا على الناس فزوروا الحقائق، وأخفوا النتائج المخزية للاختلاط في البلاد التي اكتوت بذلك.

حمى الله تعالى بلادنا وبلاد المسلمين من المفسدين والمفسدات، والمنافقين والمنافقات، وردّهم على أعقابهم خاسرين، إنّه سميع قريب.

كمال الشريعة ويسرها:

من رحمة الله تعالى بعباده رفعه الحرج عنهم، وتكليفهم بما يطيقون، والتخفيف عنهم فيما يرهقهم ويشقّ عليهم، والأدلة في القرآن على ذلك كثيرة جدًا، منها:

1 -قول الله تعالى: [لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا] البقرة:286

2 -قوله سبحانه: [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] الحج:78

3 -لمّا ذكر سبحانه التخفيف في أحكام الصيام قال عزّ من قائل: [يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ] البقرة:185

4 -في شرعيّة التيمّم عند عدم الماء قال تعالى: [مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] المائدة:6

5 -وصف رسوله -عليه الصلاة والسلام- بأنّه: [يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ] الأعراف:157

ومن مظاهر الرحمة واليسر في شريعة الله تعالى: أن كُلف العباد بما يطيقون من الواجبات، وخُفف عنهم ما لا يطيقون، وهذا المظهر من مظاهر التخفيف بَيِّنٌ واضح لكل من يقرأ القرآن، ويعرف الأحكام.

وثمة مظهر آخر للتيسير يغفُل عنه أكثر الناس وهو لا يقل أهمية عن الأول، وهو أن الله تعالى لما حرم المحرمات على العباد أوصد سبلها، ومنع وسائلها، وسدَّ الطرق المفضية إليها؛ رحمة بالعباد، وعونًا لهم؛ وذلك لئلا توجد في نفوسهم دواعيها، وقد حرمت عليهم فيرهقهم الامتناع عنها.

فالزنا حرَّمه الله تعالى في كل شرائع الرسل عليهم السلام؛ لما فيه من انتهاك العرض، وتدمير النسل، والشرائع الربانية جاءت بحفظ الضرورات التي منها العرض والنسل.

ولما كان من فطرة الإنسان وجِبِلَّتِه التي خلقه الله تعالى عليها ميل كل جنس من الرجال والنساء للجنس الآخر، ومحبته له، والأنس به، وتمني معاشرته؛ فإن الشرائع الربانية نظمت ذلك بالزواج، وحرمت السفاح، وأوصدت الطرق المسببة للزنا، فأمرت الشريعة السمحة بغض البصر، ومنعت الخلوة بالنساء، وسفرهن بلا محارم، كما منعت سفورهن وتبرجهن واختلاطهن بالرجال.

ولو كانت هذه الأسباب والوسائل مباحة مع تحريم ما تُفضي إليه من الزنا لكان في ذلك من الرهق والعُسر والمشقة على العباد ما لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكان حالهم كحال الجائع الذي يوضع أمامه ما لذَّ من الطعام ثم يقال له: لا تأكل!!

والجائع يصبر عن الطعام إذا كان لا يراه ولا يَشْتَمُه، ولكن إذا رآه أو اشتمه لم يصبر عنه، والرجل يصبر عن المرأة في حال غيابها وتسترها، ولكنه لا يصبر عنها في حال سفورها وتبرجها واختلاطها به، واستعراضها أمامه.

وحيثما كَثُر الاختلاط والعُري والتفسخ في بلد من البلدان؛ مرضت القلوب، وفسدت الأخلاق، وازداد السعار الجنسي، وانتشرت جرائم الزنا والاغتصاب وأنواع الشذوذ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت