فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في النقطة الثانية أشار إلى أن الساحة الفكرية هي الميدان الحقيقي للصراع بين الإسلام وخصومه فكان هم الرسول (ص) هو إيصال الفكرة وكلمة الحق، والناس أحرار بعد ذلك فلا إكراه في الدين وكان جهود الكافرين منصبة على تشويه الإسلام. فكان العقل المسلم على مستوى إسلامه غاية ووسيلة فقاد ووجه فتشكلت الحضارة بجهد إنساني مشترك ولكنه لما انغلق باب الاجتهاد وتوقف العقل عن المجاهدة الفكرية ورضي بالأدنى كان من الطبيعي أن تتحرك ثقافات الآخرين باتجاه هذا الأدنى (منطقة الضغط المنخفض) فتحول من المعطي إلى المتلقي ليحمل ثقافة الآخرين ويشرب من أوعية الغير فلم يسلم من العدوى، فكان الإستشراق اللاهوتي النصراني أحد مصادر الفكر الإسلامي فتحكم في ثقافتنا الإسلامية وإعادة قراءتها بمناهج وآليات غريبة عن طبيعتها وخصائصها وأهدافها وأكد المؤلف أن المطلوب هو إعادة بناء الشوكة الفكرية وتشكيل الشخصية المسلمة وإيجاد الأوعية الفكرية لحركة الأمة.
وأضاف أن التحالف التنصيري الاستعماري مكن الاستشراق من امتلاك وسائل البحث والدراسة، واكتفى المسلمون بالرفض السلبي والانحياز العاطفي للإسلام، وأشار إلى أننا لا نزال في مرحلة العجز عن تمثل تراثنا بشكل صحيح بتحويل المتغيرات إلى ثوابت والإصرار على المعارك المنتهية، كما أشار إلى نجاح العقلية الاستشراقية في نقد ثقافتها وتقييم تراثنا بالمنهج اللاهوتي الغربي وختم المقال ببعض الملاحظات الهامة.
1_ إن القول بأن اللغة لا يدرك أسرارها إلا أبناؤها فيه الكثير من التجاوز ومناقضة الحقائق الواقعة، فقد خدم العربية قوم ليسوا بعرب، وأن عالمية الخطاب القرآني تقتضي عالمية اللغة العربية.
2_ الثقافة الإسلامية إنسانية عالمية وقاعدتها البشرية الأولى من العرب، فالإفراط في التأكيد على الخصوصية الثقافية يخشى أن يؤدي إلى نزع صفة العالمية ومحاصرتها وتعطيل التبادل المعرفي باسم التخوف من الغزو الفكري.
3_ التاريخ الإسلامي ليس هو الإسلام لأنه اجتهادات بشرية في تنزيل القيم على الواقع قد تخطىء وقد تصيب ومن الخطورة أن يصبح التاريخ دينا وتفسيره ملزما فيعتبر النص والفعل التاريخي كالنص الإلهي.
ودعا إلى تجاوز البكاء على الأطلال وعدم الاكتفاء بجرعات من الفخر والاعتزاز بالماضي.
ثانيًا: مراجعات في الدعوة.
ناقش الخطاب الإسلامي المعاصر الذي يمثل مهمة البلاغ المبين كنوع من الإعلام الإسلامي المقصود بمواجهة التضليل الثقافي والغزو الفكري وأشار إلى أننا نعيش اليوم مرحلة الدولة الإعلامية الواحدة التي ألغت الحدود واختزلت المساحات والأزمان وتكاد تلغي الجغرافيا وتجاوز اختراق الحدود السياسية والسدود الأمنية إلى إلغاء الحدود الثقافية، وساد التدخل في الخصائص النفسية وتشكيل القناعات العقلية لصاحب الخطاب الأكثر تأثيرًا والبيان الأكثر سحرًا والتحكم الأكثر تقنية؛ ودعا الأمة إلى إدراك هذه الأبعاد الخطيرة للعملية الإعلامية بإطلاق الطاقات المبدعة في العالم الإسلامي التي لن تتحرر في أجواء القمع والإرهاب والاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي، تلك الأجواء التي أدت إلى هجرة العقول والسواعد وحتى هجرة الأجنة قبل الولادة.
وأوضح أن هذه الجراحات النفسية والثقافية لابد لها من رجال دعوة مؤهلين يحتسبون أجرهم عند الله كما لابد من إعلام مؤثر مخطط قادر على التعبير عن رسالة الإسلام النقية وثقافته المتميزة. وأشار إلى بعض السلبيات في الخطاب الإسلامي:
_ اعتماد الوسائل البدائية في التبليغ فانفصل المنبر عن المصلي داخل المسجد قبل أن ينفصل عن صياغة المجتمع خارجه.
_ عدم تقدير الأوعية الإعلامية المعاصرة / المسرح، السينما، التلفزة، الإذاعة، الرواية ... إلخ.
عدم تقدير قيمة التخصص فلا يحتل المواقع الإعلامية إلا أصحاب الولاء والانتماء الحزبي بغض النظر عن الاختصاص والأهلية.
_ تقوقع الخطاب ومحاصرة نفسه.
_ الاستغراق في الماضي ومشكلاته وإغفال هموم الجماهير والبعد عن واقع المتلقي.
_ عدم القدرة على مواكبة نمو الصحوة وتصاعدها للقيام بوظيفة الترشيد اللازمة وإحباط مؤامرات الأعداء.
(يُتْبَعُ)