فهرس الكتاب

الصفحة 16436 من 28557

كل ليلة، أو في كل ليلتين على خلاف السنة، أما نحن فالواحد منا قد يختم ختمة واحدة في السنة؛ لأن الله فتح له بابًا في العلم، أما ذاك المخالف للسنة فهو يقرأ كثيرًا، لكن هل فهم ما قرأ؟ لا، إذًا: ربنا عندما يقول له في القرآن: ? أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ?. [محمد: 24] . معنى ذلك أنه من القسم الثاني ? أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ?.

ثم إنَّا نذكره بحديث فنقول له: يا أخي! هذا الحديث تعرفونه جميعًا لا ننفرد وحدنا بمعرفته، هذا الحديث يقول: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) . هذا حديث بالتعبير العصري: حديث شعبي، أي: كل الناس يعرفون هذا الحديث. إذًا (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) من هو الذي في السماء!؟ هل المقصود به غير الله؟ لا، إذًا: لماذا تستنكر السؤال: أين الله!؟ وأنت تقر بهذا الحديث، أنا سألتك: هل الله موجود!؟ فقلت: نعم، إذًا أين هو؟ أجبت أنك لا تعرف، لماذا لا تعرف؟ لا تقرأ القرآن ولا تسمع الحديث!؟

إن المشكلة هي دخول علم الكلام في الموضوع فأفسد العقول، كل من قرأ: ? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ?. [الملك: 16] . ليس عنده شك أن الله - عز وجل - في السماء، كلنا سمع ذاك الحديث: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ، ليس هناك شك أن الله - عز وجل - في السماء، لكن دخل علم الكلام فصرفهم عن هذا الإيمان، ماذا قال لهم؟ قال لهم: لا يجوز أن نقول: الله في السماء، لماذا؟ لأن الله ليس له مكان، صحيح نحن نقول: ليس له مكان، ولعلكم ما نسيتم بأننا بدأنا الكلام عن هذا السؤال ببيان أن الله - عز وجل - غني عن المكان، وأن الله كان ولا مكان، فادعى الجهلة من الناس أن معنى الآية والحديث هو إثبات المكان لله - عز وجل -، وأن معنى حديث الجارية: (الله في السماء) أن الله له مكان في السماء، هذا الجهل أدى بهم إلى جهل مطبق، ولا يعني أن المسلم حينما يعتقد أن الله في السماء: أن الله مثل إنسان في الغرفة، لماذا؟ لأن هذا تشبيه، وقد سمعتم من جملة خصال ومزايا الدعوة السلفية أنها وسط في كل شيء بين الإفراط والتفريط، بين المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه، وبين المعطلة الذين ينكرون أشياء من صفات ربهم، فالسلف وسط يؤمنون بما جاء في الكتاب والسنة، وينزهون الله: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ?. [الشورى: 11] .

فحينما يعتقد المسلم أن الله في السماء كما هو في النص القرآني والأحاديث كثيرة، لا يعني أنه في السماء أنه كالإنسان في الغرفة، وكدودة القز في الشرنقة محصورة بهذا البيت الطويل، حاشاه - عز وجل - أن يكون كذلك!

إذًا: ما المعنى الصحيح للفظة (في السماء) ؟ السماء لها معانٍ في اللغة لا نتفلسف كثيرًا بذكرها، لكن من هذه المعاني: السماء الدنيا الأولى، والثانية، و ... إلخ، ومن هذه المعاني: العلو المطلق، كل ما علاك فهو سماء، فالسماء الأولى والثانية هذه أجرام مخلوقة، فإذا قلنا: الله في السماء، معناه حصرناه في مكان، وقد قلنا: إنه منزه عن المكان، إذًا: كيف نفهم؟

الجواب من الناحية العلمية: (في) في اللغة ظرفية، فإذا أبقيناها على بابها وقلنا: الله في السماء، وجب تفسير السماء بالعلو المطلق، أي: الله فوق المخلوقات كلها حيث لا مكان، بهذه الطريقة آمنا بما وصف الله - عز وجل - به نفسه بدون تشبيه وبدون تعطيل. فإن التشبيه أن أقول: كما أنا في هذا المكان، وحاشاه! والتعطيل أن نقول كما تقول المعطلة: الله ليس في السماء، وإذا كان ربك يقول: ? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ?. [الملك: 16] . وأنت تقول: ليس في السماء، هذا هو الكفر. هذا معنى الآية فيما إذا تركنا (في) على بابها.

أحيانًا في اللغة العربية تقوم أحرف الجر بعضها مكان بعض، فـ (في) هنا ممكن أن تكون بمعنى (على) ، فحينئذً: ? أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ?. [الملك: 16] . أي: من على السماء، فتكون السماء في الآية بمعنى الأجرام التي خلقها ربنا - تعالى -، فهو عليها وفوقها، وليس في شيء منها؛ لأنه منزه عن المكان، هذه هي عقيدة السلف، ومن أجل ذلك نحن ندعو المسلمين إلى أن يرجعوا إلى عقيدة السلف، وإلى منهج السلف حتى يستقيموا على الجادة، وحتى يصدق فيهم أنهم رجعوا إلى الوصفة الطبية النبوية، التي جعلها المصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - وصفة لخلاص المسلمين من الذل الذي ران ونزل عليهم ( ... حتى ترجعوا إلى دينكم) ، فالرجوع الرجوع معشر المسلمين جميعًا إلى الله، وإلى كتابه، وإلى حديث نبيه وعلى منهج السلف الصالح!

منقول

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت