والأدبُ النافعُ حسنُ الصمتِ وفي كثير القولِ بعضُ المقتِ
فكُن لحسن السمت ما حَيِتَا ... مقارنًا تُحمد ما بقيتَ
وإنْ بدت بين أناسٍ مسألهْ ... معروفةٌ في العلمِ أو مُفتعَلهْ
فلا تكن إلى الجوابِ سابقًا حتى تَرَى غيرَك فيها ناطقًا
فكم رأيتُ من عجولٍ سابقِ من غير فهمٍ بالخطأ ناطقِ
أزرى بهِ ذلك في المجالسِ ... عند ذوي الألبابِ والتنافسِ
وقُلْ إذا أعياكَ ذاك الأمرُ ... مالي بما تسأل عنه خُبْرُ
فذاك شطرُ العلمِ عند العلما ... كذاك ما زالتْ تقول الحُكما
والصمت فاعلم بك حقًا أزين ... ُوإنْ لم يكن عندك علمٌ متقنُ
إياك والعجب بفضل رأيِكا ... واحذر جوابَ القولِ من خطائكا
كم من جوابٍ أعقبَ الندامهْ ... فاغتَنِمِ الصمتَ مع السَّلامهْ
العلم بحرٌ منتهاه يبعد ليس له حدٌ إليه يقصدُ
وليس كلُّ العلمِ قد حويتَه ... أجَل ولا العُشر ولو أحصيتَه
وما بَقِي عليكَ منه أكثرُ ... مما علِمتَ والجوادُ يَعْثُرُ
فكُنْ لما سمعتَهُ مستفِهما إن أنتَ لم تفهمْ منه الكلِما
القول قولانِ: فقولٌ تعقِلُهْ ... وآخرُ تسمعُهُ فتجهَلُهْ
وكل قولٍ فلهُ جوابُ يجمعُهُ الباطلُ والصوابُ
وللكلامِ أولٌ وآخرُ فافهمهما والذهنُ منك حاضرُ
فربما أعْيا ذوي الفضائلِ جواب ما يُلقى من المسائلِ
فيُمسكوا بالصمتِ عن جوابهِ عند اعتراضِ الشكِّ في صوابهِ
ولو يكون القولُ في القياسِ من فضَّةٍ بيضاءَ عند الناسِ
إذًا لكان الصمتُ من خير الذهبْ فافهم هداك الله آداب الطلبْ
ودعونا نبين بعض من خصال تلك الفئه حمانا الله منهم كما قال بعض المشائخ فقد تكون تلك الخصال جميعها فيه او بعض منها:
1 -تجده يحاول أن يظهر التعالم بين الناس، فما يكاد من حوله يثيرون مسألة أو يتكلمون في مبهمة إلا ويتفيهق ويتشدق ليظهر نفسه أمامهم في مظهر المثقف العارف المتعلم، نعوذ بالله من فتن المضلين.
2 -يجده قليل الاستشهاد في كلامه على النصوص الشرعية، من كتاب أو سنة وأكثر كلامه في الدين برأيه وفكره ومزاجه وذوقه دون تدليل وبرهان شرعي وما ذاك إلا نه قد قعدت به همته عن طلب العلم وحفظ الآيات والأحاديث،
والأمر كما قال: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يعوها، وتفلتت منهم أن يحفظوها فقالوا في الدين برأيهم.
3 -كما أن هذا النوع من الناس قليل الرجوع العلماء فهو كثيرًا ما يفتي نفسه بنفسه .. وسبحان ربي العظيم، لو نزل بهذا الرجل مرض لما اجتهد رأيه في أخذ الدواء بل يبحث عن الطبيب الناصح ليسأله في مرضه .. أما دينه فلا يحتاط له هذه الحيطة. ما بال دينك ترضى أن تدنسه وثوبك الدهر مغسول من الدنس
4 -كما أن هذا النوع من الناس يكون مستكبرًا عن قبول الحق إذا بين له وقليل الرجوع عن قوله أو رأيه.
5 -وهو مع ذلك كله يحب الظهور والشهرة بل زد على ذلك أنه متعصب لرأيه يرى أنه دائمًا على الصواب وغيره على الخطأ
وقد رأينا للأسف الشديد ان احد المتعالين وله مكانته بين اوساط الشباب ان يشكك بأحد الثوابت وهي حكم الرده
بقوله:
في احد المؤتمرات
قال د. طارق السويدان بالنص:
أنا لا أؤمن بتطبيق حد الردة
السبب (الذي أوضحه) :
أنه لا إكراه في الدين
ولماذا نخير المشرك في الدخول في الدين .. ولا نخير من ولد مسلما!
وفي استفتاء أجراه السويدان في إحدى القنوات الفضائية في برنامج له حول قضية الردة وقام بإحضار شخصين مؤيدين وآخرين معارضين .. !!!
حقيقا لا أفهم هل ثوابت الدين أصبحت أيضا عرضه للتشكيك!!
والمشكلة الكبرى حينما رد عليه الشيخ محمد المنجد قالو عنه جامي
وهذا رابط للشيخ محمد حفظه الله:
لا اعلم أين غابت عن أسماع البعض عن ردود مشائختنا الأفاضل
كالعلامة ابن باز والفوزان والعثيمين والعباد والراجحي الذين غيبت اقوالهم وبدأو بكيل التهم على الشيخ محمد المنجد وإطلاق مسميات تنفيريه للمشائخ
هذا شخص واحد من أمثله بدأت بالإنتشار بين اوساط المسلمين عموما و اوساط الشباب خصوصا
والواجب علينا الوقوف ضد هذا المد وإيضاح ما نستطيع إيضاحه والتنبيه والتحذير من مسأله الفتيا بغير علم
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى:"لا ينبغي للرجل أن يعرض نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال، أحدهما:"
الأولى: أن تكون له نية صالحة، وهي أن يخلص لله تعالى في كلامه ولا يقصد تصورًا ولا ظهورًا ولا مدحًا أو ثناء"، بل يقصد بذلك تبليغ دين الله للناس وتعليمهم ورفع الجهل عنهم."
والثانية: أن يكون له حلم ووقار .. وأن لا يتعجل الجواب وإن كان صحيحا لأن الفتيا أمر عظيم. قال أبوبكر الخطيب رحمه الله: قلَّ من حرص على الفتوى وسابق إليها وثابر عليها إلا قل توفيقه واضطرب في أمره. وقال الخليل بن أحمد: إن الرجل ليسأل عن المسألة قد يعجل في الجواب فيصيب فأذمه، ويسأل عن مسألة فيثبت في الجواب فيخطئ فأحمده.
الثالثة: - أن يكون على علم ومعرفة لما سئل عنه وإن عرض نفسه لخطر عظيم وإذا سئل عن مسألة لا يعلمها فليتذكر بالحصن الحصين: لا أدري ولا يستحي من قولها
اتمنى من الله العلي القدير ان نكون قد وفقنا بالتنبيه لهذه المسأله
والسؤال الذي اتمنى الإجابه عليه هل ثوابتنا بحاجه لمن يحاول تصحيحها
علما بأن تلك الثوابت منزله من عند الله تبارك وتعالى بالقرآن الكريم
وقفه:
جاء رجل إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر فسأله عن شيء فقال: لا أحسنه. فقال السائل: إني جئت إليك لا أعرف غيرك فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي .. والله ما أحسنه .. والله لأن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي.
وسئل الشعبي عن شيء فقال: لا أدري فقيل له: ألا تستحي من قولك لا أدري وأنت فقيه أهل العراق فقال:"لكن الملائكة لم تستح حين قالت: لا علم لنا إلا ما علمتنا."
أم عمر
عذرا على ركاكه الأسلوب
(يُتْبَعُ)