فهرس الكتاب

الصفحة 9415 من 28557

الآية تكون علاقة تلازم؛ لأن الله يقول: (( إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ) )، فنصرة الله تكون بإقامة شرعه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [البقرة:208] ، وكثير من هؤلاء الناس لا يستعملون هذا النوع من الجدل إلا في مصادمة السنة، ومن يدعوهم إلى الالتزام بالسنة، في حين أنهم هم أنفسهم في حياتهم العادية يمارسون أشياء منكرة، فبعضهم مثلًا يلبس (الكرفتة) ويكوي ملابسه، ويشتري فواكه، ويعمل رحلات ترفيهية، ثم لا يقبل من أحد أن يقول له: المسلمون يذبحون وأنت تأكل الفاكهة! والمسلمون يضطهدون في أقصى الغرب وأنت تكوي ملابسك وتهتم بكذا وكذا! فهو لا يقبل ذلك ممن يعترض عليه، فأولى ثم أولى حينما نأمرهم بأمر الله، أو أمر رسول الله عليه السلام ألّا يحق لهم الاعتراض بقولهم: المسلمون يذبحون، وكما قال أحد إخواننا في اليمن ردًا على هؤلاء القوم حينما اشتغلوا بهذا الفهم، فقال أحدهم: يا جماعة! أنتم غاضبون على الناس عندما تركوا الحجاب، وحلقوا اللحى، والمسلمون في أفغانستان يحاربون من قبل الشيوعيين! وأنتم لا تتكلمون إلا في هذا، فقال له أحد الإخوة من أهل اليمن: هب أننا حلقنا لحانا، وخلعت نساؤنا الحجاب، فماذا يفيد إخواننا الأفغان ذلك؟ وماذا تستفيدون من ذلك؟ فالشاهد: أنه ليس هناك علاقة تضادّ بين التمسك بكل أمور الدين -سواء فرعية أو أصلية- وبين جهاد الأعداء، بل هناك علاقة تلازم، وإثباتها من باب إثبات اللازم للملزوم، فإن نصر الله إنما يتنزل على من ينصر الله، قال تعالى: (( إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) )، ثم ليس هناك قاعدة تضبط مثل هذا التفكير، فما يعظمه بعضهم قد يحتقره الآخر، وما يحتقره بعضهم قد يعظمه الآخر، وبالتالي تصبح الشريعة ألعوبة في أيدي الناس، فهذا يحذف منها ما شاء بدعوى عدم التمسك بهذه القشور وهذه المظاهر .. إلى آخره، وفي ترك ذلك تضييع لكثير من شعب الدين والإيمان

ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [14 - Jul-2008, صباحًا 02:50] ـ

جزاك الله خيرا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت