فهرس الكتاب

الصفحة 25602 من 28557

فينبغي للعقلاء أن يعتبروا سنة الله وأيامه في عباده ودأب الأمم وعاداتهم، لاسيما في مثل هذه الحادثة العظيمة التي طبق خبرها، واستطار في جميع ديار المسلمين شررها، وأطلع فيها النفاق ناصية رأسه، وكشر فيها الكفر عن أنيابه وأضراسه، وكاد فيهاعمود الكتاب أن يجتث ويخترم، و حبل الإيمان أن ينقطع و يصطلم، وعقير دار المؤمنين أن يحل بها البوار، وأن يزول هذا الدين باستيلاءالفجرة التتار، وظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض أن: [مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا] (الأحزاب12) وأن لن ينقلب حزب الله ورسوله إلى أهليهم أبدا، وزين ذلك في قلوبهم وظنوا ظن السوء وكانوا قوما بورا.

ونزلت فتنة تركت الحليم فيها حيرانا، وأنزلت الرجل الصاحي منزلة السكران، وتركت الرجل اللبيب، لكثرة الوساوس ليس بالنائم ولا اليقظان، وتناكرت فيها قلوب المعارف والإخوان، حتى أن في الرجل بنفسه شغل عن أن يغيث اللهفان، وميّز الله فيها أهل البصائر والإيقان من الذين في قلوبهم مرض أو نفاق أو ضعف إيمان.

ورفع بها أقواما إلى الدرجات العالية، كما خفض بها أقواما إلى المنازل الهاوية وكفّر بها عن آخرين أعمالهم الخاطئة، وحدث من أنواع البلوى ما جعلها مختصرة من القيامة الكبرى.

فإن الناس تفرقوا فيها ما بين شقي وسعيد، كما يتفرقون كذلك في اليوم الموعود، ولم ينفع المنفعة الخالصة إلا الإيمان و العمل الصالح، والبر والتقوى، وبليت فيها السرائر، و ظهرت الخبايا التي كانت تكنها الضمائر، وتبين أن البهرج من الأقوال والأعمال يخون صاحبه أحوج ما كان إليه في المآل، و ذم سادته و كبراءه من أطاعهم فأضلوه السبيل، كما حمد ربه من صدق في إيمانه فاتخذ مع الرسول سبيلا.

وبان صدق ما جاءت به الأخبار النبوية من الإخبار بما يكون، وواطأتها قلوب الذين هم في هذه الأمة محدثون أي: ملهمون كما تواطأت عليها المبشرات التي رآها المؤمنون.

وتبين فيها الطائفة المنصورة الظاهرة، الذين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إلى يوم القيامة، حيث تحزب الناس ثلاثة أحزاب:

حزب مجتهد في نصرة الدين

، وآخر خاذل له

، وآخر خارج عن شريعة الإسلام.

وانقسم الناس بين مأجور ومعذور، وآخر قد غره بالله الغرور، وكان بهذا الامتحان تمييزًا من الله وتقسيما: [لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا] (الأحزاب 24) . [مجموع الفتاوى ـ جـ 28.ص424] وهنا رابط مباشر للنقل ( http://www.islamweb.net/ver2/library/BooksCategory.php?flag=1&bk_no=22&ID=3725)

يقول الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله معلقًا بعد أن نقل كل كلام الشيخ أعلاه بتمامه، و الشيخ بن عتيق أحد أئمة الدعوة النجديين عاش في أواخر العهد العثماني وبداية الاستعمار قال في كتابه (سبيل النجاة والفكاك .. ) قال رحمه الله معلقًا: (قلت: وما ذكره من الامتحان والافتتان، قد رأينا ما هو نظيره، أو أعظم منه في هذه الأزمان، وكذلك انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام:

أحدها ناصر لدين الإسلام، وساع في ذلك بكل جهده، وهم القليلون عددا الأعظمون عند الله أجرا.

القسم الثاني: خاذل لأهل الإسلام، تارك لمعونتهم.

القسم الثالث: خارج عن شريعة الإسلام بمظاهرة حزب الشرك ومناصحتهم. وقد روى الطبراني، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أعان صاحب باطل ليدحض بباطله حقا، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله) انتهى كلامه رحمه الله ولتحميل كتابه اضغط هنا ( http://www.almeshkat.net/books/open.php?book=3163&cat=10) .

فهل نقول مثلهم؟! بأن المنتسبين للإسلام في فتنة الغرب هذه قد انقسموا أيضًا إلى ثلاثة أقسام:ـ

1ـ ناصر لدين الإسلام ساع بكل جهده ..

2 ـ خاذل لدين الإسلام

3 _ خارج عن شريعة الإسلام.

عزيزي المنتسب للإسلام و المسلمين ...

أنت صنف نفسك مع من؟

أجب في دنياك قبل مماتك،

ثم اطلب الفكاك إن كنت في غير الطريق المستقيم ..

منقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت