مع فارق جوهري أن المندوب الأمريكي سيكون وطنيًّا لا أمريكيًّا، وبالتالي لن يكون ساميًا، بل عليه أن يدرك أنه سيكون مندوب وفقط؛ ينفذ ما يملى عليه، وإلا طرد وعُين غيره من الراغبين في الوظيفية، ولذلك سعت"أمريكا"أيضا إلى خلق قناعة لدى جميع الأعراق والجنسيات والأكثريات والأقليات أن القبول بالولاية الأمريكية شرط رئيسي من شروط اللعبة السياسية في كل دول العالم، حتى"فرنسا"التي اتسم أداؤها السياسي بشيء من الممانعة للهيمنة الأمريكية، بل حتى"روسيا"التي كانت في حرب باردة مع"أمريكا"حتى وقت قريب.
الحاصل أن"أمريكا"قد انتهت من مرحلة الحرث و البذر، ومع ظهور هذا النبت الشيطاني كان لابد له من سيف يحميه حتى لا يستأصله أهل الصلاح، وحبذا لو كان هذا السيف نوويًّا، فجاءت"أمريكا"بجيوشها عبر ترتيبات ومؤامرات أخرى -لا يتسع المجال لذكرها-، وكانت البداية"أفغانستان"، وتم تعيين"قرضاي"في وظيفة"المندوب غير السامي الأمريكي"، لولا أن المجاهدين قد عزلوه عمليًّا، فلم تتعد صلاحياته حدود قصره.
فأراد الأمريكان ستر عورهم بـ"العراق"، فتمت"حرب العراق الثانية"، وتم الاستعانة بكل الأقليات الباحثة عن الوعود الأمريكية بالحرية والاستقلال من"شيعة"و"أكراد"وغيرهم، وهرع الجميع إلى"المندوب السامي الأمريكي"لكي يعينهم في وظيفة"المندوب غير السامي"، إلا أهل السنة الذين قاوموا وما زالوا يقاومون منذ اليوم الأول، وتم تعيين"المالكي"في وظيفة"المندوب غير السامي الأمريكي"، وهي وظيفة تبين فيما بعد أن من ضمن واجباتها ذب الذباب عن وجه السادة الأمريكان، وصد الأحذية عن وجوههم، كما في حادثة الحذاء الشهيرة.
وتم محاكمة"صدام"الذي كان حتى هذه اللحظة هو الرئيس القانوني للبلاد وفق القانون العراقي والقانون الدولي، وتم إعدامه صبيحة يوم عيد الأضحى في رسالة لا تخلو من مغزى لجميع بلاد العلم الإسلامي لا سيما البلاد السنية، وأيضًا أسهمت الحركة الجهادية السنية في تأجيل فرض المندوب الأمريكي لنفوذه على أرض الرافدين.
وجاء"أوباما"إلى الحكم غير ناسٍ أن أباه كان يُطرد من المطاعم العامة نظرًا للون بشرته لكي يقدم للدنيا اعتذارًا عن حماقات"بوش"اعتذارًا رآه الكثيرون حقيقيًّا ظنوا أن"أمريكا العنصرية"قد انتهت، وأتت"أمريكا أخرى"بلغت من تسامحها أن سمحت لزنجي أن يصل إلى سدة الحكم، بيد أن هذا لم يكن إلا حلقة من حلقات تمرير مشروع العولمة، ولكن الرجل أصدر بعد ساعات من دخوله البيت الأبيض أوامره بانسحاب"القوات الأمريكية"من"العراق"، مما عزَّز أنه قادم بلون سياسة مختلف، وليس لون بشرة مختلف فحسب.
ولكن سرعان ما انكشف الغطاء، وتم تصعيد إجراءات محاكمة"الرئيس السوداني البشير"، وهذا يمثل خطوة أكثر فجرًا من العولمة الأمريكية، لقد خاضت"أمريكا"حروبًا من أجل تنصيب مندوبيها في"أفغانستان"و"العراق"، ولكنها الآن تريد أن تقبض على"الرئيس السوداني"وترحِّله إلى المحاكمة، وتعيِّن من شاءت مكانه.
فيا معشر الحكام:
"الشريعة والأخوة الإيمانية هي سبيل النجاة في الدنيا والآخرة".
ويا معشر الأقليات العرقية من المسلمين:
"لا تلتفتوا إلى من جعلوكم أقلية، ضعوا أيديكم في أيدي إخوانكم من الدعاة من العرب لإزالة آثار العصبية البغيضة التي زرعها الغرب، بدلًا من أن تضعوها في يد أعداء دينكم، والذين لن يرضوا بما دون هذا الدين ثمنًا لمساعدتهم".
ويا معشر الأقليات غير المسلمة:
"تذكروا أن المسلمين قد حموكم من الغرب قبل أن يتخذكم الغرب مطية لحربنا؛ فالفتح الإسلامي لمصر أنقذ نصارى مصر من اضطهاد الرومان، فهل يكون الجزاء أن يتحالفوا معهم ضدنا؟ اتعظوا بما حدث لليهود في الأندلس الذين أعانوا أوربا على المسلمين، ثم تعرضوا لنفس ما تعرض له المسلمون من محاكم التفتيش".
ومن عجيب الأمر أنهم لم يجدوا لهم مأوى إلا الدولة العثمانية، فآوتهم، ثم عادوا فتحالفوا مع الغرب ضد المسلمين، واغتصبوا فلسطين معًا، كما أن اليهود في أوربا في فترة الحكم النازي كانوا يفرون إلى ألبانيا؛ لأنها الدولة الأوربية الوحيدة التي كان أهلها يمتنعون عن الوشاية باليهود لأن عامة أهلها مسلمون، و مع ذلك استمر اليهود في خيانتهم.
ويا معشر المعارضة السياسية:
"لا ترضون لأنفسكم بمهمة صد الأحذية عن وجه السادة الأمريكان، اتعظوا بحال الطوائف في الأندلس، وفي أمثالنا الشعبية يقولون: (آخر خدمة الغز علقة) ".
ويا معشر المعارضة الإسلامية:
"إن أبيتم إلا سلوك المسلك السياسي فلا تدنسوا دعوتكم بالالتقاء مع الأعداء مهما بلغ الأذى الداخلي؛ فهم لا يعطون إلا بثمن، وليكن لكم في حال الأحزاب الإسلامية التي رحبت بأمريكا أسوة وكيف آل بها الحال الآن، واحذروا من الالتقاء مع الأعداء تحت أي مسمى، ولو تحت مسمى الجمعيات الأهلية وغيرها".
ويا معشر الدعاة إلى الله:
"البصيرة البصيرة وإدراك مواقع الأقدام، يجب علينا أن نرفض تدخل الأعداء في الشئون الداخلية للدول الإسلامية، رغم استمرارنا في بيان وجوب تحكيم شرع الله وتعظيم رابطة الإيمان ورفعها فوق كل رابطة، ويجب أن نوجه دعوتنا إلى الأقليات غير المسلمة نبين لهم الإسلام وعظمته؛ لعل الله أن يهديهم، أو على الأقل نبين لهم الفوائد التي تعود عليهم في دنياهم وهم يعيشون في مجتمعات المسلمين مجتمعات الفضيلة"
و يا معشر جماهير الأمة:
أنتم مسرح كل هذه المعارك الطاحنة، فأين أنتم منها؟
موقع صوت السلف