الله له به أن يعلم, اي الا بعد اعلامه عزوجل بها لمن شاء من عباده كالأنبياء والمرسلين من البشر والملائكة عليهم صلوات ربي وسلامه فعلم وقت الساعة لا يعلمه لا نبي مرسل ولا ملك مقرب تماما كقوله تعالى: لا يُجليها لوقتها الا هو وكذلك انزال المطر من السماء بالكم والكيف والوقت لا يعلمه الا الله عزوجل وكذلك ما في الأرحام لا يعلمه الا الله عزوجل, سواء كان ذكرا أم أنثى, وسواء كان شقيا أم سعيدا, وكذلك الرزق يبقى بعلم الله عزوجل وحده سواء في دنياها أم في آخرتها وأيضا الموت لا يعلمه الا الله عزوجل, متى وكيف وأين؟ متى سيموت؟ هل اليوم أو غدا أبعد مليون عاما لا احد يعلم؟ وكيف سيموت؟ هل بمرض أم شهيدا أم فجأة, وهل سيموت سعيدا أم شقيّ؟ لا احد يعلم ... وأيضا البلد التي سيموت فيها ى أحد يعلمها الا الله تبارك وتعالى, تماما كما في قوله تعالى: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو,,بقي أن نوضح شيئا مهما جدا: وهو أنّ الملائكة عليهم السلام الموكلون بتنفيذ أمر الله عزوجل يعلمونه باذنه عزوجل وبالوقت الذي سيتم فيه تنفيذ الأمر وليس قبلا روى الامام أحمد رحمه الله عن أبي بريدة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمسٌ لا يعلمهنّ الا الله عزّ وجل:
انّ اللهَ عندَهُ علمُ الساعةِ ويُنَزِّلُ الغيثَ ويعلمُ ما في الأرحامِ , وما تدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غدًا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموتُ ' انّ اللهَ عليمٌ خبير
وروى مسروق رضي الله عنه عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنه قالت: مَنْ حدّثكَ أنهُ يعلمُ ما في غدٍ فقد كذَبَ, ثم قرأت: وما تدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غدًا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموتُ ' انّ اللهَ عليمٌ خبير
أي ليس لأحد من الناس أن يدري أن يكون مضجعه من الأرض, أفي بحر أم برٍّ, أفي سهلٍ أم جيلٍ, وقد جاء في حديث رواه الكثير منهم ابن مسعود وأسامه بن زيد رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بما معناه: اذا أراد اللهُ قبْضَ عبد بأرض جعل الله له اليها حاجة
انّ الله عزوجل أوضح لنا طريق الخير وطريق الشر وعلينا أن نتبع ما يأمرنا اليه عزوجل لنفوز بخيري الدنيا والآخرة .. أحد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسول الله! ما عندك من علم الساعة؟ فقال صلوات ربي وسلامه عليه: ضنّ ربك عزوجل بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها الا الله
أي استأثر الله عزوجل عنده بمفاتيح خمسة أمور لا يعلمها الا الله سبحانه وتعالى
وأشار صلى الله عليه وسلم بيده يعني: خمسًا, فقلت: وما هن يا رسول الله؟ قال: علم المنية، قد علم متى منية أحدكم، ولا تعلمونه، قال تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، فلا يدري أحد كيف تكون منيته؟ ولا متى يكون موته وأجله؟ فإن علم المنية مما استأثر الله بعلمه، فلا يعلمه أحد غيره، قال: وعلم المنيّ حين يكون في الرحم، قد علمه وما تعلمونه
أي: علم مآل صاحبه في السعادة والشقاء، والهداية والضلال، وعلم عمره ورزقه، وعلم خلقته وخاتمته، كما ورد أن الملك يُؤمرُ بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، وهذه الأمور التي لا يمكن أن يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى وليس الأمر مقتصرًا على معرفة أذكر هو أم أنثى؟! كما يظن بعض الناس، بل إن الله سبحانه وتعالى يعلم عنه كل شيء.
قال: وعلم ما في غدٍ، قد علم ما أنت طاعم ولا تعلمه
انظر إلى المربي العظيم والمعلم الجليل صلى الله عليه وسلم! كيف يضرب مثلًا بالشيء الواقعي! فمهما كان هذا الإنسان مثقفًا كبيرًا، أو جاهلًا عاديًا، فإنه يحتاج إلى الطعام، وكل الناس يحتاجون إليه، حتى الكفار الذين يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام، يحتاجونه، وهم غافلون عنه، فيخبرنا صلوات الله وسلامه عليه: إن الذي يعلم الغيب هو الله سبحانه وتعالى، ومن ذلك أنك لا تعلم أمر مستقبلك، فما تدري ماذا ستجني غدًا؟ وماذا سيعرض لك؟ وماذا ستأكل؟ وقد لا تأكل
ويأخذني الحديث حول هذا الأمر الى مقالة كنت قرأتها للشيخ عصام الشعار رحمه الله حيا وميتا, أود نقلها للقراء كما هي لما تحويه من الاقناع فيقول
(يُتْبَعُ)