أظن أن أهل الإصلاح هم أخسر الناس في ذلك بسبب قيامهم بما أمرهم الله به، ولكن هذا لا يضر، فالدنيا عمل قليل زائلة، وكل مصيره إلى عمله. والله الموعد حقًا لا استهزاءً.
15 -ثم طالب الكاتب بتطبيق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية عليهم .. ثم سرد المواد القانونية التي تنص على ذلك، وكان الأولى به أن ينص على أدلة ذلك من كتاب الله وسنة رسوله r، ثم دعا إلى وجوب إبعادهم عن التأثير عن الناس قال:"خصوصًا من يشغلون وظائف رسمية تتعلق بالدعوة والإرشاد والاستشارة لدى سدة القرار في بعض المؤسسات الشرعية"!.
قلت: هؤلاء الذين أشرت إليهم يقومون بما أمرهم الله به، ورزقهم وحفظهم على الله، والله تعالى يقول:) ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (ويقول تعالى:) قل من يرزقكم من السماء والأرض(، فتهديدك إياهم وتوعدهم بما ذكرت لا يقدم ولا يؤخر عند الله؛ فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف! ولجوؤك لهذا الاستعداء دليل على الإفلاس حتى تسد الباب على مخالفيك ومن يرد عليك، وإلا ما علاقة النقاش العلمي بالتهديد الذي ذكرت!!
16 -ثم ختم كل هذه الطوام بهذه العبارة:"هذا ما وجب بيانه؛ إبراءً للذمة، وخروجًا من العهدة، ونصرة للحق، ونصحًا للأمة، ووضعًا للأمور في نصابها الصحيح، ورفعًا للّبس والتدليس والتضليل، وقطعًا للطريق على أهل التعالم والتكثر والشغب من متصدري حرورية العصر، مفرخي الإرهاب، وجرثومة الدجل، وأهل الحوادث والبدع، مناهضي خير البلاد والعباد، المفتونين بالشهرة والتصدر والشغب والتقدم بين يدي أهل العلم والإيمان. والله حسيب قطاع الطريق وطليبهم، وهو سبحانه الموعد!".
هذا ما قاله بحروفه! وهو لم يدع وصفًا وقدحًا إلا وألحقه بأهل العلم الذين استنكروا على بعض المسؤولين تهاونهم في الاختلاط؛ قيامًا بما أوجب الله عليهم) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون (.
ويقول النبي r:"من رأى منكم منكرًا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"أخرجه مسلم عن أبي سعيد.
وقوله: (إبراءً للذمة، وخروجًا من العهدة) هل يريد بذلك أنه خشي أن الله يسأله يوم القيامة لماذا لم تبين للناس حل اختلاط الرجال بالنساء؟! أم أنه يسخر من طريقة أهل العلم في مكاتباتهم في الإنكار على بعض المسؤولين؟!
وأما وصفه لمن حرموا الاختلاط بالتعالم والتكثر والشغب، وحرورية العصر، مفرخي الإرهاب، جرثومة الدجل، وأهل الحوادث والبدع، المفتونين بالشهرة ... إلخ.
فهذه الأوصاف تنطبق حسب كلامه على جميع العلماء الذين حرّموا الاختلاط من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، وما عد منهم الشيخ الطريفي يغني عن إعادتهم. وغني عن القول أن هذه فتاوى علمائنا الذين أخذنا عنهم العلم، ومشايخ علمائنا وعلى رأسهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- (انظر: فتاويه 10/ 25) وتقدم قول الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين (انظر: الباب المفتوح 15/ 8) واللجنة الدائمة للإفتاء (مجلة البحوث الإسلامية 32/ 80) . وغيرهم كثير، فهل هؤلاء من حرورية العصر؟ بل إن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- أُثر عنه التشديد في ذلك أشد التشديد، حيث قال:"أقبح ما هناك في الأخلاق ما حصل من الفساد في أمر اختلاط النساء بدعوى تهذيبهن وفتح المجال لهن في أعمال لم يخلقن لها حتى نبذن وظائفهن الأساسية" (جريدة أم القرى 3/ 11/1360هـ) .
"فهل هو أيضًا من حرورية العصر؟ والملك فهد -رحمه الله- أصدر في تعميمه بمنع الاختلاط في الجهات الحكومية والأهلية مهما كانت الأسباب (نسيت رقم الخطاب والتاريخ) "
هل يعتبر من حرورية العصر أيضًا؟!
وقوله في آخر مقاله:"والله حسيب قطاع الطريق، وهو سبحانه الموعد"نعم أولئك الأخيار قطاع طريق، ولكن أي طريق يقطعونها على أصحابها؛ إنها طرق الشيطان وغوايته) ولا تتبعوا خطوات الشيطان (.
وأنا أنصح الكاتب أن يتوب إلى الله مما تفوه به، فالتوبة تجب ما قبلها، والدنيا لا تستحق كل هذه المجازفات! والله تعالى لا يخفى عليه شيء، فهو أعلم بالإنسان من نفسه، ولن ينفع أحد أحدًا إذا عرض الخلق على الله؟!
فإن لم ينفع مع الكاتب كل ذلك فأنا أدعوه إلى المباهلة إن شاء على رؤوس الأشهاد: أن الكاذب يفضحه الله عاجلًا غير آجل، ويقصمه بما يجعله عبرة لغيره، وما ذلك على الله بعزيز!
انتهت الحلقة الأولى من"محق الباطل والانتصار للأفاضل".
وفي الحلقة الثانية: مناقشة شرعية مصطلح (الاختلاط) والأدلة الشرعية على تحريمه من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة والرد على شبهات المجيزين له.