فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثالثًا: يرتكبون هذا الجرم الأثيم .. وفي العراق جهاد في سبيل الله .. ومقاومة للغزاة المحتلين .. وهم يعلمون أن لفعلهم الأثيم هذا ردة فعل من الأبطال المجاهدين .. فكيف لو وجد الغزاةُ العراقَ لقمة سهلة سائغة من غير جهاد ولا مقاومة .. ماذا تراهم كانوا سيفعلون بالعراق .. وبأهل العراق .. ومقدسات المسلمين من أهل العراق .. فحينئذٍ توقعوا حصول كل ما يُشين ويُسيء الحر الكريم .. وفقدان كل غالٍ وعزيز .. اللهم بارك بالمجاهدين في العراق وبجهادهم .. وسدد رميهم .. ووحد شملهم .. وارزقهم .. واحفظهم بحفظك يا أرحم الراحمين.
صدق الله العظيم:) وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(الحج:40.
رابعًا: مما يريدونه من وراء هذا الحدث .. والأحداث المشابهة له .. أن يجسوا ـ بين الفينة والأخرى ـ نبض الأمة .. نبض المسلمين .. هل لا تزال في عروقهم دماء وروح وحياة .. وغيرة على دينهم .. وحرماتهم .. ومقدساتهم .. أم مات فيهم الإحساس بالذل والعار .. والمسؤولية .. وتحولت الدماء في عروقهم إلى ماء .. ليتجرَّؤوا بعد ذلك على التوسع في العدوان .. وبسط النفوذ .. وانتهاك الحرمات!
ونحن نقول لهم: أبشروا بما يسيئكم ويخزيكم .. ويخيِّب فألكم .. ما دام هذا القرآن
الكريم يُتلى في بيوت المسلمين .. وتتوارثه الأجيال .. جيلًا بعد جيل .. وإلى أن يرثَ اللهُ الأرض ومن عليها .. فإن أرحامَ الأمهات لا تنضب من أبطالٍ ومجاهدين .. يسومونكم الذل والعذاب .. في ساحات وميادين النزال والقتال!
خامسًا: ليعلم العدو الكافر .. هؤلاء الغزاة المعتدون .. أن الله تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا أنه الحليم، الصبور .. الرؤوف .. السّلام .. الرفيق .. اللطيف .. الودود .. الغفور .. الرحمن .. الرحيم .. وأن رحمته قد سبقت غضبه .. لكن إذا أراد أن ينتقم .. ينتقم الانتقام الذي يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العليا القهرية؛ انتقام العزيز، القدير، الجبّار، القهّار، المتكبر، المتين، القوي .. ولو أنزل نقمته وعذابه بكم .. وبدياركم .. التمسوا السبب في أنفسكم .. وفعالكم .. وجرائمكم .. ولا تلوموا حينئذٍ إلا أنفسكم.
لا يغرنَّكم حلم الله بكم .. وصبره عليكم .. وطول أمد ظلمكم وطغيانكم .. فمن سنن الله تعالى في الظالمين .. أنه تعالى يُملي لهم .. ويوسع عليهم ـ استدراجًا ـ على ما هم عليه من ظلم وكفر وفسوق .. ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وفي ميقات محدد ـ يقدره الله ـ لا يتقدم ولا يتأخر، كما قال تعالى:)وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ(هود:102.
وقال تعالى:)وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا(الإسراء:16.
وقال تعالى:)وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا(الكهف:59.
وقال تعالى:)أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ. أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (الأعراف:97 - 99.
إن هذا الاعتداء الأثيم المتكرر على كتاب الله تعالى .. كما هو مؤلم للمؤمنين الصادقين .. إلا أنه يحمل في ثناياه بشرى خير بسرعة هلاك الظالمين .. وأفولهم .. وإن غدًا لناظره لقريب.
(يُتْبَعُ)