وقال في رسالة بعث بها من تادلة إلى والده - قدس سره - سنة 1315: (( أنا أحب أن أكون ممن أوذي في ذات الله؛ فإني أعشق مقام خُبَيْب رضي الله عنه، ومقام سعيد بن جُبَيْر ، المذكور في آخر"القول الشافي") ).
دعوته لتعليم المرأة:
قال في بعض رسائله: (( ومن حقوق الزوجة على الزوج: أن يعلمها أحكام الحيض، وأوقاته، وزيادته ونقصانه، وأحكام الاستحاضة، وعلم أوقات الإظهار، وليغنها بذلك عن سؤال غيره والظهور للرجال ) ).
(( وكان ينبغي أن يجعل الولاة للنساء فقهاء أولياء، يؤَمَّنون على النفوس والأعراض والعورات، ويقومون بتعليم النسوة. فالمرأة لا تحضر مجالس التعليم والتأديب، والولاة لا يلتفتون لذلك، والزوج لا يعتني بما يصلح .. فمن يعلمها؟. ولذلك ورد:"لا يلقى اللهَ عبدٌ بذنب أعظم من جهالة أهله"( ) )).
(( في الخبر المشهور:"كفى بالمرء إثما أن يُضيع من يعول"، ويقال: أول من يتعلق بالرجل يوم القيامة: زوجته ووُلْده، فيوقفونه بين يدي الله عز وجل؛ فيقولون: يا ربنا؛ خذ حقنا من هذا؛ فإنه ما علمنا ما نجهل، وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم به. فيقتص لهم منه. وفي خبر:"إن العبد ليوقف للميزان وله من الحسنات أمثال الجبال، فيسأل عن رعاية عياله، والقيام بهن، وعن ماله: من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟. حتى تستفرغ تلك المطالبات جميع أعماله، فلا تبقى له حسنة، فتنادي الملائكة عليهم السلام: هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا، وارتهن اليوم بأعماله( ) )) ... إلخ."
تنويهه ببقى ابن مَخْلَد والألوسي والشَوكاني:
قال الشيخ عبد السلام بن المعطي العمراني - رحمه الله - في"اللؤلؤة الفاشية في الرحلة الحجازية"- أثناء حديثه عن إقامة المترجم بطنجة في شهر جمادى الأولى سنة 1321 في طريقه للحجاز- ما لفظه: (( سمعته - رضي الله عنه - يذكر بعض العلماء الماضين، وقال: تبارك الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته؛ تقدم فيها أناس لولا أن النبوة ختمت به؛ لادُعِيَتْ فيهم النبوة!. فذكر منهم: بقى بن مخلد ، وأثنى عليه الثناء الجميل، وقال: إنه ألف ستمائة مجلد ) ).
وقال المترجَم في جزء ألفه في سن رفع اليدين في الصلاة في المواطن الثلاثة: (( وقد ورد علينا تفسير من قِبَل بغداد؛ اسمه:"روح المعاني"، واسم مؤلفه: محمود الألوسي البغدادي ، في تسعة أجزاء. ما ساعدني القلم والإملاء الروحي إلا أن أسميه: عالم المشرقين والمغربين، لا المغرب ولا المشرق، ولا المشرقين، ولا المغربين، ولو شئت أن أقول: عالم المشارق والمغارب لصدقني من مارسه وخالطه وكانت له ممارسة كبيرة قبل بمجموع التفاسير الموجودة والخفية، فهناك ربما يشهد بمثل ما شهدت. وإن وقعت له غفلات؛ فسبحان من لا يغفل، ولو ادعى الإجتهاد لما نازعته فيه! ) ).
(( وكذا شرح"منتقى الأخبار"لابن تيمية، للحافظ المتقن المتبحر محمد بن علي الشوكاني الصنعاني اليمني، سماه:"نيل الأوطار"، لو ادعاه؛ لسُلم له أيضا، كما يُعلم بمراجعته، مع يد بيضاء في العلوم، وذهن وقاد، وقلب يقظان، وهمة عُليا. وهذان الإمامان الجليلان مما يضِن وجودهما آخر الزمان. والألوسي الألوسي؛ فلله النوع الإنساني حيث كان هو منه، ولله التدبير الإلهي حيث استخلف سيدنا آدم في الأرض حتى استخرج من ظهره أمثاله، {وكان الله على كل شيء مقتدرا} . [الكهف: 45] ) ).
وهو كلام ينبئ عن المكانة السامية التي يحتلها في قلبه هؤلاء الأعلام وأشباههم من أئمة الإسلام؛ الذين كان لهم علم جم، واطلاع نادر، وقدرة على الاجتهاد وأخذ الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله، وكانوا يعلنونها حربا شعواء على التعصب المذهبي.
انتهى هذا الفصل، ونسوق فيما - يلي إن شاء الله تعالى - كلام قيم للشيخ أبي الفيض في الرد على القائلين بالحلول والاتحاد ....
ـ [علاء الجزائرى] ــــــــ [14 - Nov-2009, مساء 01:05] ـ
انا سعيد بالانظمام:)