فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قانون الحالات الثلاثة: زعم أن العقل البشري مر منذ تاريخه الأول حتى عصر العلوم التجريبية بثلاثة حالات (اللاهوتية - الميتافيزيقية - الوضعية) ، نستعرضها بشيء من الإيضاح ونبين مخالفتها للواقع:
الحالة الأولى: (الحالة اللاهوتية) : يزعم (أوجست) أن هذه الحالة هي أول ما اعتقده الإنسان، ومرت بثلاث مراحل:
الأولى: (المرحلة الفتشية) وهي أن الإنسان يرى أن في مظاهر الطبيعة من حوله حياة خاصة بها غير معروفة للإنسان، وأن لها قوى خارقة تجعلها تدير الكون وتتصرف في الأشياء، فأخذ الإنسان في عبادتها وتقديم النذور لها،
الثانية (مرحلة تعدد الآلهة) وهي التطور الثاني، حيث أن الآلهة التي تدير هذه المظاهر الطبيعية تكون منفصلة عنها، وهي في عالم علوي، ولكنها متعددة.
الثالثة: (مرحلة التوحيد) أو (توحيد الآلهة) ، وهي جمع الآلهة المتعددة في إله واحد مفارق لكل مظاهر الطبيعة. وقد اعترف بأن اعتقاد البشرية بإله واحد للكون مفيد من الناحية العملية وأن (ذلك أساس متين مشترك للحياة الخلقية والاجتماعية في الاجتماع الإنساني) [5]
ويرد عليه: بأن ترتيب هذه المراحل غير صحيح تاريخيا، فالتوحيد كان أولها، فكان الناس منذ آدم على التوحيد، ثم انحرفت البشرية إلى الإيمان بالأصنام وبتعدد الآلهة، ثم الاعتقاد في ذات الأشياء بأنها تنفع أو تضر، وما جاء الرسل بعد ذلك إلا ليعيدوا البشر إلى التوحيد.
الحالة الثانية: (الحالة الميتافيزيقية) وفي هذه الحالة بدلا من أن يرجع الإنسان إلى العلل المتعددة المفارقة للظواهر كما في تعدد الآلهة، أو العلة المفارقة للظواهر كما في التوحيد، يرجع إلى البحث في العلة في ذات الأشياء، فالإنسان في هذه الحالة يرى أن هناك قوى خفية في ذات الأشياء، ولكنه لا يستطيع أن يفسرها. وتتضح هذه الحالة في عقيدة (وحدة الوجود) التي ترى اندماج العلة في الظواهر ذاتها. وقد حكم (كونت) بفساد هذه المرحلة على المجتمع البشري لأنها تولد الأنانية والشر.
الحالة الثالثة: (الحالة الوضعية) أو (الواقعية) وزعم بأن هذه الحالة هي أفضل الحالات وآخرها، وقد سبق المجتمع الغربي جميع المجتمعات عندما وصل إليها، وتدل على تطور الإنسان ورقيه، بينما كان في الحالات السابقة أقل وعيا وإدراكا، حيث أنه أرجع علل الأشياء إلى خيال وقوى خفية، من المستحيل إدراكها بالعقل، وهي أما أن تكون علوية منفصلة عن ذوات الأشياء، أو متصلة بالظواهر، أما في الحالة (الوضعية) فإنه يكتفي بدراسة ظواهر الأشياء، ويضع القوانين من خلال ما تثبته تلك الدراسات، وهذه الحالة هي التي أفلحت في تأسيس العلم التجريبي القائم على الملاحظة والتجربة.
ويرد على ذلك بأن (النظرة الواقعية) قديمة، وقد اعتنقها بعض الفلاسفة اليونانيين، واعتنقها الدهريون الذين لا يؤمنون بأي علة خارجة مؤثرة في الطبيعة، وأن تقلب الليل والنهار هو الذي يؤثر في الإنسان والكائنات، ويعنون بذلك المتغيرات الطبيعية التي يدركونها بعقولهم وحواسهم، فهم يتفقون تفكيرا مع وضعية (أوجست كونت) التي لا ترى علة مؤثرة خارج الأشياء ولا داخلها.
ومع تطور العلم الطبيعي الآن فقد أثبت أن هناك أشياء غير مفسرة، وإنما يتعامل العلم مع ظواهر الأشياء، بينما يجهل كثيرا عن كنه المتغيرات التي تحدث، كيف حدثت؟ ولماذا حدثت؟ أي أن العلم الوضعي لم يدرك تفسير كثير من الحقائق التي يتعاطى معها. وهذا ما جعل كثيرا من العلماء الماديين من يقر بوجود الخالق، وبعضا من علماء الغرب من أشهر إسلامه عائدا إلى الله تعالى، وبذلك لا مفازة ولا تناقض بين الإيمان بتأثير عالم الغيب، وبين التعامل مع المادة، كما كان يعتقد أوجست كونت ذلك.
كتبه التي تعكس هيامه بالحالة الوضعية:
(يُتْبَعُ)