وبشأن الاتهام الموجه له بتركيزه على قضايا اجتماعية مثيرة والترافع فيها بدون مقابل لاحداث اثارة عالمية حولها، وأن ذلك السبب الوحيد لاختياره للجائزة، أجاب المحامي عبدالرحمن اللاحم لـ"العربية. نت": لي معايير معينة لاختيار تلك القضايا، فخلف كل منها قيمة حقوقية استهدف ترسيخها مثل حربة التعبير وسيادة القانون، وبذلك فإنها تختزل كثيرا من المحاضرات والمقالات، لأن هذه القضية والقيمة التي خلفها تصبح حديث الناس.
وضرب مثلا بقضية"أم فيصل"ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائلا: قبلها كانوا يتحاشون مجرد نقد الهيئة، ويعتبرونه جريمة دينية. الآن أوصلنا لهم فكرة أنها ليست مجردة من النقد ومن الملاحقة القانونية والقضائية بدليل أننا استطعنا أن نلاحق هذا الجهاز الذي كان يريد أن يتحصن ويتخندق خلف القيم الدينية، وأن نسحبه للجهات القضائية.
وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على قضية الردة التي رفعت على"محمد سلامة الحربي"واستطعنا أن نزيل الحجج التي اعتمدوا عليها ضده في ذلك. لقد نجحنا نجاحا كبيرا من خلال هذه القضايا في ترسيخ قيم حقوقية للمجتمع، بالإضافة إلى توصيل فكرة أهمية وجود محام وإدارة القضايا بطريقة فنية ومساعدة القضاء في التعاطي معها.
وقال اللاحم: في النهاية لا نستطيع أن نحجب أنفسنا عن العالم، يجب أن نتكيف مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، فقد أصبحت هذه المعايير قيما عالمية لا هوية لها وتطبق في أي بقعة من العالم، ولابد معها أن نتعاطى مع مشاكلنا بكل شفافية.
الترافع بدون مقابل
وعن سبب قبوله الترافع في تلك القضايا بدون مقابل، أجاب اللاحم: لكونها قضايا حقوقية وتتضمن انتهاكا لحق من حقوق الانسان، ولأني أرى أن الغرض من مهنة المحامي ليس الربح المادي فقط، فهو له رسالة وطنية ترسخ حقوق الإنسان وتقدم خدمات للناس غير القادرين على دفع أتعاب نظير الترافع في قضاياهم، خصوصا الذين انتهكت حقوقهم ولم يمتلك أحد المحامين قدرة على تحريكها.
وأضاف: لدي الآن جزء هام داخل مكتبي متخصص في مثل هذه القضايا قد تبنينا العديد منها ايمانا بدورنا الوطني في تقديم المعونة لغير القادرين على دفع أتعاب المحاماة، والاغاثة القانونية والقضائية للأشخاص الذين أصابتهم مكلمة حقوقية سواء من الأجهزة الحكومية أو من التيار الديني المتشدد أو تعسف القضاة.
وأشار إلى انشائه وحدة مجانية لتقديم الخدمات القانونية والقضائية لغير القادرين وفق معايير محددة، وتستهدف تقديم 1500 ساعة من هذه الخدمات لهم. وأضاف: سنبدأ هذا العام مرحلة تجريبية معظمها للسيدات الأرامل والمعوزات.
لست أسلاميا ولا ليبراليا
وردا على سؤال عما إذا كان عبدالرحمن اللاحم محسوبا على الإسلاميين أم الليبراليين في السعودية أجاب بقوله: أنأى بنفسي عن مثل هذه التحزبات. انطلق من منطلقات وطنية ولدي قيم عامة مجردة أسير في ظلها، وهي قيم الحرية وسيادة القانون. لا أصنف نفسي تحت أي لافتة سياسية أو حتى فكرية.
وأضاف: بمناسبة ذكر"الاسلاميين"لا اعتقد أن هناك الآن، على مستوى العالم العربي كله اسلاميا ينشط في مجال حقوق الانسان بالمعنى الحرفي لقيمها أو يؤمن بها كما هي، فدائما نجيرها لتصفية حسابات او تحقيق أجندة سياسية. أما الليبرالية فأنا غير معني بها اطلاقا.
وتحدث اللاحم عن مسيرته في سجل المحاماة وحقوق الانسان فقال لـ"العربية. نت"إنه من مواليد 1973 وتخرج في كلية الشريعة بالقصيم، والتحق بسلك التعليم لمدة سنتين، استقال بعدها ليدرس في معهد الادارة بالسعودية في برنامج الأنظمة وهو يعادل الماجستير في القانون، ثم عمل في القطاع الخاص، وبدأ عام 2000 العمل في المحاماة، والاهتمام بالشأن الحقوقي وحقوق الانسان بشكل أساسي.