فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العلاقة الوثيقة بالنص، وأيًَّا ما كان الأمر فإن المشهد المحلي استجاب لتحول مركز الكون النقدي من سلطة المبدع إلى سلطة النص، وتوفر على مترجمات أطالت الحديث عن النظريات الألسنية والشكلانية، فيما لم تتوفر دراسات تطبيقية، الأمر الذي أدى إلى اضطراب بعض النقاد في فهم المقاصد، بل أكاد أجزم بأنه أدى إلى إخفاق البعض منهم في العمليات التطبيقية، وبخاصة مع المنهج التفكيكي الذي كان قسمة بين سلطة النص وسلطة المتلقي، ومنهجا (البنيوية) و (التفكيكية) معاضدان لسلطتي النص والمتلقي على السواء، وإن عُدَّا من مناهج وآليات سلطة النص، وإذا سلَّمنا بأن (البنيوية) ألصق بالنص فإننا لا نجد بدًا من القول بأن (التفكيكية) من آليات القارئ، إذ لا تختلف عن نظرية التأويل الفاسد، والمتلقي لكي يكرس ذاته يركن إليها بوصفها آلية تفترض مدلولًا متعاليًا يكمن خارج مدلول اللغة، وذلك فصل متعسف بين النص ولغته من جهة ومبدعه من جهة أخرى الأمر الذي حمل (مِلرْ) على القول: (إن العدمية لقب للتفكيك) وإشكالية المشهد المحلي أن طائفة من النقاد يتعالقون مع بعض المذاهب والمناهج وهم أبعد الناس عن وعي جذورها الفكرية الأمر الذي يعرضهم للمساءلة عن الهوية الفكرية، ودعوى إفراغ المصطلح من محتواه دعوى تطمينية. فالمصطلح نسيج حضارة الانتماء، وفوق هذا فإن النقد حين يتهالك على المستجد دون بصر أو بصيرة، يكون بلا ذات، ولقد وصف (ريكور) (شتراوس) بأنه (كانتي بلا ذات) وتلك سمة البعض من النقاد.
وما سوى البنيوية والتفكيكية من نظريات تصب في صالح المتلقي فإنها تكاد تكون خالصة لسلطة القارئ، والشكلانية والألسنية تتداخلان مع البنيوية ولكنهما من خواص سلطة النص، والذين يؤمنون بالترادف المصطلحي قد لا يدركون الفوارق بين مصطلح وآخر، فالألسنية أشمل من البنيوية والبنيوية أخص من الشكلانية، وكل تلك المسميات تعود في النهاية لتكون بعض جنود سلطة النص.
وحين تحول مركز الكون النقدي إلى النص، استنجد النقاد العرب بالمتداول الغربي، وهب المترجمون يستبقون ما جد من مناهج اللغة وعلومها. وما خُدِمَتْ سلطةٌ بمثل ما خُدمت سلطة النص، وما كان تمرد النقاد على سلطة المبدع بالقدر المقبول أو المعقول، حتى لقد شاع مصطلح (موت المؤلف) وأصبح قضية بذاتها بحيث خُصَّ بمؤلفات ودراسات طابعها الصدام والادعاء، ومنذ ذلك الحين كاد المشهد النقدي يكون مشهدًا جنائزيًا، حتى سمعنا بموت النقد الأدبي، وموت النحو العربي وكأن المشاهد أضيق من أن تتسع لكل المذاهب والخطابات، وأحسب أن هذا الاهتياج مرده إلى الإعجاب والتسرع والانحياز السلبي الذي لم تكن له أي مبررات، ولكيلا نغمط المشهد حقه، نقول: بأن استدعاء البدائل أثرت المشهد وعدَّدت الخيارات، ولو اكتفى المتعالقون بالطرح دون التبني والإقصاء لكان في ذلك خير كثير.
والذين استقبلوا المستجد من المذاهب والمناهج والآليات لم يكونوا سواء في القدرة على الاستيعاب والتطبيق، فالبعض منهم لم يكن على شيء من التراث النقدي، ولا على وعي بأسلوب التعالق مع المستجد، وليست لديه القدرة على فهم الجذور الفكرية للمناهج، وهذا الخلط بين الفكري والأدبي واللغوي أفقد المشهد توازنه وشكك في انتمائه،
وإذا كانت المشاهد الغربية مستعدة للتحول والتجريب فإن مشاهدنا أميل إلى الثبات والإلف، ومفاجآت التحول والتجريب فَرّقت الكلمة وعددت الآراء والمواقف وشغلت المشهد بمناكفات لا مبرر لها.
على أن داء المشهد الانبهار والتبني وتخلية المواقع مما سوى الطارئ، ولو أن التلقي والتعالق كانا بمقدار واقتدار لما كان في ذلك من بأس وعلى كل الظروف والأحوال فإن هذا الحراك فتَّق الأذهان وحفز المتحفظين على استعادة التراث، والإيغال في التساؤل، وتنازع البقاء بين الفرقاء جَمْجَم عن منطويات المعارف وأثرى المشاهد كلها، ولو أن الخصام وقف حيث تكون الأشياء ولم يمتد إلى الأناسي لكان في ذلك خير كثير ومهما اختلفنا أو تحفظنا فإن المشهد النقدي المحلي قد ظفر بما لم يخطر على الأذهان،
يتبع
ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [06 - May-2008, مساء 09:59] ـ
هل يعرفنا احد بكاتب المقال
نكون له شاكرين
ـ [حمد الصالح] ــــــــ [07 - May-2008, صباحًا 06:13] ـ
(يُتْبَعُ)