فهرس الكتاب

الصفحة 27561 من 28557

حيث نص على ذلك ليس فقط شيخ الإسلام، وإنما نص عليه الرازي في صفحة أربعة وسبعين من هذا المجلد أيضًا، حيث قال في ذلك، يعني: يمدح مذهب الأشاعرة الذي هو عليه، الذي رجع عنه أبو الحسن هذا الرازي، فقال: (ولم أشتغل في هذا الكتاب بإظهار وجه الجمع بين المقالات في المعنى، وإبانة أنها ترجع إلى اختلاف عبارات، وإطلاق بعضهم لعبارة منعها آخرون، من غير أن يكون فيها نقب أصل أو حل عقد يوجب التضليل والبراءة، وذلك أعظم شاهد على أنهم معصومون، وأنهم هم الطائفة التي أخبر عنهم النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه: لا تزال طائفة لا يضرهم من ناوئهم) .. إلى آخره.

قال: (فإن الكتاب يطول بذلك) ثم قال: (وفي ما أحكيه الآن قبل كل شيء من كلام شيخنا أبي الحسن-رحمه الله-) هذا الرازي (من كلام شيخنا أبي الحسن-رحمه الله-في كتاب مقالات أهل القبلة) الذي هو (مقالات الإسلاميين) ، قال: (ما أدل على ما أقول وأن مذهب الشيخ الإمام الأوحد أبي محمد عبد الله بن سعيد-رحمه الله-) يعني: (ابن كُلَّاب) ، (هو مذاهب مشايخ أهل الحديث) ،

يعني: مذهب ابن كلَّاب عنده هو مذهب مشايخ أهل الحديث ويريد به الأشعري وأتباعه، (في الأصول والفروع المتعلقة بهم وأنه كان مؤيدًا من بين الجماعة، بمعونة خاصة من الله-تعالى-في إبانة آيات الله وحججه، وإظهار دليله وتباينه، فكان بين أيديهم مرتقًى لهم ينفي عن أهل السنة والجماعة تحريف المبتدعة) .. إلى آخره.

قال: (وأما شيخنا علي بن إسماعيل الأشعري، إنما بنى على ما أسسه) ، أسسه مَنْ؟ ابن كُلَّاب، (إنما بنا على ما أسسه ورتب الكلام على ما هَذَّبَه وفَرَّعَ على ما أصَّلَه غير ناقض منه أصلًا، ولا حالٍ منه عقدًا، فوفقه الله بفضله لنشر ذلك وبسطه وتكثيره وترتيبه) .. إلى آخره، فهذه أيضًا شهادة الرازي.

وأيضًا في صفحة مائة وثمانية وأربعين من هذا المجلد أيضًا، حيث يقول شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-بعد أن تكلم على ذلك، قال: (فكان هو) يعني: الأشعري وابن كُلَّاب، (فكان هو يظن أن ما زاده ونقصه يوجبه بعض أصول ابن كُلَّاب والأشعري) يعني: الرازي، (وإلا كان فيما ظهر من كلامه ما خلافه، وهذا أصل معروف لكثير من أهل الكلام والفقه) .

يُصَوغون أن ينسب إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-نسبة قوليه توافق ما اعتقدوه من شريعته، حتى يضعوا أحاديثَ توافق ذلك المذهب، وينسبونها إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-.

ثم جاء إلى ابن فورك، وتكلم على ابن فورك إلى أن قال:(فهذا أصل ينبغي أن يعرف، ومن أسباب ذلك أن الأشعري ليس له كلام كثير منتشر في مسألة العرش والمباينة للمخلوقات، كما كان لابن كُلَّاب إمامه، وذلك لأنه تصدى للمسائل التي كان المعتزلة تظهر الخلاف فيها، كمسألة الكلام والرؤية وإنكار القدر والشفاعة في أهل الكبائر ونحو ذلك.

وأما العلو فلم يكونوا يظهرون الخلاف فيه إلَّا لخاصتهم، لإنكار عموم المسلمين لذلك، وإن ما كان سلف الأمة وأئمتها يعلمون ما يضمرون من ذلك بالاستدلال، فالأشعري تصدى لرد ما اشتهر من بدعهم فكان إظهار خلافهم في القرآن والرؤيا من شعار مذهبه، التي لم يتنازع فيها أصحابه، وإن كانوا قد يفسرون ذلك بما يقارب قول المعتزلة، بخلاف ما لم يكونوا يظهرون من مخالفته، فإنه كان أدخل في السنة وأعظم في الأمة وأثبت في الشرع والعقل، مما أظهروا مخالفته).. إلى أخره.

وفي صفحة مائة وخمسة وخمسين أيضًا، يقول-رحمه الله-: فصل وأما نقله للمماسة، يعني من؟ الرازي، أما نقله للمماسة فقال ابن فورك ونقل كلامه.

إلى أن قال: (وقد تبين فيما ذكرنا أن المخالفين لأهل الإسلام في مسألة العرش، وأن الله فوقه كانوا في صدر الإسلام من أقل الناس، كما ذكره ابن كُلَّاب إمام الأشعري وأصحابه) ، هذا هو الشاهد أن ابن كُلَّاب إمام الأشعري وأصحابه.

وأيضًا في صفحة مائة وخمسة وخمسين نفسها قال: (وإن كان أكثر الأشعرية المتأخرين) وهذا مهم (وإن كان أكثر الأشعرية المتأخرين قد صاروا في ذلك من المعتزلة) يعني: ليسوا على طريقة أبي الحسن الأشعري، (حتى طريقته التي رجع إليها وهي طريقة ابن كُلَّاب لم يكونوا عليها، وإنما كانوا على طريقة من؟ على طريقة المعتزلة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت