تأمل معي ما ورد في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) متفق عليه.
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: قَوْله: (لا يَظْلِمُهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الأَمْرِ؛ فَإِنَّ ظُلْم الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ حَرَام, وَقَوْله: (وَلا يُسْلِمُهُ) أَيْ لا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيه وَلا فِيمَا يُؤْذِيه, بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ.
فأين نحن من هذه الأوامر الشرعية؟؟
وانظر أيضا ما كان من مدح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للأشعريين -قوم أبي موسى الأشعري- أنهم كانوا ينتمون لإخوانهم، يكفل الضعيف القوي، ويطعم الغني الفقير، فمدحهم ونسبهم إليه، عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِى الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ) رواه مسلم، ومعنى (أَرْمَلُوا) فني طعامهم.
وفي هذا الحديث فضيلة الأشعريين, وفضيلة الإيثار والمواساة, وفضيلة خلط الأزواد في السفر, وفضيلة جمعها في شيء عند قلتها في الحضر, ثم يقسم. هكذا قال النووي في شرحه ... فهل فعلنا نحن ذلك معهم؟
قال: فما ترى من واجبنا تجاههم؟
قلت: النصرة كلٌ بقدر طاقته، وبحسب ما يقدر، فمن استطاع أن يدفع عنهم بقوته أو بوجاهته وقدراته السياسية والدبلوماسية فهذا واجب عليه، ومن استطاع أن يطعمهم فيجب عليه، ومن قدر على مداواتهم فهو واجب عليه أيضا، ولقد قام بعض المسلمين لاسيما من خلال الجمعيات بشيء من هذا الواجب، وقامت أيضا بعض الدول ببعض الجهود، لكن لا يزال الجرح ينزف!!
تأمل معي كيف لام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأشعريين على كونهم لا يعلمون جيرانهم فكيف لو دري الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن بعض المسلمين يتركون جيرانهم يقتلون وهم لا يحركون ساكنا، وأخرج ابن راهويه والبخاري في الوحدانيات وغيرهما عن ابن أبزى عن أبيه قال: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فاثنى عليهم خيرا، ثم قال: ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهمون ولا يتفطنون، والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه أو ليتفقهن أو ليفطنن، أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا، ثم نزل فدخل بيته. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعني بهذا الكلام؟! قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين، فقهاء علماء، ولهم جيران من أهل المياه جفاة جهلة، فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر، فما بالنا؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهونهم، أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا، فقالوا: يا رسول الله، فأما إذن فأمهلنا سنة، ففي سنة ما نعلمه ويتعلمون، فأمهلهم سنة .. ) .
قلت: فانظر كيف مسؤولية المسلم عن إخوانه!
قال فماذا تتوقع بعد ذلك؟
قلت: لن يحدث شيء كثير سيعود اليهود يجرون أذيال الخيبة، فلن ينصروا أبدا أو يحققوا أهدافهم بقصف جوي، وسينقلب السحر عليهم -بمشيئة الله-، ولو تجرأوا واقتحموا غزة فستكون خسائرهم فادحة، جربوا مثلها في غزة آنفا، لكن كنت أتمنى أن تكون مواقف المسلمين أكثر أخوة من هذا وأعمق أثرا، وأكثر عصمة لإخوانهم والله المستعان،
فغزة تستاهل .. نعم تستاهل النصرة والعون، والأخوة والبذل، وترك التعلق بالدنيا.
منقول
ـ [صحابة وبس] ــــــــ [10 - Jan-2009, مساء 01:04] ـ
نعم تستاهل النصرة والعون، والأخوة والبذل، وترك التعلق بالدنيا.
جزاك الله خيرا على المقال، ولكن غفلت عن أهم ما تستاهله غزة، أتعلم ما هو؟!
التوبة إلى الله والدعاء لأهلها بإخلاص وتضرع أن يقيهم شر الشيعة والشرك وأن يرفع عن المدنيين البلاء وأن يجمع المسلمين على إبادة اليهود.