اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ"وقوله كذلك:"أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا", وينطبق هذا التأصيل أيضا على قول الله تعالى:"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ", ولقد جلى الرسول الكريم المقصود من هذه الآية في ذلكم الحديث الذي أخرجه الترمذي في سننه وحسنه الأباني من حديث عدي بن حاتم قال:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه", وعليه نقول آسفين: إن العالم اليوم يضج بالأرباب التي تحلل الحرام وتحرم الحلال, وترد الحق , وتقبل الباطل وتدافع عنه , عبر منظمات تشارك الله في تشريع الأحكام , وعبر حكومات تترك تحكيم الشريعة وتحكم القوانين الوضعية , ثم بعد ذلك تراها تدعي الإسلام , وعبر مشائخ يدافعون عن عروش الطواغيت , ويحيطونها بهالة من الشرعية , وعبر أؤلئك المخدوعين"انصار التيارات المنحرفة"الذين يدافعون عن حركاتهم لا بالحجة , ولكن بالسباب والشتام , وتسفيه المخالف لهم , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا , لكل هؤلاء نقول:"يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ"لكل هؤلاء نقول:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ", حقا إن من ينظر إلى العالم اليوم لا يملك إلا أن يردد قول الله تعالى:"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ"وقوله كذلك:"وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ""
ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [20 - Jul-2008, مساء 12:04] ـ
لمن يرغب بالمزيد: الجزء الثاني من المقال
ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [20 - Jul-2008, مساء 12:05] ـ
أبو يونس العباسي
-أمتي الغالية: إن النجاح والفلاح مربوط بطاعة الله - تبارك وتعالى - والفشل والطلاح مرهون بالإعراض عنها , قال الله تبارك وتعالى:"لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ","فيه ذكركم"يعني: فيه شرفكم وعزتكم وسؤددكم إن أنتم امتثلتم أوامره واجتنبتم نواهيه , وإن تاريخ هذه الأمة فضلا عن نصوص الوحيين , أثبت ولمرات متكررة أن هذه الأمة لا يمكن أن تعز إلا بطاعة الله تبارك وتعالى , قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله", وكما عند مالك والحاكم موصولا بإسناد حسن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض", وإن البلاء الذي نزل على هذه الأمة إنما كان بسبب عصيانها لله وتركها لطاعته , ولقد صدق العباس بن عبد المطلب يوم قال: إنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا ينكشف إلا بتوبة"والتوبة في مسألتنا هذه في لزوم طاعة الله في كل صغيرة وكبيرة , في كل أمر وكل نهي , قال الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ", ومن سنن الله في هذا الكون: أن التغيير لا بد أن يأتي من قاعدة"
(يُتْبَعُ)