فهرس الكتاب

الصفحة 24910 من 28557

ثم انظر إلى التاريخ الإسلامي فقد ظهرت شخصيات من أمثال كمال أتاتورك الأب الروحي للعلمانية وكذلك محمد أمين قاسم وطه حسين والعقاد وغيرهم ممن رددوا تلك النظريات وأرادوا أن يجعلوا الإسلام يحل محل النصرانية الوثنية وقد استغلوا انتشار الطرق البديعية وجعلها هي الإسلام ليحاربوه على أنه دين جائر لا يصلح لأن يكون منهج حياة واستغلوا التعاون الصليبي واليهودي معهم فانتشرت هذه العلمانية بقوة السيف بعد أن تلقاها بعض ضعاف الإيمان و لا ننسى دور بعض طلبة العلم الناكصين من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده الذين كان بعضهم ينتسبون إلى بعض المؤسسات العلمية فمحمد عبده ذلك الرجل العلماني المتلبس بلباس الأزهر فقد أفتى بفتاوى أثارت البلبلة وساعدت على الظهور بل لم يكن في جانب الفتوى في القضايا الفقهية بل في أمور العقيدة

واليوم وفي بلاد الحرمين يطبق نفس السيناريو الذي قد تحكمه بعض المصالح فنسمع عن جمال خاشقجي وغيره من أمثال تركي الحمد وآل زلفة وعبده خال الروائي الذي لعب ما لعبه طه حسين ومن قبله من أدباء المدرسة الكلاسيكية وغيرهم وما وجدوه من تعاون من قبل بعض طلبة العلم الذين ينتسبون إلى كبريات المؤسسات العلمية والدعوية في هذه فالمطالبات نفسها فمثلا قضية الحجاب أولا ما بدأ به في مصر مثلا المطالبة بكشف الوجه وعللوا ذلك بوجود خلاف فقهي هذا ما سطره محمد أمين قاسم وهكذا تدرجت المطالبات حتى نزعت المرأة من جلبابها وحيائها ومن العجيب أننا سمعنا ولا ندري عن صحته أن امرأة في الرياض تعزم على الخروج في الشارع وحرق الحجاب مثلما فعلت هدى شعراوي

ولكن إخوتي اسمعوا وتأملوا ولو للحظات لهذا الحديث

جاء في البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم"لا يلدغ المؤمن في جحر مرتين"قال ابن حجر معلقا"أي ليكن أمر المؤمن حازما حذرا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى"ولعل أقرب ما نريد من تفسير هذا الحديث ما نقله ابن حجر عن أبو عبيد"ولا ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن يعود إليه"فما بالنا نلدغ مرارًا لم نلدغ إلا لأننا ابتعدنا عن حقيقة الأيمان قال ابن حجر أيضا"قيل المراد بالمؤمن في هذا الحديث الكامل الذي قد أوقفته معرفته على غوامض الأمور حتى صار يحذر ما سيقع وأما المؤمن المغفل فقد يلدغ مرارًا"لذا لا بد أن نعود إلى الإسلام الحقيقي ونحمل الناس عليه هم يعاملوننا بنفس السيناريو الذي تعامل به مارتن لوثر وادم سميث مع رجالات الكنيسة فلنعامل هؤلاء الشرذمة وغيرهم من أبناء الكفر بما عامل به علي بن أبي طالب السبئية وابن عباس وبما عامل الإمام أحمد بن حنبل المعتزلة ومن سار على نهجه كشيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والشيخ المجدد لنعيد تاريخ هؤلاء وانتصاراتهم وليكون المؤمن كيسًا حذرًا لا يلدغ في جحر مرتين فالهجمة اليوم على الشريعة أوسع والضرر أوسع ولا يأتي زمان إلا ما بعده أشر منه فلنربي أبنائنا على المنهج الحقيقي وأن نوعيهم بالأمر عندما تنظر إلى الصراع الدائر يصعب عليك أن تتنبأ بالفائز فإن من نعدهم في حلقات العلم وفي المحاضن التربوية والمؤسسات الدعوية تجد في الجانب الأخر من أعدوا في البعثات والمدارس العالمية لنصرة الكفر وقد تهيأ لهؤلاء المناصب الرسمية ولكن هذه النظرة إنما هي نظرة القاصر أو نظرة قاصرة فقد انتظمت في القرآن العديد من الآيات التي تبشر بظهور الدين وإعلائه وما أفواج التائبين إلا من بشائر الخير فالعودة العودة الصادقة إلى دين الله سبحانه وتعالى والحرص على جمع الكلمة فإن يد الله مع الجماعة فالجماعة ليست وسيلة بل غاية تتحقق من بعدها مكاسب فالحرص الحرص على جمع الكلمة لا بد من أهل العلم والدعاة والمربيين الالتفاف والتكاتف تحت راية الإسلام والبعد عن الاجتهادات الفردية التي تضر ولا تنفع ولنجعل القرآن قائدنا وحليفنا وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت