فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 28557

ثم إن الدكتور - أنطقه الله بالحق - قال: إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدوة والأسوة والخلق العظيم أكرمنا الله به، وجعلنا من أمته، وأمرنا باتباعه والاقتداء به ومحبته. وهذه ذكرى عطرة تمرّ بنا يوم مولده.

ونقول له: ما دام أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا وأمرنا الله باتباعه، فهل كان - صلى الله عليه وسلم - يحيي هذه المناسبة كلَّ عام في يوم معين؛ حتى نقتدي به في ذلك؟ الجواب: لا، بل ترك ذلك، وما تركه تركناه، ونهانا عن البدع، وما نهانا عنه ننتهي عنه، ومن ذلك بدعة إحياء المولد.

وما ذكره الدكتور من أنه كان يفرح بيوم مولده ويحتفي به ويهتم به.

نقول له: أين الدليل على ذلك؟

واستدلال الدكتور بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم يوم الاثنين، ويقول ذلك يوم ولدت فيه.

فنقول له: أولًا، الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحتفل بيوم مولده، وإنما صامه فقط؛ فالصيام فيه سنة؛ لأن الرسول فعله، والاحتفال فيه بدعة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تركه.

ونقول: ثانيًا، صيامه - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين ليس لأنه ولد فيه فقط، وإنما لأنه أيضًا تعرض فيه أعمال العباد على الله، وهو - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يعرض عمله على الله وهو صائم، كما صح ذلك عنه، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم يوم الخميس من أجل ذلك.

ثم قال الدكتور: ومن هنا فإن من واجبنا - ونحن نحتفي بسنته ونتتبع سيرته - أن نقتدي به ونفعل كما فعل.

نقول له: أحسنت، وهذا هو بيت القصيد، فهل من الاقتداء به في فعل ما يفعل إحداث شيء لم يفعله ولم يأمر به؟ إن هذا يعدّ مخالفة للاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وابتداعًا في دينه.

وأقول: يا دكتور - وفقك الله - إن الإشادة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه وأعماله الجليلة تكون بما شرعه الله في حقه؛ حيث رفع له ذكره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره؛ فجعل ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرفع مع ذكره في الأذان والإقامة في اليوم والليلة خمس مرات، وفي التشهد في الصلاة، بل جعل الله - سبحانه - الدخول في الإسلام بالنطق بالشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله. وكل ما عمله المسلم من عمل صالح فإن للرسول - صلى الله عليه وسلم - مثل أجر العامل؛ لأنه هو الذي دلّه على ذلك.

ثم ختم الدكتور مقاله فقال: وفي الختام لا بد أن نؤكد أن الحب الحقيقي لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما يبدأ باتباع سنته والسير على هداه وجعله القدوة والأسوة في كل أعمالنا.

ونقول له: صدقت، ولكن هل من اتباعه والاقتداء به إحداث شيء في حقه لم يشرعه لنا مثل إحداث الاحتفال بمناسبة المولد؟ هل هذا من سنته؟

اللهمَّ وفقنا والدكتور محمد وجميع المسلمين للعمل بسنة نبيك وترك ما يخالفها؛ إنك سميع مجيب الدعاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

كتبه:

صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

المصدر: (( صحيفة الجزيرة ) )الاثنين 14 ربيع الأول 1428 هـ العدد 12604

ـ [الحمادي] ــــــــ [04 - Apr-2007, مساء 07:31] ـ

شكر الله لك أخي سلمان

وجزى الله شيخنا الشيخ صالحًا خيرًا ونفع به

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [04 - Apr-2007, مساء 08:30] ـ

الشيخ الحبيب / عبد الله الحمادي - سلّمه الله:

جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم.

وصلة الرّد بخط شيخنا في موقعه الرّسمي:

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [04 - Apr-2007, مساء 09:56] ـ

بارك الله فيك اخي سلمان , ونفع الله بالشيخ.

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [06 - Apr-2007, مساء 01:03] ـ

الموقر العزيز / زين العابدين الأثري:

حفظكم الله وجزاكم خيرًا.

دمتم بخير

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [07 - Mar-2009, مساء 08:26] ـ

رفع اللَّهُ قدر شيخِنا الفَوْزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت