فهرس الكتاب

الصفحة 9305 من 28557

فواجب الإنصاف -إذن- قَبول ما معه من حقٍّ، وترك ما عليه من باطل، وقد أمر الله تعالى بالعدل في الأقوال، كما أمر بالعدل في الأحكام في قوله تعالى: ?وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى? [الأنعام: 152] ، وفي قوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا، اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ? [المائدة: 8] ، وقوله تعالى: ?إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ? [النساء: 58] .

والواجب على المسلم الابتعاد عن تشويه الحقِّ والتنفير منه، بأن يتحرَّى العدل في كُلِّ شأنه، ليكون العدل خُلُقًا له، ووصفًا لا ينفكُّ عنه، قال تعالى: ?وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? [الحجرات: 9] ، وقال تعالى: ?إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ? [النحل: 90] ، وفي الحديث: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا» (12 - أخرجه أحمد:(2/ 160) ، ومسلم: (12/ 211) في الإمارة: باب فضيلة الإمام العادل، والنسائي: (8/ 221) في آداب القضاة: باب فضل الحاكم العادل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.). وفي هذا السياق يقول ابن أبي العزّ الحنفي: «نجد كثيرًا من هؤلاء -أي: الذين يختلفون اختلاف التضادّ- قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه في حقٍّ ما، أو معه دليلٌ يقتضي حقًّا ما، فَيَرُدُّ الحقَّ مع الباطل، حتَّى يبقى مُبطِلًا في البعض، كما كان الأوّل مبطلًا في الأصل، وهذا يجري كثيرًا لأهل السنَّة، أمَّا أهل البدعة فالأمر فيهم ظاهر، ومن جعل الله له هدايةً ونورًا رأى من هذا ما تَبيَّن له منفعة ما جاء في الكتاب والسنّة من النهي عن هذا وأشباهه، وإن كانت القلوب الصحيحة تُنْكِر هذا، لكن نور على نور» (13 - «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز:(2/ 779) .).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 29 جمادى الثانية 1429ه

الموافق ل: 03 جويلية 2008م

1 -أخرجه مالك في «الموطّأ» : (4/ 96) في حسن الخلق، وأحمد: (6/ 38) ، والبخاري: (10/ 452) في الأدب، باب لم يكن النبيّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فاحشًا ولا متفحِّشًا، ومسلم: (16/ 144) في البرِّ، باب مداراة من يتَّقى فحشه، وأبو داود: (5/ 145) في الأدب، باب في حسن العشرة من حديث عائشة رضي الله عنها.

2 -أخرجه مسلم: (6/ 159) في الجمعة، باب صلاة الجمعة وخطبتها، وأبو داود رقم: (1096) في الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس، والنسائي: (6/ 90) في النكاح: باب ما يكره من الخُطبة، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.

3 -أخرجه مالك في «الموطّأ» : (2/ 98) في الطلاق: باب ما جاء في نفقة المطلقة، وأحمد: (6/ 411) . ومسلم: (10/ 94 - 98) في الطلاق: باب المطلَّقة البائن لا نفقة لها، وأبو داود: (2/ 712) في الطلاق: باب في نفقة المبتوتة، والترمذي: (3/ 441) في النكاح: باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، والنسائي: (6/ 73، 87) في النكاح: باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له، وباب إذا استشار رجل رجلًا في المرأة هل يخبره بما يعلم من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.

4 -أخرجه البخاري: (5/ 107) في المظالم: باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، ومسلم: (12/ 7) في الأقضية: باب قضية هند من حديث عائشة رضي الله عنها.

5 -أخرجه البخاري: (10/ 7) في الأضاحي: باب من قال الأضحى يوم النحر، ومسلم: (11/ 167) في القسامة: باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

6 -أخرجه أحمد: (2/ 227) ، ومسلم: (16/ 120 - 121) في البرِّ والصلة والآداب: باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، والترمذي: (4/ 325) في البرِّ والصلة: باب ما جاء من شفقة المسلم على المسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

7 -انظر ما نقله محمَّد عجَّاج الخطيب عن الإمام السخاوي في «فتح المغيث» من كتابه «الوجيز في علوم الحديث ونصوصه» : (237 - 238) .

8 -أخرجه البخاري: (10/ 486) في الأدب: باب ستر المؤمن على نفسه. ومسلم: (18/ 119) في الزهد: باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

9 - «سبل السلام» : للصنعاني (4/ 370) ، «نهاية المحتاج» للرملي: (6/ 205) .

10 - «المستصفى» : للغزالي (1/ 274) ، «الإبهاج» للسبكي: (3/ 188) .

11 - «مدارج السالكين» لابن القيّم: (2/ 39) .

12 -أخرجه أحمد: (2/ 160) ، ومسلم: (12/ 211) في الإمارة: باب فضيلة الإمام العادل، والنسائي: (8/ 221) في آداب القضاة: باب فضل الحاكم العادل من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

13 - «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العز: (2/ 779) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت