فهرس الكتاب

الصفحة 6833 من 28557

هذا .. وإنَّ أمر هذه المؤتمرات لم يعد يخفى على أحد، فهو كما قال أحد المفكرين:"تخفي وراء مظاهر التسامح، و الرحابة الفكرية البرّاقة، دعوة عنصرية لفرض ثقافات، و قيم، و توجهات الغرب، على الثقافات الأخرى، و بالذات على الإسلام بوصفه دينا، و عقيدة، و ثقافة .. فإن دعوة التعددية تسوي بين جميع الأطراف الداخلة فيها فلا يصبح هناك حق أو باطل , أو جيد أو رديء .. بل الكل سواء طالما أنه دخل في سياق التعددية ... و المحصلة النهائية مرة أخرى هي علمنة الإسلام أي نزع القداسة و المنزلة الإلهية عنه ..."... مجلة البيان الأعداد 100 و 134

فهي دعوات هدفها التمهيد لهذا كلِّه، ولفتح الطريق أمام مشاريع التنصير، الذي يمرّ عبر ما يسمّى التوفيق بين الأديان، أو الدعوة إلى وحدة الأديان،

وهذه الدعوة هي أخطر ما يراد من شعار حوار الأديان.

وهي دعوة تنشط وراءها الحركة الصهيونية، وما يدور في فلكها من الدوائر الماسونية.

وهي دعوة شيطانية يقصد بها: وضع معان جديدة مناقضة لمعاني القرآن: للكفر، والإلحاد، والشرك، والإيمان، والإسلام، والاعتدال .. إلخ وذلك بحجة منع هذه الأسماء الشرعية، والأحكام المرعية، من التفريق بين أصحاب الديانات! ولئلا يوصف اليهود، والنصارى، بما وصفهم الله به في القرآن، بل ليوصفوا بالإيمان فيؤدي ذلك إلى إزالة العداوة، فنسخ الجهاد!

كما يقصد بها إيجاد معاني واحدة بين الأديان، للسلام، وحقوق الإنسان، والمرأة، والديمقراطية والتعددية، والحرية، والسلام العالمي .. إلخ، تناقض أحكام القرآن، وتخالف ما فيه من البيان.

يقول الدكتور المصلح محمد محمد حسين رحمه الله: 'أما التوفيق بين الأديان -بين المسيحية والإسلام على وجه الخصوص - فقد بدأ في العصر الحديث، باتفاق قسيس إنجليزي اسمه (إسحاق تيلور) مع الشيخ محمد عبده،وبعض صحبه في أثناء نفيه بدمشق 1883م على التوحيد بين الدِّينيْن.

ثم ظهرت الدعوة من جديد في السنوات الأخيرة، حين قام جماعة من المعروفين بميولهم الصهيونية، بعقد مؤتمر للتأليف بين الإسلام والنصرانية في بيروت 1953م، ثم في الإسكندرية 1954م، وقد كثرت الأقاويل في أهداف هذه الجماعة, وفي مصادر تمويلها, وأصدر الحاج أمين الحسيني بيانًا أثبت فيه صلة القائمين على هذه الدعوة بالصهيونية العالمية'الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر: 2/ 319 - 320.

ولاريب،، لن نجد، مهما وصفنا حقيقة مؤتمرات حوار الأديان المشبوهة، أبلغ مما ذكره الدكتور محمد عماره الذي خَبَر حقيقتها، بعدما انخدع بها برهة من الزمن، حتى تبين له بعد ذلك، كم فيها من سموم تختفي وراء شعاراتها الخدّاعة.

قال الدكتور محمد عمارة في مقدمة مؤلفه:"مأزق المسيحية والعلمانية في أوربا" (ص 5 - 14) : (مع كلذلك، فتجربتي مع الحوارات الدينية -وخاصة مع ممثلي النصرانية الغربية- تجربة سلبية، لا تبعث على رجاء آمال تُذكر من وراء هذه الحوارات التي تُقام لها الكثير من اللجانوالمؤسسات، وتُعقد لها الكثير من المؤتمرات والندوات واللقاءات، ويُنفق عليهاالكثير من الأموال.

وذلك أن كل هذه الحوارات التي دارت وتدور بين علماءالإسلام ومفكريه وبين ممثلي كنائس النصرانية الغربية، قد افتقدت ولا تزال مفتقدةلأول وأبسط وأهم شرط من شروط أي حوار من الحوارات؛ وهو شرط الاعتراف المتبادلوالقبول المشترك بين أطراف الحوار، فالحوار إنما يدور بين"الذات"وبين"الآخر"؛ومن ثم بين"الآخر"وبين"الذات"، ففيه إرسال وفيه استقبال، على أمل التفاعل بينالطرفين، فإذا دار الحوار -كما هو حاله الآن- بين طرف يعترف بالآخر، وآخر لا يعترفبمن"يحاوره"، كان حوارًا مع"الذات"، وليس مع"الآخر"، ووقف عند"الإرسال"دون"الاستقبال"، ومن ثم يكون شبيهًا -في النتائج- بحوار الطرشان .. !!

موقفالآخرين من الإسلام، والمسلمين، هو موقف الإنكار، وعدم الاعتراف، أو القبول، فلاالإسلام في عرفهم دين سماوي، ولا رسوله صادق في رسالته، ولا كتابه وحي من السماء، حتى لتصل المفارقة في عالم الإسلام إلى حيث تعترف الأكثرية المسلمة بالأقليات غيرالمسلمة، على حين لا تعترف الأقليات بالأغلبية!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت