ولا نختلف أن علينا أن نسد هذا العجز عندنا، بل ونستفيد مما حققته هذه الدراسات.
نقطة الخلاف الآن:
هل آراء أمثال السعداوي وفودة والقمني هي من هذا الباب، أي: هل لها طابع أكاديمي وتلبي حاجة المجتمع، وأن شجبها والتنقص منها مع عدم وجود مثيلها عندنا يعد ضعفا وعجزا ولن يغني شيئا؟
رأيي أنا أن الدراسات التي ينبغي لنا أن نجاريها ونحاكيها وتلبي حاجات المجتمع وتحل مشكلاته هي في غير ما كتبه هؤلاء، ولو تطلبناها لنأخذ منها ما يلائم ونترك ما لا يلائم لوجدنا الكثير.
أما أنت فالذي يتصوره من يقرأ كلامك لأول وهلة أنك ترأى أن ما يقدمه أمثال السعداوي وجوقتها هو من قبيل الدراسات الجادة التي تحل المشكلات المعاصرة.
قلت في أول مشاركة دعوة السعداوي لقيام مجتمع مدني منسلخ من دينه:
(هذه ممكن سقطة ... و لكنها قطعا ليست خزعبلات .. بل هي حركة ذكية في تلمس ما يحتاجه المجتمع و جره الى صفهم .. فالحاجة الى قيام مجتمع مدني حاجة ضرورية لا نريد ان نفتح اعيننا عليها منذ كتاب طبائع الاستبداد)
(و هؤلاء القوم مدركون تمام الادراك لهذا الضعف عندنا في تكوين البرنامج الحضاري عندنا من هذا الجانب الحيوي من الحاجة الى البناء المتكامل للمجتمع المدني و توقف تطوير المشروع من ايام الامام الغزالي و الامام ابن تيمية و الامام الشاطبي من كبار القانونيين السابقين الذين تناولوا هذه الحاجة ... و اكتفاء الكثير منا فقط بالتنديد والاستنكار و الشجب ... بل و البعض منا وجد ان اسهل حل هو انكار وجود هذه الحاجة رأسا ... فهم يستغلون ذلك بمثل هذه المبادرات التطبيقية المكملة لمشاريعهم التنظيرية ... و تقريبها الى الجمهور لادراكهم ان هذا هو الفيصل الذي سيحسم الصراع لأنه كما قال الامام احمد هو ما يمس نفس المواطن التي بين جنبيه في حياته و حاجياته اليومية .. )
ثم قلت في مشاركتك الأخيرة:
و اخيرا ان كنت تظن ان هذه الجوقة ليست عندهم دراسات مدنية لحل مشكلات المجتمع ... فاسمع مني و اقرأ عنهم لتدرك ضخامة مشروعهم و ان الناس ليست نائمة في العسل ... و تابع فقط ما يكتبه الأستاذ طارق منية هنا حول مشروعهم لتدرك مدى خطورته و حجمه الحقيقي ... فالرابط الذي يكتب فيه غير بعيد و لعله الآن بجوار رابطك:)
لا إله إلا الله!
هل تسمي سقطات هذه الجوقة (دراسات مدنية) ؟
ثم هي تحل (مشكلات المجتمع) ؟
من وقف على كتب هؤلاء، أو دخل -كما هو طلبك- إلى موضوع الأستاذ الفاضل طارق منينة سيدرك أن مشروع القوم إن هو إلا إيجاد تفسير مادي إلحادي للنبوة والرسالة ونفي الوحي، وهو سرقة- خايبة ومكشوفة- لكلام المستشرفين.
فهل في مثل هذا حل لمشكلات المجتمع؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أرجو أن يكون قد اتضح لك ما نتفق فيه وما نختلف عليه حتى لا يطول النقاش فيما لا خلاف فيه بيننا.
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [06 - Feb-2010, مساء 09:11] ـ
بالعكس اخي الحبيب.:) .. فصدري يجب ان يتسع غصبا عنه لك فليس قصدي ان اعيب مقالتك في كشف هؤلاء القوم .. فهذا ثغرك و انت ادرى به .. و لكن المعيب ان نقف جميعا هنا و لاندرك ما وراءه ..
نعم هذه نقطة الخلاف .. و اريدك أن ترى الخطر الذي لا نراه كثيرا ... فنعم ... الحل القائم على التفسير الالحادي هو حل لحاجات المجتمع .... كما أن الثمرة الحاملة للفيروسات هي حل لحاجة الجوع عند الجائع ... ان تخرج فيه امراض بعد سنوات او عقود من اكل هذه الثمرة ليست محل نزاع ... و لكن النزاع هل الثمرة الخبيثة تسد حاجته الآنية من الجوع؟؟؟ الجواب نعم بلا شك ....
أما ان الحداثيين العرب ليس لهم مشروع مدني .... فصدقني .. اقرأ لمن يذكرهم الأستاذ طارق من الجابري الى العروي الى اركون الى غيرهم ... سترى مشروعا لا يتوانون في تقريبه للمجتع و بلورته لانزاله على الواقع ... و ما تقوله انه سرقة من المستشرقين قلة خبرة بهم ... فليست هناك سرقة و لا شيء .. السرقة تكون سرقة ان كانوا مستقلين عن الخط الغربي الاستشراقي ... و لكن هؤلاء تبث انهم هم انفسهم الترجمة العربية لمراكز الأبحاث الغربية ... وعضو من أعضاءها .. و حركة نوال السعداوي قلت انها ذكية لأنهم ما عادوا يكتفون ببلورة المشاريع و ترجمتها على الورق ... بل انتقلوا الى مرحلة أخطر .. وهي محاولة التواصل تطبيقيا وواقعا مع أطراف المجتمع و طبقاته و بدء الغزو حركيا بعد ان كان لمدة فقط نظريا .... فهمتني الآن أخي؟؟