فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحديث الثالث: أية المنافق ثلاثة: اذا حدّث كذب .. واذا وعد أخلف .. واذا أؤتمن خان.
الحديث الرابع: وروى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: انّ هاتين الصلاتين أثقل صلاة على المنافقين (يعني الفجر والعشاء) ولو يعلمون ما بهما من الأجر لأتوهما ولو حبوا.
ثانيا: اسباب هذا المرض
انّ معظم أمراض العصر التي ابتليت بها الأمة سواء العضوية منها أو النفسية مردها يعود الى مرض أصاب قلوب هذه الأمة نطلق عليه مرض البعد عن الله تبارك وتعالى كما في قوله عزوجل في سورة المطففين 14: كلا بل ران علي قلوبهم ما كانوا يكسبون.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: انّ العبد اذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه, فان تاب منها صقل قلبه, وان زاد زادت ... والرين هنا: هو كثرة الذنوب والخطايا , والتي اذا استقرت في القلب لبسته لبسا كما يلبس أحدنا الثوب, ويقول النسائي رحمه الله: انّ العبد اذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء , فان هو نزع واستغفر وتاب صقل الله قلبه, فان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه, فهو الران الذي قال الله عزوجل وجل: بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون.
وعلاج هذه الأمراض علاجا مؤقتا لا يُفيد أبدا, ولا يُرجى منه فلاح, بل لا بدّ من العلاج الجذري وان طال أمده, وقد جاء رجل الى العالم الرباني التابعي سفيان القوري رحمه الله يشكو له هذا المرض: مرض البعد عن الله تعالى, فوصف له رحمه الله الوصفة التالية والتي عليها سيدور بحثي الطويل هذا والمكوّن من اثني عشر فصلا ليكون مرجعا لكل مبتلى به ولا أستثني نفسي من حتى ولو من عرض منها, السعيد من اعتبر وعمل لما بعد الموت .... اللهم اجعلنا جميعا وبرحمتك منهم.
ثالثا: علاج المرض أو نص الوصفة
يا هذا عليك بعروق الاخلاص وورق الصبر وعصير التواضع، ضع هذا كله في اناء التقوى وصب عليه ماء الخشية وأوقد عليه بنار الحزن على المعصية وصفه بمصفاة المراقبة، وتناوله بكف الصدق وأشربه من كأس الاستغفار وتمضمض بالورع وابعد عن نفسك الحرص والطمع، تشفَى من مرضك باذن الله.
إن أشهر الأمراض التي تصيب البشر بعقيدتها, لا تخرج بحال عن الأمراض التالية: القلق والتوتر .. الحسد والغيرة ... الاكتئاب والإحباط .. الوسواس والانطوائية والخجل. الحرص على الدنيا والذي يؤدي الى الخوف من المستقبل أو حتى الآخرين .. الطمع بما في أيدي الناس أو الحياةالحرص على الدنيا .. الحيرة والطمع بما فيها .. الحسد ... الغيرة ... وما عدا ذلك من أمراض عضوية ونفسية فهي حتما مشتقة منها وبمسميات مختلفة.
انّ الله عزوجل عندما أوجد هذه الأمراض , أوجدها من رحمته وحبه لعباده لتكون سببا في التوصل اليه في الدعاء والعبادة الصادقة المخلصة, كما في قوله تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم, وقوله عزوجل: واذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان, فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون.
انّ القرآن الكريم وما يتضمنه من أوامر ونواهي هو الدواء الوحيد لجميع أمراضنا, وهو أهم وسيلة علاجية جذرية تساعدنا على التخلص من همومنا ومشاكلنا, كما في قوله تعالى: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين
ومن يتمعّن في هذه الآية الكريمة سيجد أنها لا تخصّ أحدا سوى المؤمنين, لذا كان وجوبا أن يكون القرآن شفاء لمن يؤمن به أنه كذلك, ومن لا يعتقد هذا الاعتقاد فلن يؤثلر فيه, كما في قوله عليه الصلاة والسلام عن ماء زمزم المباركة: زمزم لما شرب له ... أي يشفي من كان مؤمن بأنها شافية ونيته بشربها صادقة.
وأختم هذه المقدمة التي أعتبرها أساسية تمهيدا للدخول في البحث الطويل الذي سيتناول بمشيئة الله تعالى اثني عشرة عنصرا ان نحن تمكنا من الأخذ بها جميعا نكون قد نجونا بأنفسنا ونلنا رضا الخالق تبارك وتعالى, ولا أخاطبك أيها القاريء الفاضل هذه الخطاب الا لأنك قاريء مسلم تستوعب تماما ما أقصده وما أرنو اليه, سواء على مستوى حياتك العملية والعلمية والنفسية والاجتماعية والأسرية, وفوق كل ذلك علاقتك بربك سبحانه وتعالى وبكتابه الكريم وبنبيه صلى الله عليه وسلم انطلاقا من: رضانا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ....
(يُتْبَعُ)