فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والله فوق كل ذي علم عليم.
ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [17 - Mar-2009, صباحًا 06:28] ـ
العرَضْ الأول الرياء وعلاجه بعروق الاخلاص
يقول المولى تبارك وتعالى في سورة البيّنة: وما أمرواا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وذلك دين القيّمة
ويقول عزوجل في آية عظيمة ختم بها سورة الكهف: فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه قيل: وما إتقانه يا رسول الله؟ قال: يخلصه من الرياء والبدعة.
كيف يتحقق الاخلاص؟
بالعمل والطاعة لله وحده لا شريك له, والمقصود بالعمل هو الاتيان بأركان الاسلام من صلاة وصيام وزكاة وحج, وما يتفرع عن هذه الأركان من واجبات وشروط, كقراءة القرآن والصدقات النافلة وجميع أعمال البرّ التي يتقرّب بها العبد لخالقه تبارك وتعالى, وكل عمل لا يتوفر فيه ابتغاء وجه الله الكريم فهو باطل ومردود على صاحبه, واذا قال أحدنا لشخص ما أنني أساعدك أو أفعل أو أخدمك هذه الخدمة لوجه الله الكريم فانه ينبغي عليه أن يكون صادقا في قوله حتى لا يُكتب عند الله مُرائيا, فالرياء ليس عكس الاخلاص كما يفهم البعض, ولكنه اذا غاب الاخلاص من قلب الانسان ظهر الرياء , وان تبرأ الواحد منا من الرياء كان مخلصا لله تعالى, ونستنبط من هذا أنّ أحدهما يظهر خلال غياب الآخر, وكما ورد في القرآن الكريم في سورة الماعون تغليظ شديد اللهجة بألا نكون مرائين في أعمالنا , وقد توعد الله تعالى المرائين بالويل, والويل كما قال عنه ابن عباس رضي الله عنهما عبارة عن واد في جهنم لو سيّرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حرارته, وسيكون مسكن كل من يرائي الله تعالى في أعماله ويمنع الأمر بالمعروف , ومسكن من يتهاون بالصلاة فيؤخرها عن وقتها, واذا كان الأمر كذلك, فما بالنا بمن يترك الصلاة بالكلية؟ فهو حتما كافر كما سنرى لاحقا.
أيضا لم تخلوا الأحاديث النبوية الشريفة من التحذير من هذه الصفة الوبيلة, فقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها الشرك الصغر لقوله عليه الصلاة والسلام:
أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر, فقيل: وما هو يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: الرياء .. يقول الله تعالى يوم يجازي العباد بأعمالهم: اذهبوا الى الذين كنتم تراؤونهم بأعمالكم, فانظروا هل تجدون عندهم جزاء
وهذا كما في قوله تعالى في سورة الزمر 47: وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون
عقوبة عدم الاخلاص في العبادة
انّ عقوبة الرياء أو عدم الاخلاص في العبادة هي عقوبة المشرك بالله عزوجل لما فيها من ضرر بين الناس, ذلك أنّ الرياء كالنفاق تماما: هو اظهار شيء وابطان شيء مخالف له, ولأنّ المرائي عادة لا يبتغي بعمله وجه الله عزوجل وانما يبتغي وجه من من يرائيه, لذا فقد أوجب الله تعالى عليه هذا القصاص, فالعمل انما يُؤجر عليه مَن عمل له, فان كان قصد به رضا الله عزوجل فقد وجد ثوابه وأجره عند الكريم الذي لا يظلم مثقال ذرة من خردل أو أقلّ منها, بينما ان كان العمل يقصد به غير وجه الله عزوجل فيطلب منه الله يوم القيامة أن يطلب أجره ممّن راءى له العمل.
حال المراؤون يوم القيامة
واقرؤوا معي الحديث النبوي الشريف بآذان القلوب كي نستوعب مخاطر الرياء ومصير من لا يخلص في الطاعة أو العمل, فقد روي مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: انّ أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد في سبيل الله, فأتي به, فعرفه نعمته فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت .. قال: كذبت! ولكنك فعلت ليقال هو جريء وقد قيل , ثمّ أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار
(يُتْبَعُ)