فهرس الكتاب

الصفحة 16383 من 28557

التضارب بين النصوص الصحيحة عند ما يظهر لأول وهلة التعارض بينها رحمهم الله. قال الحافظ ابن حجر: ظاهر كلام (ابن كج) 316 حصر أسماء الله في العدد المذكور، وبه قال ابن حزم، ونوزع. ويدل على صحة قول من خالفه حديث ابن مسعود في الدعاء الذي فيه:"أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك"كما يدل على عدم الحصر أيضًا اختلاف الأحاديث الواردة في سردها، وثبوت أسماء غير ما ذكرت في الأحاديث الصحيحة الأخرى317. قال القرطبي:"فأسماء الله وإن تعددت فلا تعدد في (ذاته) ولا تركيب لا محسوسًا كالجسميات ولا عقليًا كالمحدودات. وإنما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات. ثم هي من جهة دلالتها على أربعة أضرب: 1 - ما يدل على الذات مجردة، كالجلالة فإنه يدل عليه دلالة مطلقة غير مقيدة. وبه تعرف جميع أسمائه. فيقال: الرحمن مثلًا من أسماء الله ولا يقال: الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح أنه اسم علم غير مشتق وليس بصفة318"اهـ قلت: لا يمنع هذا أن يكون أصل (الله) (إله) وهو المألوه، أي المعبود، وقد تقدم تحقيق ذلك في المبحث الأول. 2 - ما يدل على إضافة أمر ما إليه كالخالق والرازق (مثلا) . 3 - ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير (مثلا) . 4 - ما يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس (مثلا) 319. وهذه اٍلأسماء الأربعة منحصرة في النفي والإثبات320 ا. هـ قال الفخر الرازي في شرح الأسماء الحسنى:"الألفاظ الدالة على الصفات ثلاثة: 1 - ثابتة في حق الله قطعًا. 2 - ممتنعة قطعًا. 3 - ثابتة ولكن مقرونة بكيفية. فالقسم الأول: فيه ما يجوز ذكره مفردًا ومضافًا وهو كثير جدًا، كالقادر والقاهر. ومنه ما يجوز مفردًا ولا يجوز مضافًا إلا بشرط، كالخالق فيجوز (خالق) ويجوز خالق كل شيء مثلًا ولا يجوز خالق القردة321"اهـ. قلت: وإنما منع ذلك تأدبًا مع الله سبحانه وتقديرًا له جل وعلا، وإلا فإن القردة داخلة في عموم قوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} . ومنه عكسه. يجوز مضافًا، ولا يجوز مفردًا كالمنشئ، ويجوز منشئ الخلق، ولا يجوز منشئ فقط، قلت: لأنه إنما يستعمل في حقه تعالى من حيث المعنى لا لأنه من أسمائه الواردة (لأن أسماء الله توقيفية عند أهل السنة بخلاف المعتزلة) . وقد استطرد الحافظ ابن حجر إلى ذكر (الاسم الأعظم) الذي إذا دُعي به لا يرد، وذكر اختلاف أهل العلم فيه منهم من أنكره مثل أبي جعفر الطبري، وأبي الحسن الأشعري، وجماعة بعدهما كأبي حاتم ابن حبان، والقاضي أبي بكر الباقلاني، فقالوا: لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض، ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهته أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور (لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض) ، فيشعر ذلك باعتقاد نقصان المفضول، وحملوا ما ورد من ذلك على أن المراد بالأعظم العظيم، (وجعلوا اسم التفضيل على غير بابه) (وهو أسلوب معروف عند علماء العربية) ، وأن أسماء الله كلها عظيمة. وقال ابن حبان:"الأعظمية الواردة في الأخبار إنما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك. كما إذا أطلق ذلك في القرآن، المراد به مزيد ثواب القارئ، وقيل: المراد بالاسم الأعظم، كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقًا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى، فإن من تأتى له ذلك استجيب له، ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق، وعن الجنيد وعن غيرهما. وقال آخرون: استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم، ولم يُطْلِعْ عليه أحدًا من خلقه وأثبته آخرون، واضطربوا في ذلك322"اهـ. ثم ذكر أربعة عشر قولًا فرأيت أن أقتصر على أحد عشر قولًا323 فقط، وهي الأقوال التي تطمئن إليها النفس تقريبًا، نسردها فيما يلي: 1 - إن الاسم الأعظم (الله) لأنه لم يطلق على غيره سبحانه، ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه. 2 - (الله الرحمن الرحيم) ولعل مستند هذا القول ما أخرجه ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها:"أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمها الاسم الأعظم، فلم يفعل"، فصلّت ودعت:"اللهم أني أدعوك الله، وأدعوك الرحمن، وأدعوك الرحيم بأسمائك الحسنى كلها، ما علمت منها ومالم أعلم"الحديث، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال لها:"إنه في الأسماء التي دعوتِ بها"، قال

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت