فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن ذلك ما تقرأون جميعا إذا قرأتم في أول تفسير الطبري وأشار إليه ابن كثير رحمه الله في أول التفسير عند قول الله تبارك وتعالى"الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"كيف ظن اليهود أن هذه الحروف المقطعة رمزا لملك هذه الأمة وأنها ستبقى كذا وكذا أعواما، قدروها أول الأمر 250 عاما إلى 400 إلى 700 على اختلاف الروايات واختلاف الأمم في دلالة الرموز، لأنها تختلف دلالة الرموز والحروف، وهذه الدلالة القديمة موجودة في كتب أهل الكتاب، كون الحروف رموزا إلى حقائق أو إلى علم الغيب كما يزعمون عند أهل الكتاب في كتبهم وهي موروثة عن قدماء الصابئة، والأمم السابقة كالبابليين والكردينين وأمثالهم من الوثنيين، فإنهم كانوا في شعوذتهم وتنجيمهم كانوا يستخدمون حروف الجمل، مثل هذه الذي تكتب: أبجد هوز حطي كلمن .. ويرمزون بكل حرف برمز، وفيها يقولون: إنها تحتوي على أسرار ما كان وما سيكون وما من مسلم والحمد لله إلا وكان يعلم أن رسول الله ? قال:"من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد".
ومع ذلك فإن هذا واقع وأشهر ما يذكر في هذا على سبيل التمثيل الموجز"القبالة اليهودية"التي قد تكتب"كبالة"باعتبار الحروف اللاتينية هذه الكبالة علم سريّ عند اليهود يعتمد على السحر وعلى الطلاسم ويزعمون أنهم به يكتشفون ما سيقع في المستقبل و يأولون رموزا موجودة في المزامير وفي الأسفار القديمة،مثل سفر"دانيال"أو غيره وكذلك ورث هذا العلم وجزء منه يورثه النصارى وأضافوا إليه ما أضافوا مثل رؤيا"يوحنا"المشهورة وهي آخر ما يوجد في العهد الجديد أو الإنجيل من الرسائل، موجودة لمن أراد أن يطلع عليها.
والمقصود أن هذا العلم كما يسمونه: العلم الباطن، والله سبحانه وتعالى قد سماه علما أو ذكر أنه علما، وإن كان ليس حقا"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"، فالمقصود إن هذا كان متفشيا في الأمم من قبل، ثم ظهر وتفشى في الأمة الإسلامية مع الأسف الشديد أظهر ذلك الرافضة، عندما ادعوا أن لديهم كتاب"الجفر والجامعة"وأن في الجفر يوجد خبر ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة، وأن هذا الجفر منسوب إلى جعفر الصادق، كتب فيه الملاحم إلى قيام الساعة، ويوجد لديهم بعض النسخ إلى الآن في بعض المكتبات، يقال أن هذا الجفر بعضهم يفك رموزه ويحللها على أنها أحداث معينة وقعت أو ستقع، وهو لا شك أن الرافضة والشيعة، الذين كانوا مبتدأ الأمر كما تعلمون هو فكر عبد الله بن سبأ اليهودي، أن هؤلاء تأثروا جدا باليهود وما عندهم وأخذوا منهم، هذا من جملة ما أخذوا منهم مثل هذا الادعاء، ويزعمون أن أهل البيت يعلمون الغيب وما كان وما سيكون، وأن هذا العلم المخفي الخاص المضروب به على غير أهله الذي لا يطلع عليه سواهم وقد ادعى ذلك أيضا الصوفية: فإنهم زعموا أن أولياءهم وكبراءهم يعلمون ذلك بطريق كشفي أو بطريق كسبي، ومن ذلك ما هو مشهور عن ابن عربي وابن سبعين وأمثالهم ممن كتبوا في هذا، وقد عظمت الفتنة في ذلك، ومن العجيب لعلكم تذكرون أنه عند بداية أزمة الخليج الماضية شاعت بين الناس أبياتا فيها نسبت لابن عربي لعلكم تذكرونها.
وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وقف لهؤلاء جميعا بالمرصاد وبيّن باطلهم وزيّف كلامهم حتى أنه رحمه الله دعاهم إلى المباهلة فيما يدّعون من أخبار ويزعمون بما يقع في آخر الزمان وفي نهاية أمر هذه الأمة وشأن روادها وملوكها، وهذا موجود في الجزء الرابع من مجموعة الفتاوى صفحة 83 وما بعدها. ومثلهم أيضا الرفاعية وأشباههم، فانتشر هذا عند الصوفية كما انتشر عن الرافعية وانتشر هذا عند العامة و الخاصة كما قال ابن خلدون: أكثر وأول من يهتم بأخبار المستقبل وقيام الدول وسقوطها هم الملوك والحكام الذين طبعا ليسوا على عقيدة صحيحة يهتمون بأمر ملكهم كم سيبقى؟ وكم سيأتي بعدهم من ملوك؟ إلى آخر ذلك. لكن الأمر شاع وانتشر حتى أصبح أيضا بين العامة وتعجبون لو قرأتم كلام ابن خلدون عندما يقول: إنه يمر كهان أو منجمون جوّالون يتجولون في الأسواق ويستدعون الناس ويقولون نحن نخبركم بالأحداث التي تهمك ويأتيهم الناس يعطونهم النقود ويطلعون - بزعمهم - على ما سيقع لهم.
(يُتْبَعُ)