فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا الذي أخبر عنه ابن خلدون تفشّى في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وهو في الحقيقة لا يزال إلى الآن متفشيا في أكثر العالم الإسلامي، لا نقول بوادي ففي هذه البلاد هنا منتشر في البوادي لكن حتى لدى الخاصة أو الطبقة المثقفة في غير هذه البلاد منتشر وموجود بل إن هناك في بعض هذه الدول معاهد أو مدارس تسمى المعاهد الفلكية أو المدارس الفلكية مختصة في هذا النوع من الدجل والشعوذة والرجم بالغيب لإفساد عقائد الناس وابتزاز أموالهم وهذا لا شك ولا ريب أنه خدعة شيطانية يريد الشيطان أن يخرج الناس بها عن الاعتقاد الصحيح وأن يوقعهم في حظائر الشرك والمشركين ولهذا ينتج عن هذا النوع الذي هو الخرافات والأساطير والشعوذات أي النوع الذي هو المصدر الباطل ينتج عنه فساد العقيدة وهو أعظم فساد يقع في الأرض هذا النوع يعني بإيجاز:
2.النوع الثاني: هو المصادر الظنية:
لا نقول أنها باطلة ولا نقول أنها يقينية لكن نقول ظنية لماذا؟ سنبين عندما نذكر أنواعها وتفصيلها.
• النوع الأول من المصادر الظنية لمعرفة ما سيقع بإذن الله تعالى هو: الرؤى والمنامات الحقة، وليست أضغاث أحلام. فهذه الرؤى مبشرات كما أخبر النبي ولا يستطيع أحد أن ينجم بأن تأويلها كذا إلا إذا كان بوحي فرؤيا الأنبياء وحي لا شك في ذلك ولذلك تفسير الأنبياء وحي كما فسر يوسف عليه السلام فتفسيرهم الحق لكن ما عداهم مهما كان محدثا أو معبرا فإن كلامه يحتمل الخطأ والصواب ومن هنا فإن هذا يدخل في النوع المظنون، ولكن من الناس ما يوفقه الله تعالى فيكون تأويله في الغالب صوابا، ومنهم ما يكون دون ذلك، والنبي ? كما تعلمون صحح تأويل أبو بكر وهو أفضل هذه الأمة بعد رسولها فلم يكن تأويله مطابقا 100 % بالدقة، وهذا دليل على أنه لا يصح ولا يمكن لأحد بعده أن يدعي أن تأويلاته للرؤى صحيحة وسليمة 100 %.
• النوع الثاني: هو ما عند أهل الكتاب من أخبار مما لم يأت في ديننا ما يدل على بطلانه لأن ما عند أهل الكتاب من أخبار إما أن يأتي بشرع ودين مما يدل على أنه حق وصواب، فإنه حق لأن ديننا دل على ذلك، والآخر المسكوت عنه الذي لم يأت ما يؤيده وما يبطله، فهذا يظل نوع من الظن لا نستطيع أن نأتي ببطلانه لأنه احتمال أن يكون من بقايا الحق الذي لديهم ولكن لا نثبته، لأننا نعلم قطعا أنهم قد حرّفوا وبدّلوا، وجائز أن يكون هذا مما أضافوه وكتبوه إما بألفاظه وإما بتأويله وهذا وارد وعلى هذا نقيس كل ما يقال عن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه وعن أمثالهم من أخبار الملاحم والفتن التي تكون وتقع في آخر الزمان.
• النوع الثالث: هو الدراسة العملية التي يمكن أن نسميها"الاستنباط العقلي"أو الاجتهاد بالنظر في سنن الله الكونية فإن الله تبارك وتعالى جعل سننه في هذا الكون لقيام الدول ولسقوطها ولحياتها ولنمائها .. لكل أمر من هذه الأمور فلله تبارك وتعالى أسرار وحكم ونواميس وسنن جعلها وبقدر ما يدركها الناس ويعرفونها يستطيعون أن يصلوا إلى الحق، مثل ما كتب ابن خلدون فابن خلدون - رحمه الله - كتب باجتهاد فيما ظن من أحوال العالم عن قيام الدول والحضارات وعن سقوطها، وهذا النوع توصل الغربيين - على ما سنشير إليه إن شاء الله - وكتبوا و أفاضوا فيما بعد ذلك و المقصود: إن هذا النوع لا يدخل في الغيب ولا في التنجيم ولا في الكهانة ولكن أيضا يقينيا وليس بوحي، و إنما هو استنباط من الحق أي من الوحي أو استنباط من الواقع فيتأملون أحوال الأمم لماذا افتقرت هذه الدولة مثلا؟، لماذا تدمرت هذه الحضارة؟،
لماذا قامت؟ فيستنبطون يستنتجون، وقد يصلون لشيء من الحق ومن الصواب بقدر ما يعطي الله تبارك وتبارك وتعالى المرء منهم من فهم لكتاب الله وسنة رسوله أو فهما في تحليل الواقع - واقع هذه الأمم - وكيف تعيش وكيف تتدمر. هذا أيضا نوع من أنواع المصادر الظنية التي تقبل الخطأ و تقبل الصواب لكن الغربيون ركزوا عليه وشددوا عليه تشديدا مطلقا كما سنبين إن شاء الله.
3.المصدر الحق: وهذا هو النوع الثالث من المصادر.
(يُتْبَعُ)