فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [صالح السويح] ــــــــ [22 - Feb-2009, مساء 10:57] ـ
لقد جاء الكتاب و السنّة بخلاف تقريرهم وهو ما قدمناه في الحديث عن (التعددية في الكتاب والسنّة وآثار السلف) . وجاء في الوحيين الأمر بلزوم الكتاب والسنّة ومنهج السلف الصالح اجتماعًا وتحكيمًا فمن ذلك:
قال تعالى:-
1 - {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ... } [آل عمران:103]
2 - {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13]
3 - {ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} [الروم: 31 - 32]
4 - {إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء} [الأنعام: 159]
5 - {ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وألئك لهم عذاب عظيم} [آل عمران: 105]
وتقرير التعددية على زعم من هذه حاله مخالف لهذه النصوص وصد عن الحق و لبس للحق بالباطل.
وفي السنّة:-
1 -أخرج الترمذي في سننه من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله: أوصنا؛ فقال:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضو عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة".
يستفاد من هذا الحديث:
? أن الدعوة إلى التعددية كما يزعم من هذه حاله مخالفةٌ لما في هذا الحديث من الأمر بالسمع والطاعة لولي الأمر سمعا وطاعة على نهج السلف الصالح لا كما يدّعي أصحاب المناهج الدخيلة أن قيام المعارضات و الأحزاب بتنظيمها المعاصر لا ينافي ذلك.
? أن الدعوة إلى التعددية كما يزعم من هذه حاله صرف عن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم و خلفائه الراشدين من بعده الذين حاربوا كل مظاهر الفرقة والبدع و أقصوها و أهلها مما لا يخفى على مطلع، ويطول المقام بذكره حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باللّجوء إليها عند الاختلاف، فعلاج الاختلاف اللجوء إلى الوحيين لا إقرار التعددية والاعتراف بالخلاف.
? أن الدعوة إلى التعددية كما يزعم من هذه حالة تمكين للبدع والضلالات من قلوب الناس و أسماعهم إذ أن مقتضى دعوته للتعددية أن يتكلم الجميع ومنهم أهل البدع و أهل الزندقة والإلحاد فمن يؤمّن الرجل المتأهل العالم بالسنّة من البدعة من زيغ قلبه وانحرافه فكيف بعوام الناس أتباع كل ناعق؟! ففي هذا مخالفة لأمر سول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالحذر من البدع ومحدثات الأمور.
2 -ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث (إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا: - وذكر منها - أن تعتصموا بحبل الله جميعا ... ) الحديث.
3 -ما أخرجه احمد في المسند من حديث (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة) .
4 -وما أخرجه من حديث (الجماعة رحمة والفرقة عذاب) .
فهذه نصوص تدلّ على بطلان الدعوة إلى التعددية فيما لا يسوغ الخلاف فيه من كل وجه وأن الحق واحد في ذلك.
وبعض دعاة التعددية وحرّيَّة الكلمة يؤل النصوص على ما تهواه نفسه وتشتهيه، فتجده يدعوا للجماعة، ويحذّر من الفرقة والتنازع، ولكنه يخلط السم بالعسل، فيجعل دعوته للتعددية دعوة للجماعة رافعًا لواء"نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه"فيسمي تلبيسا الأسماء بغير اسمها، و يدعوا للاجتماع على القواسم المشتركة، وأما المسائل المختلف فيها مما لا يسوغ الخلاف فيه والتي هي من صلب العقيدة والمنهج السلفي القائم على أصول الشريعة و منطلقاتها الثابتة فيميّع الخلاف فيه، و يجعله من الخلاف السائغ الذي لا ينبغي أن ينفّر القلوب ويفرّق الكلمة.
و أيم الله إن دعوته هذه دعوة للفرقة وإقرار البدع باسم التأليف وجمع الكلمة، والله لا يكون هذا أبدًا فوالله"لا يجتمع المختلفون في العقيدة مهما حاول من حاول، لأنه يريد أن يجمع بين المتضادات و المتناقضات" (8)
وبهذا يتبين أن من دعا إلى الإقرار بالتعددية بالوصف الذي ذكرنا عن حاله آنفا أن دعوته تلك دعوة للإحداث في الدين و تمكين للبدع وأهلها وتفريق صفوف المسلمين و دعوة بدعية وضلالة مخالفة للسنّة.
أما الحال الثانية:-
(يُتْبَعُ)