فهرس الكتاب

الصفحة 10232 من 28557

حظوة, وحرمان ولديها محمد و يوسف من كل حق في الملك, وكان أكبرهما محمد أبو عبد الله ولي العهد المرشح للعرش, و كان أشراف غرناطة يؤثرون ترشيح سليل بيت الملك, على عقب الجارية النصرانية. و لكن ثريا لم تيأس و لم تفتر همتها, فما زالت بأبي الحسن حتى نزل عند تحريضها و رغبتها. و أقصى عائشة وولديها عن كل عطف و رعاية, ثم ضاعفت ثريا سعيها و دسها حتى أمر السلطان باعتقالها, وزجت عائشة مع ولديها إلى برج قمارش, أمنع أبراج الحمراء, وشدد في الحجر عليهم, وعوملوا بمنتهى الشدة و القسوة .... و ذهبت ثريا في طغيانها إلى أبعد حد فحرضت الملك الشيخ على إزهاق ولده أبي عبد الله عثرة أمالها.

"و كانت الأميرة عائشةامرأة وافرة العزم و الشجاعة, فلم تستسلم إلى قدرها الجائر, بل عمدت إلى الإتصال بعصبتها و أنصارها, وفي مقدمتهم بنو سراج أقوى أسر غرناطة, وأخذت تدبر معهم و سائل الفرارو المقاومة. و لما وقفت الأميرة عائشة من أصدقائها على نية أبي الحسن قررت أن تبادر بالعمل, وأن تغادر قصر الحمراء مع ولديها بأية وسيلة. و في ليلة من ليالي جمادى الثانية سنة 887 هجرية (1482م) استطاعت الأميرة أن تفر مع ولديها محمد و يوسف بمعاونة بعض الأصدقاء المخلصين. و الرواية الإسلامية تشير إلى فرار الأميرين فقط دون أمهما"

و هكذا ظهر ابن عائشة أبو عبد الله الصغيرفي وادي أش و ثار على أبيه و خلعه عن الحكم. و قامت حرب أهلية بين الإبن و الأب الذي التجأ إلى أخيه الزغل حاكم مالقة.

و بعد و فاة أبي الحسن اشتدت الحرب بين أبي عبد الله الصغير و عمه الزغل و قسموا المملكة المسلمة إلى شطرين. و قد استغل العدو النصراني الفرصة وانقض أولا على ما بيد الزغل من أراضي فاستسلم هذا الأخير ودخل تحت لواء فرديناند و أيسابيلا. وبقي ما بيد ابي عبد الله الصغير و قد اعتقد النصارى أنه سيسلم لهم مفاتيح البلاد دون مقاومة. لكن هنا ظهر الدور الكبير لعائشة الحرة التي حرّضت ابنها على المقاومة و ساعدها على إذكاء روح المقاومة رجل قلّما ذكره التاريخ و هو موسى بن أبي الغسان الذي أسكت كل الأصوات الداعية إلى الإستسلام. و فعلا استجاب أبو عبد الله الصغيرللتحريض و ظهرت منه بطولات محترمة في جهاد الصليبيين لكن هذا لم يمنع من الإستسلام أخيرا للقوة الصليبية.

بعد هذا الإستسلام وخروج أبي عبد الله متحسرا باكيا من غرناطة و حمرائها قالت عائشة الحرة جملتها الشهيرة:

"أجل فلتبك كالنساء, ملكا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال".

و هذه صورة لدار الحرة بحي البيازين و هو المنزل الذي سكنت به بعد خروجها من قصر الحمراء مع ولديها.

و هذه صورة أخرى تظهر فيها"دار الحرة"في أول الصورة إلى اليسار وخلفهاالقصرالضخم لأيسابيلا الكاثوليكية الذي أنشأته الملكة الكاثوليكية بعد سقوط غرناطة بيدها. و قد تم ترميم"دار الحرة"في بدايات القرن العشرين.

تلك أثارنا تدل علينافانظروا بعدنا إلى الأثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت